السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » بأي سلاح تهدد دمشق العالم؟!

بأي سلاح تهدد دمشق العالم؟!

    كان الأسد الأب يعرف كيف يدير سياسته الخارجية ويزنها بمعايير المناورات الحاذقة، والخروج من المأزق بمبادرات سريعة، لكن الابن، وفريق دولته، أضاعوا مفهوم إدارة الأزمات بوعي لا يحرج الطرف الآخر ويدخلهم مآزق التخبط، واللاتوازن..

سوريا، هذه الأيام، تستضيف بقايا دول اليسار في أمريكا اللاتينية، وعندما نضيف لهم إيران والعراق، فالصورة اكتملت في ذهن الادارة السياسية أن هذه الدول ترجح أي دور يفرض حصاراً عليها، وقد جاءت تصريحات وليد المعلم النارية، واستخدامه لغة التهديد المطلقة، بأن كل دولة تعترف بالمجلس الوطني ستواجه بإجراءات مشددة من قبل دمشق، ولا يدري أحد هل ستعاقب سوريا دول العالم بإعاقة الملاحة البحرية بمنع السفن والأساطيل المرور من المواقع الحساسة، أو إيقاف حركة الطيران، وإرسال طائراتها وصواريخها وسفنها إلى شواطئ أمريكا وأوروبا، أو استخدام طاقاتها لتتسبب في وقف التجارة العالمية وحملها خسائر فادحة؟

سوريا دولة وشعب مهيمن في حال وجود بيئة صالحة للتعايش بين فئات المجتمع، لكن أن ينقسم الداخل ويعلن العصيان وتحمل كافة تبعات ثمن الحرية، فالموضوع مختلف، أي أن الشعب هو المرتكز، والسلطة الهامش الصغير، لكن ساسة دمشق يبدو أن مسلسل المفاجآت أغلق عليهم أفكارهم وأسلوب الدبلوماسية المتوازن، وحالة الاضطراب السائدة لا يحل عقدتها دول هامشية تلتقي مع حكومة سوريا على التأييد والمناصرة، ولن تكون استثناءً عن دول عربية أنهت أساطير أنظمتها، ودفعت بهم إما للجوء والهروب، أو المحاكمة..

لنأخذ جزئية صغيرة من خلال الوضع الراهن، فالسفير الأمريكي يجوب المدن السورية، ويلتقي عناصر المعارضة، ويقف شاهداً على ما يجري، وأهمية هذا التحرك أقوى من اعتراف دولة ما في المجلس الوطني، ومع ذلك لم نجد تحركاً يتوافق مع أقوال المعلم بطرد السفير متعللة بخرقه «بروتوكول» العلاقة بين الدولتين، بل هذا يؤكد أن دمشق بحاجة ماسة لبقائه حتى لا يأتي الإجراء المضاد من الدولة العظمى بطرد السفير السوري وسن عقوبات مضافة..

المفترض أن المعلم يكون صوت العقل في تصاعد الأزمات، إذ بدلاً من اتخاذ شعارات انتهى دورها بفعل التقادم والمتغير الكوني، أن يقارب الحقيقة بأقواله حتى يكسب ود المناصرين لدولته، غير أن المشهد فضح أسلوب التعامي والتهديدات التي ليس لها أي فاعلية تذكر..

الرهان بين سقوط النظام وبقائه، تحكمه ظروف مختلفة يقف على صدارتها إرادة مواطن يريد الحرية والكرامة، ويصادق على هذه المطالب دول ومنظمات ومجاميع مختلفة، أي أن المعارضة تحظى بتأييد عالمي يقف بقوة مع هذا الحق، والدليل أن سوريا لم تبادر باتخاذ إجراءاتها التي تهدد بها، وهي التي قوطعت من أقوى من تتعامل معهم وتحتاجهم من الدول..

يمكن للإعلام الرسمي أن يفسر، ويغالط الحقائق، ويقنع من يتعاونون معه في الداخل والخارج لكن أن يأتي التبرير من أن عملاء لعبوا الدور الخفي بتهييج الشعب وأن الموقف مسيطر عليه، منطق مخالف للواقع، أي إن نقل الحقيقة من ميدان المعركة بمتناول كل شخص يعيش الحدث أو يطل عليه من قرب، ولذلك لا مكان لإعلام مضلل، ولا سياسة تعلل مواقفها بتهديدات لا تملك فيها أسلحة فاعلة!!

-- الرياض:يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*