السبت , 19 أغسطس 2017
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عوامل قُوّة أهل السنة والجماعة
عوامل قُوّة أهل السنة والجماعة

عوامل قُوّة أهل السنة والجماعة

مقدمات:
تعريف القوة : هي الطاقة والقدرة الداخلية التي يتمتع بها الفرد ، أو الجماعة ، أو الدولة على مستوى العقل والنفس والجسد وآليات القدرة المختلفة.
نتيجة القوة : هي
أولا : أخذ الحقوق كاملة ؛ لئلا يستضام الحق ، ويذهب في خضم الصراعات المختلفة .
ثانياً : دفع الأذى عن الإنسان في نفسه ، وعن الجماعة ، والأمة ، والدولة.
ثالثاً : قيادة الأمر ، وقيادة الآخرين إلى ما يريده القوي أو صاحب النفوذ.
أقسام القوة :
الأول : ذاتية ؛ وهي ضرورية للبقاء .
الثاني : متعدية ؛ لمواجهة الخصوم .
تعريف السنة :
هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء عنه من الهدي والسيرة والأقوال والأفعال.
تعريف الجماعة :
هي الاجتماع على الدين ، واجتماع الأبدان في مصالح الناس بأن يكون أمرهم في أمن وأمان واجتماع ورحمة.
من هم أهل السنة والجماعة ؟
هم الذين يعظمون السنة ويستدلون بها بين مقل ومستكثر ، وما بين عالم وغيره ، وما بين مناقض لها بأدلة أخرى ، وما بين منازع للسنة بالسنة في اجتهادات مختلفة لأهل العلم ، وكذلك الجماعة – جماعة الدين – ما بين من يلتزمها في كل دينه ، وما بين من يجتهد في إصابة وخطأ ، وما بين اتباع وابتداع .
تنبيه مهم :
الانتساب للسنة وللجماعة ليس شيئاً واحداً إما أن يأتي جميعاً ، وإما أن يذهب جميعاً ، بل الناس فيه درجات متفاضلون بقدر انتسابهم إلى السنة وإلى الجماعة وإعمالهم لها .
•عوامل القوة :
– من حيث هي – لأهل الإسلام بعامة ولأهل السنة والجماعة بخاصة هي مما جاء به القرآن الكريم طلباً وحضاً وثناءً وبياناً ، فالله جل وعلا ذكر القوة في القرآن بالطلب لها في أكثر من موضع ، فقال تعالى : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ }{60} – سورة الأنفال.
لهم : أي لأعدائكم . من قوة : قوة جسدية ونفسية وروحية واجتماعية ومالية وعسكرية وسياسية وإدارية … الخ.
وقال جل وعلا : { خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ }{63} – سورة البقرة
وقال جل وعلا : { وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ }{145} – سورة الأعراف..
وخاطب نبيه فقال جل وعلا : { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ } {12} – سورة مريم.
البحث عن القوة هو بحث اليوم فالكل يبحث عن القوة التي تمكنه من السيطرة على الآخرين أرضا وعقلا وشعورا وقلبا وعاطفة .
المعركة اليوم في الأرض كلها هي معركة سيطرة على قوام الإنسان في ذاته ، وماله ، وأرضه ؛ لذلك نجدنا ملزمين أن نتحدث حديث التعمق ، وإن لم يصل إلى القاع ! عن عوامل قوتنا ” قوة أهل السنة والجماعة ” .
اليوم نرى الأمة الإسلامية في أضعف حالاتها ، وكذلك الأمة العربية ، وأهل السنة والجماعة الذين هم عامة وجمهور أهل الإسلام في أضعف أحوالهم من جهة ضعف موارد القوة لديهم في مواجهة التحديات المتنوعة .
وإن تحضرت الأمم فشريعة القوي هي الغالبة المكتسحة.
•عوامل القوة الذاتية عند أهل السنة والجماعة .
1)قوة المنهج : قوة أهل السنة والجماعة فرع عن قوة منهجهم ، وهو منهج التلقي عن الحق الذي يرونه حقا محضا لا لبس فيه ، وهو الحق الإلهي الذي جاء من عند الله جل وعلا بالاعتماد على الوحيين الكتاب والسنة.
2 )الإخلاص لله والتضرع والرغب إليه : لأن أهل السنة والجماعة يعلمون أن القوة لله جميعاً ، وقوة المؤمن النفسية و المنهجية و سائر انواع القوى متفرعة عن قوة الله جل وعلا .
3 )شمولية الدين : من علامات قوة أهل السنة والجماعة أنهم يرون أن هذا الدين شامل ، ويعملون الدخول في الدين كله ، وإسلام الوجه لله إسلاما كاملاً.
4 )عبادة الله : من عوامل قوة أهل السنة والجماعة الذاتية انهم أصحاب عبادة لله جل وعلا ، متصلون بالله وتوحيده ، وإخلاص الدين له ، ونبذ الشرك بأنواعه ، والتعبد لله بأنواع العبادات المختلفة بأداء أركان الإسلام بأنواعها ، والتعبد بالنوافل ، والحرص على القلب بإخلاصه ، وبالصبر والصدق والأمانة والدعاء والتعلق بالله وحده.
5 )الأخلاق : من علامات قوة أهل السنة والجماعة انهم أهل أخلاق ويهتمون بالخلق ؛ لأن الله تعالى وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } {4} – سورة القلم .
وجاء في صحيح مسلم انه صلى الله عليه وسلم ( كان خلقه القرآن ) .
6 )كثرة أهل السنة والجماعة : من عوامل قوة أهل السنة والجماعة كثرتهم ، وأنهم الغالبية في المسلمين ، وكذلك تقارب ديارهم ، واتصال أراضيهم ، وتقارب عاداتهم وميولاتهم ، هذه الكثرة الكاثرة قوة اذا استثمرت وتعومل معها بالطريقة الصحيحة ، فالغالبية العظمى في المسلمين من أهل السنة والجماعة إلا من قل وهذا يجعل استثمار هذه القوة ضروري جداً في إحياء قوتهم ونفوذهم وتأثيرهم .
7 )التعدد والتنوع : من عوامل قوة أهل السنة والجماعة التعدد والتنوع في شرائحهم وتخصصاتهم وبلدانهم واهتماماتهم ، ما بين علماء وأدباء وفقهاء وشعراء وأطباء ومهندسين وتجار ورجال سياسة ورجال إدارة ورجال مال واقتصاد ، هذا التنوع قوة اذا استثمر استثمارا صحيحاً ، فإحياء الانتماء لأهل السنة والجماعة في خضم هذا العالم المضطرب الذي يبحث عن القوة ويبحث عن إضعاف الاسلام وأهله ، فاستثمار هذه الأنواع جميعاً قوة للإسلام وأهله .
ومن الغلط الكبير أن يكون هناك إلغاء لمن يريد العمل للإسلام وتقوية الإسلام وأن يقصى بأي نوع من الإقصاء وهو يمكن ان يكون من عناصر قوة أهل السنة والجماعة.
 والتعامل مع هذا التنوع يكون بنوعين من التعامل :
الأول : التعاون.
الثاني : التكامل.
– أما التعاون : فقد قال الله تعالى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى }{2} – سورة المائدة
وهذا للأمة جميعاً ، فتعاوننا يجب أن يكون مثمرا لقوتنا ، وتنوعنا لا يكون عنصراً من عناصر ضعفنا ، بل يجب أن يحول إلى عنصر من عناصر القوة التي هي قوة بالتعاون بين الناس كل بمجاله ، وهذا من رحمة الله جل وعلا بالأمة فليست صفة الانتماء لأهل السنة والجماعة خاصة بالعلماء أو الفقهاء أو أستاذة الفلسفة والاعتقاد والعلوم الشرعية ، بل صفة الانتماء لأهل السنة صفة أساسية لمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع منهجه والحرص على اجتماع الناس وعدم التفرق في الدين ، وعدم التفرق في الأبدان بإحداث الخلل في الأمن والأمان في حياة الناس ، هذه قضية عامة يشترك فيها جميع الناس ، وهذا الاشتراك يجعل إحياء الهدف المشترك بينهم مهمة قريبة لمن تمكن من ذلك.
– وأما التكامل : فهو استثمار لهذا التعدد والتنوع ، بمعنى أن يكمل الناس بعضهم بعضا ، وهذا يحتاج إلى إدارة جيدة لاستثمار الطاقات جميعاً ، فمن المعلوم أن الانفرادية لا مكان لها في الشريعة الإسلامية ، فلم يأت رسول بمفرده ، إنما الرسول دعا الناس فاستجاب له من استجاب وقواه الله جل وعلا بمن معه ، قال تعالى : { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا… }{29} – سورة الفتح .
وقال جل وعلا : { قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ } {52} – آل عمران .
فهنا البحث عن التكامل بين المتعددين من أصحاب الراية الواحدة راية أهل السنة والجماعة وهم عامة الأمة المعظمين الراغبين في السنة وفي الاجتماع وهؤلاء لاشك أن التكامل بينهم يحدث قوة ولذلك يسعى من يسعى في ألا تستثمر هذه القوة بين هذه العناصر جميعا .!
التجديد :
من العوامل المهمة لإحداث القوة عند أهل السنة والجماعة هو التجديد ، وهذا من صميم ما وهبه الله جل وعلا لأهل الإسلام ، قال صلى الله عليه وسلم ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ) وهذا التجديد ضروري جداً في إصلاح حال الأمة ، لا يمكن ان تبقى الأمة حية ، أو أن يبقى أهل السنة والجماعة الذين هم جمهور الأمة حيين أقوياء ذوي نفوذ وقوة إلا أن تكون هناك حركات تجديدية دائمة في الأمة ، وكونه جاء في الحديث (على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) لا يعني أنه واحد كما قال بعض أهل العلم : بعث الله على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وعلى رأس المائة الثانية الشافعي … الخ ، هذا من باب التمثيل لا الحصر ، ف (من يجدد لها دينها يصدق على الفرد والجماعة ، وهو المقصود الأعظم أن تجديد الدين مطلوب من أهل السنة والجماعة لأنه وسيلة البقاء.
وسائل بقاء أهل السنة والجماعة
– هناك وسيلتان مهمتان قويتان لبقاء قوة أهل السنة والجماعة وبقاء الإسلام في نفسه وفي الناس :
الأولى : التجديد ؛ فالأمة من قوتها أن تأخذ بالتجديد دائماً لأنه من عوامل قوتها في نفسها ، ومن عوامل القوة في مواجهة الحياة ، وفي مواجهة الأعداء.
الثانية : الوسطية ؛ بأن تكون أمة ذات منهج وسط.
فلا بقاء للجامد غير المجدد الذي لا يرى التجديد شيئا ، ولا بقاء للمتطرف غير المتوسط .
8)تدبر سيرة الرسل : قص الله علينا أخبار الرسل ، وقص علينا هداهم ، قال تعالى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ } (90) – سورة الأنعام
وقال جل وعلا : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}(111) سورة يوسف.
قصص الانبياء فيها عظة وعبرة ليست للوعظ والإرشاد ولكن عظة وعبرة في ميزان القوة، وأن القوة في ميزانهم واضحة بينة ، ومن أعظم صور القوة في ميزانهم الثبات على الحق والصبر عليه فهما من أهم معالم القوة التي تحفظ كيان الجماعة من الاختراق.
فتأمل سيرة الرسل والاهتداء بهديهم من عوامل القوة التي تجعل الصبر في أوانه صبراً مشروعا وحكمة ، وتجعل الإقدام في أوانه اقداما محمودا وحكمة.
القسم الثاني من عوامل القوة :
•عوامل القوة المتعدية التي يعدها أهل السنة والجماعة لغيرهم .
-وهذه القوة فكرية ، وعقدية ، وفلسفية ، وكلامية ، أو ما شئت من هذه التفريعات ، وهذا يجعل الحق هدفهم ، والثبات طريقهم ، والوسطية منهجهم ، والعدل مع الخصوم طريقهم في قوتهم.
-العوامل المتعدية لقوة أهل السنة والجماعة .
1)العدل مع الخصوم : من خصائص أهل السنة اللازمة ومن عوامل قوتهم – اذا امتثلوها على الحقيقة – انهم أهل عدل مع أنفسهم ومع إخوانهم ومع من خالفهم ؛ لأن الله جل وعلا أمر بالعدل أمرا كلياً فقال : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون }{90} – سورة النحل
وأمر بالعدل والقسط مع الأعداء فقال : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى }{8} – سورة المائدة .
2)الجهاد والمواجهة تحت راية ولاة الأمور والحكّام : من عوامل القوة المتعدية التي هي من القوة الملازمة لأهل السنة والجماعة أن قوتهم على خصومهم في الجهاد والمواجهة دائماً تحت راية ولاة أمرهم ومع حكوماتهم وجيوشهم ، ولا يفتاتون على ذلك بشيء مادام هناك قائم لله جل وعلا بالحكم ، والناس يقيمونه بذلك.
•العوامل المكتسبة التي يجب على أهل السنة والجماعة أن يكتسبوها ويحرصوا عليها لبقاء قوتهم .
مقدمات
1)القوة تؤخذ ولا تعطى فهي ليست هدية تهدى على طبق جميل ، بل تنتزع ، واذا لم تنتزع القوة بالحق فإنك ستكون أضعف ما يكون ، ولذلك فإن هناك مهيئات وعوامل للقوة المكتسبة التي تجعل أهل السنة أقوياء لأجل بقائهم وبقاء امة الإسلام وإبعاد أثر خصومها .
2)جرت سنة الله جل وعلا أن الدنيا صراع ، قال تعالى : { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا … } وهذا الدفع سنة الله في الحياة ، لايمكن ان تكون مثمرا في دفعك ومراغمتك لعدوك إلا أن تكون قوياً.
-العوامل المكتسبة :
1)ضرورة النبوغ في جميع العلوم ، والاهتمام بالدنيا والدين ؛ لأن القوة اليوم نفسية وعقلية وحياتية ، وأهل السنة والجماعة في حقيقة منهجهم صنعوا الحياة ولم يكونوا أعداء للحياة ، أهل السنة والجماعة يصنعون ويفعلون ، وليسوا منفعلين ، وهذا المنهج هو الذي قامت به الأمة في أول قرونها ، نهضت الأمة في القرن الأول والثاني نهضة قوية كانت فاعلة مقيمة للحياة ليست هاربة من الحياة ؛ ولذلك لا حياة إلا بالنبوغ ، الضعف في الحياة ضعف في القوة ثم ضعف في الوجود ثم ضعف في البقاء ، وهذا يحتم علينا أن نشجع كل قادر نراه على النبوغ وندعم ونفعل نبوغه في كل مجال من المجالات كان فيه ؛ لذلك لا انعزال في قوة أهل السنة والجماعة عن الحياة.
2)اتخاذ وسائل متنوعة وجديدة للوصول للناس : اليوم معركة القوة ليست متكافئة ولا متوازنة ولا ندية ، القوى بقدر الله جل وعلا مع أحد الفئات أو الأطراف أو الدول أو الجماعات وهذه سنة الحياة ، طريق التعامل مع هذا بإيجابية هو التنافس ، المنافسة دائماً شريفة ، أن ننافس في الوصول للناس بقوتنا المتوازنة الوسطية العلمية الفكرية الفاعلة الحياتية ، وهذا يحتاج إلى البحث عن الوسائل التي تجعلنا نصل إلى القلوب وإلى العقول ، لأن التسلط اليوم لكسب الأرض والمال وقبل ذلك لكسب العقول والعواطف ، كل ما نراه اليوم من أنواع النفوذ والقوة هو للوصول إلى العقول لتغييرها في تفكيرها ، والوصول إلى القلوب لتغييرها في عواطفها ، وإذا تغيرت القلوب والعواطف اضمحل أهل أي تجمع ، وصاروا تبعاً لمن هو أقوى منهم .
-الاعتزاز بالسنة والجماعة هو اعتزاز بتاريخ طويل ومنهج رباني وقوة واضحة أثرت في التاريخ تأثيراً بليغا ، عندما ضعف المسلمون وضعت قواهم سيطر عليهم اعداؤهم ، عندما يكونوا على منهج الحق لا يعني هذا أن ينصرهم الله ، فالله لا ينجي من الغرق من رمى نفسه في الماء وهو لا يحسن السباحة ، فإن سنة الحياة في بقاء القوة أن تخوضها بوسائل مشروعة تصل بها إلى الناس ، وهذه الوسائل منها ما يتفق مع الوسائل التي يعمل الآخرون من خلالها ومنها ما يكون مستقلاً ، لأن كسب الولاءات يحتاج إلى تجديد في الوسائل ، وليس ضعفا أن تكون مقداما في وسائل تصل بك إلى الناس لإحياء الهمة فيهم وللمنافسة العالمية للتأثير عليهم.
3)تعميق ورفع الوعي الشرعي والسياسي والإداري بمكامن القوة :
الكثير يظنون أن الحديث عن القوة هو حديث خارج عن الشرع ، وهذا يحتاج إلى أن يفقه أن القوة من صميم ديننا ، ومن صميم ما خوطب به الأنبياء وأتباعهم ، وبالتالي فإن السعي لها يحتم علينا أن نكون أعمق معرفة ووعيا شرعيا وسياسياً وإداريا واقتصادياً وماليا واجتماعيا ونفسيا بمكامن القوة والضعف لأهل السنة والجماعة ، ولدولنا وأمتنا ، وهذا كما قلنا تقوم به كل فئات الأمة على تنوعها واختلافها وتكاثرها في تخصصاتها واتجاهاتها ، والوعي الضروري للقوة ليس وعيا تبعيا ؛ لأن الوعي التبعي لوعي الآخرين يجعلك تابعا ، وليس وعيا تاريخياً بما لدينا من من تراث عميق قوي يخاطب به الناس بخطاب حسن جميل وثقافة حسنة جميلة غير فاعلة ، ولكن الوعي المطلوب هو الوعي الفاعل لإحداث القوة ، بأن يكون وعينا الشرعي والسياسي والإداري والاقتصادي والمالي وعيا عمليا.
4)قراءة التاريخ قراءة متعمقة : ينبغي أن نقرأ التاريخ ولا ننساه أو نهمله ، تاريخ تغير الأمة كيف كانت قوية وضعفت ، وكيف دخلها الضعف والاختراق ، وكيف صارت لا تعلم من علوم الدنيا شيئاً ، وكيف صار عقلها رهينا للخرافة ، هذه القراءة يجب أن تكون متأنية متعمقة لنكون أكثر قوة ، فقراءة التاريخ قراءة متعمقة تعطينا نتيجة حتمية انه لابد من العقل العميق لحصول الإنقاذ.
5)ضرورة الاكتفاء المادي للدول :
ضرورة الاكتفاء المادي لأهل المشاريع من أهل السنة والجماعة حتى تكون لهم قوة يكتفون بها لإحداث القوى التغييرية والاجتماعية والتعليمية.
6)ضرورة إعادة صناعة العقل :
ضرورة اعادة صناعة عقل أهل السنة والجماعة ، وإعادة صناعة العقل العربي ، وإعادة صناعة العقل الإسلامي ، وإعادة صناعة عقل الجماعات الإسلامية ، وإعادة صناعة عقل العلماء ؛ لأننا نعيش لملذاتنا حتى في العلوم ، نتعمق في مسائل تأخذ منها أشهرا لا نأخذ بها شهادة جامعية ، وإنما هي للذة البحث المجرد ، والتعمق فيها مفيد ولكنه لا يحدث قوة والحاجة ماسة لإحداث القوى وللمدافعة والمراغمة ولفهم الآخر وما يريد بك وما تريد منه ؛ ولذلك ضرورة إعادة صناعة العقل نادى بها الكثير ولكن كانت الأطروحات التي في هذا السبيل من كثير من المتعمقين والمؤثرين في الفكر ، وكثيراً ما كانت تذهب إلى مدارس فكرية تتبع أقوياء آخرين ، ولذلك لم تحدث نفوذها الحر في الأمة العربية والإسلامية.
وأخيرا هذه لمحات سريعة ، ألقيتها على عجل ، واستذكرتها على وجل ولا شك اني ظلمت هذا الموضوع ظلما شديداً لأهميته ، وللقصور عن بلوغ غايته في مثل هذه العجالة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
——————–
*معالي الشيخ / صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ
وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
اعتنى بالمادة ولخّصها / شدوان العنزي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*