الأحد , 4 ديسمبر 2016

التطرف اليهودي

بعد أقل من أسبوع من إحراق يهود متطرفين لمسجد في الجليل شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، تعرضت مدافن متجاورة لمسلمين ومسيحيين في مدينة يافا إلى التدنيس، وهو ما يؤكد ان الاعتداءات أصبحت نهجاً متبعاً في أوساط المتطرفين اليهود، مستغلين عجز أو تواطؤ الشرطة الإسرائيلية التي لم تنجح حتى الآن في الكشف عن الجناة في عشرات القضايا ذات الصلة بجرائم ارتكبها يهود ضد العرب والمسلمين إنسانا وأرضا ومقدسات.

إن غض الطرف عن الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين أمر لم يعد يحتمل ويجب علينا جميعاً أن نسارع لكشفه ورفع الغطاء عنه ليس فقط عبر وسائل الإعلام العربية ونظل نحدث أنفسنا دون جدوى خاصة وأننا جميعاً نعلم حقيقة إسرائيل ، بل ان دورنا يجب أن يتخطى ذلك ويصل مداه إلي الإعلام الدولي الذي يتعمد غض الطرف عما يحدث وعما يقوم به هؤلاء.

اللافت للنظر هو أن وسائل الإعلام الإسرائيلية ذاتها لا تتوقف عن كشف تفاصيل التطرف اليهودي وأساليبه في محاولة منها لدفع المجتمع الإسرائيلي لعلاج ما يصاب به من أمراض ومنه مرض الإرهاب والتطرف وتعلم جيداً أنه ما من أحد سيلتفت لما تكتبه عن التطرف الإسرائيلي على اعتبار أنه لا يوجد أحد يحرك محاولات الكشف عن الوجه القبيح للمجتمع المتطرف داخل إسرائيل.

وبالأمس القريب فضحت صحيفة هآرتس الإسرائيلية ما أسمته بتنامي ظاهرة “طلبنة” المجتمع الإسرائيلي أى اتجاه المجتمع نحو المزيد من التطرف والتشدد الدينى ، فضلاً عن ظهور مجموعة دينية يهودية أطلق عليها اسم “طالبان اليهودية” وقالت الصحيفة إنه من المفترض أن تقرر المحكمة الإسرائيلية خلال الأيام القادمة، فيما إذا كانت هذة المجموعة حركة قانونية والانتساب إليها شرعي أو أنها غير قانونية وبذلك يحظر قانونيا الانتساب إليها ، كاشفة عن تنامى نشاط تلك الحركة وزيادة رقعتها اتساعا في الآونة الأخيرة مما تبعه زيادة حدة الجدل داخل الأوساط العلمانية والمتدينة الإسرائيلية على حد سواء.

الأكثر من هذا ما كشفته الصحيفة عن النشاط والسلوك المتطرف لهذه الحركة حيث تحدثت عن تفاصيل ما تمارسه من طقوس دينية متطرفة تشتمل على صلوات طويلة وغريبة، وجلد من يجده زعيم الحركة خاطئا، وتزويج فتيات قاصرات، وغيرها من الطقوس المختلف حول طبيعيتها.

والغريب أن وسائل الإعلام الأجنبية تتعمد غض الطرف عن هذا التطرف بل لا تذكره من قريب أو من بعيد على الرغم من تكرار الكشف عن وقائع لنشاطات متطرفة لهذه الحركة ولغيرها من الحركات اليهودية الهدامة التي تمارس تطرفها وإرهابها في وضح النهار.

لكن الثابت هو أن تقصير وسائل الإعلام العربية والكتّاب والمثقفين العرب في فضح هؤلاء يدفعهم لممارسة نشاطات أكثر تطرفاً وإرهاباً ضد العرب دون خجل أو خوف لأنهم يعلمون جيداً أن الجميع يغض الطرف عنهم ولا يحرك ساكناً لتطرفهم.

 

-- الرياض:د. مطلق سعود المطيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*