الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الدعوة النسائية في الحج.. بين أصحاب الحملات والجهات المشرفة

الدعوة النسائية في الحج.. بين أصحاب الحملات والجهات المشرفة

     يكاد يبلغ عدد النساء اللواتي يفدن إلى الأراضي المقدسة كل عام لأداء مناسك الحج أمثال الرجال.. ومما لا شك فيه أن هذا العدد يحتاج إلى توعية وإرشاد لاسيما أن هناك بعض الأخطاء التي تقع منهن في أثناء أداء المناسك. فعلى من تقع مسؤولية توعية هؤلاء النساء ؟

وما أفضل الطرق للوصول إلى توعيتهن، وتبصيرهن بأحكام وأركان وواجبات الحج ومسنوناته؟

عدد من الأكاديميات المتخصصات في العلوم الشرعية تحدثن عن ذلك.. فماذا قلن ؟!

تضافر الجهود

في البداية قالت الدكتورة نورة عبدالرحمن الخضير أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن: أوجب الله الحج على عباده رجالاً ونساء، قال تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ }، وكما بيّن صلى الله عليه وسلم عظم الحج في قوله: (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) وعن عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – قالت: نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟, قال: لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور.

وأشارت إلى أن قلوب المسلمين تهفو إلى هذه الشعيرة وتبذل الغالي و النفيس في سبيل أدائها وتسعى جاهدة إلى اتباع السنة والحرص على تتبع أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وسؤال أهل العلم والوقوف على أقوالهم، وهم يقبلون على علماء المملكة لثقتهم بهم فعلى العلماء القيام بالنصح والتوجيه قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة. قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).

 وأفادت الدكتورة نورة الخضير أن كثيراً من الأخطاء التي يقع فيها الحاج والحاجة جهلاً منهما أو عن فتوى أخذاها لم يتحريا من صحتها فيحتاج توجيه الحجاج من الذكور والإناث إلى عمل منسق بين الجهات المسؤولة يبدأ من تسجيلهم في حملاتهم ويمتد إلى أن ينتهوا من أعمال الحج على أن تتظافر الجهود بين المسؤولين من الداخل والخارج عن طريق المحاضرات و الكتيبات الإرشادية ويكمل العمل بمتابعة الحاج عند أدائه الشعائر، فعلى وزارة الحج أن تستعين بتوعية الجاليات والإفتاء فيتعاون في التوجيه ويكون للنساء نصيب في ذلك عن طريق تعاون موظفات أو متطوعات لمتابعة الحاجات من وصولهم وفي أثناء أدائهم للشعائر بالتعاون مع حملات الحج والطوافة وعلى كل مواطن أن يحس بهذه المسؤولية ويصلح كل بقدر استطاعته فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يوجه حتى في أثناء طوافه ولم يشغله ذلك عن الدعوة.

توفير الداعيات

أما الدكتورة ناهدة عطا الله الشمروخ أستاذة الفقه المساعدة في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن فقالت: الحج هو أحد أركان ديننا الإسلامي الحنيف، وهو عبادة جليلة و مناسبة سنوية يجتمع فيها الخلائق من كل فج عميق رجالًا ونساءً ليؤدوا هذا الركن العظيم، وهذا الاجتماع يُعدّ فرصة ثمينة للدعاة والداعيات في سبيل الله – تعالى – ينبغي عليهم اغتنامها لدعوة أولئك القادمين إلى تلك المشاعر المقدسة سواء كانوا من داخل البلاد أم من خارجها، ولما كانت النساء شقائق الرجال، كان عليهن بلا شك تحمل جزءًا من أعباء تلك الدعوة، نظرًا للأهمية القصوى للدعوة النسائية، فإن المرأة أقرب إلى المرأة وأكثر تفهمًا لطبيعتها وما يؤثر فيها.

كما أن المرأة في الغالب تستحي بطبيعتها من استفتاء الرجال الدعاة وخاصة في أمور الطهارة و ما يتعلق بها، كما أن المرأة الداعية ترى ما لا يراه الرجل بين صفوف النساء مما يجعلها أكثر قدرة لدعوة النساء وإرشادهن للطريق الحق سواء في أداء المناسك أو بقية العبادات الأخرى. وأكدت الدكتورة ناهدة الشمروخ أن مسؤولية توعية أولئك النسوة الحاجات تقع على عاتق وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، فينبغي أن توفر داعيات مؤهلات يتبعن هذه الوزارة للقيام بهذا الدور المهم قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا}، بالإضافة إلى ما تقوم به حملات الحج من توفير داعية و مرشدة لكل حملة خاصة بنساء تلك الحملة، لكن يبقى الأمر بحاجة لمزيد من الداعيات خاصة للقادمات من خارج المملكة واللاتي قد يكثر لديهن الأخطاء في أداء النُسك أو الابتداع في بعض أركانه وواجباته ومسنوناته هذا والله تعالى أعلم.

حجاج الداخل

وقالت الدكتورة مزنة بنت مزعل عبدالله العيد أستاذة أصول الفقه المساعدة بجامعة الأميرة نورة: تعد شعيرة الحج من الشعائر التي تشهد وقوع كثير من الأخطاء التي تنم وتدل دلالة واضحة عن جهل كثير من الحجاج بأمور دينهم مما ينعكس سلباً على أداء مناسكهم بطريقة خاطئة أو بطريقة فيها كثير من الابتداع نظراً لتعدد النسك والدقة في أحكامه وتعدد مراتب الأحكام بين ركن وواجب ومسنون واختلاف الأثر المترتب على كل حكم مما يتطلب على الحاج أن يتعلم أمور دينه ويتبصر فيها ولا يقدم على أداء هذه الشعيرة العظيمة إلا بتعلم مناسكها، وتقع كثير من النساء في الخطأ ولا تدركه ولعلها تمارسه وتعاوده في حجها المرة تلو الأخرى أو ربما قد تفتي به لغيرها فيشاع الخطأ دون قصد، ولعل السبب تفشي الأمية الشرعية وعموم الجهل بعقائد الإسلام وأحكامه، وانتشار البدع والخرافات بشكل مذهل في أوساط الحجاج.

وأضافت تقول: إن مسألة توعية حاجات الداخل أسهل بكثير إذ يمكن التغلب عليها بالدروس المكثفة والمحاضرات ووجود الداعيات في حملات الحج مما يسهل معه معرفة ما يصعب معرفته أو الجهل به، في حين يظل الأمر صعباً بالنسبة لحاجات الخارج مع تعدد الثقافات واللغات إذ أن مسألة توعيتهن عن طريق الأشرطة والكتيبات بات أمراً تقليدياً نظراً لقصر الفترة الزمنية التي تقضيها الحاجة داخل المملكة وعدم الاستعداد النفسي لتقبل التوعية إضافة إلى انشغالهم بأداء النسك، وتأصل المعتقدات الابتداعية مما لا يقبل تصحيحها وعدم استيعاب الصحيح في وقت وجيز، ولعل نجاح التوعية مرهون بمعرفة ثقافات الحجاج ولغاتهم ومعتقداتهم.

لذا لابد من التنسيق مع مسؤولي الحج في المراكز الإسلامية في الدول المختلفة لبيان صفة الحج قبل حضورهم لأداء المناسك، وإيجاد الحقائب الإرشادية للحاجات بمختلف اللغات، وإيجاد الدعاة في كل منافذ وطرق ووسائل التنقل بين المشاعر المقدسة ، والتنسيق مع مسؤولي الطوافة في تلك الحملات لتواجد الدعاة لإلقاء المحاضرات والدروس. وأخيراً أدعو إلى إجراء دراسة شاملة يقوم عليها المشرفون على أعمال الحج لإيجاد الحلول المبتكرة ومعرفة الطرق الصحيحة لتطويرها ، والسقيمة لإبعادها وعدم تكرارها مع إيجاد البدائل حتى لايكون هناك هدر مالي وجسدي دون جدوى تذكر. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

تعريفهن بالفريضة

وقالت الدكتورة هناء بنت عبدالعزيز المطوع أستاذة الفقه بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن: النفوس الطيبة مجبولة على حبّ الكمال، والسّعي لجودة ما يصدر عنها، ومجبولة على تحقيق حُسن أفعالها، وهذا من شعائر عقيدة المسلم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) رواه البيهقي وحسنه الألباني، ولا أجلّ وأحبّ إلى الله من إتقان عبده وأمته لفرائض الدين، وأولاها: أركان الإسلام العِظام، قال صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: (وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه) أخرجه البخاري، ومن هنا كثرت النصوص في شأن بعض العبادات – ومنها الحج في الكتاب والسنة: في فرضه، وفضله، وأركانه وواجباته وسننه، ومحظوراته، وصفته، ومن هنا أيضاً توافرت همم العلماء وتظافرت جهودهم في التصنيف والتدريس والإفتاء، حتى أن بعضهم أفرد كتاب الحج بمؤلف خاص، ويصدق على بعضها أن يوصف بالموسوعة في هذا الباب – رحم الله علماء المسلمين عامة -.

وأضافت قائلة: الشرع حضّ ورغّب، والعلماء بيّنوا وقرّبوا، وبقيت العهدة على المكلف – ذكراً كان أو أنثى – كما قال الله عزّ وجلّ: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}، وقال عليه الصلاة والسلام: (… ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العِيّ السؤال) رواه أبو داود وصححه الألباني، فإذا عزمت المسلمة على أداء هذا الركن المقدس تأكّد في حقها أن تتفقّه فيه، وتعلم حلاله وحرامه ومستحبه ومكروهه ومباحه.. لقول المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم: (لتأخذوا مناسككم) رواه مسلم، ويشاركها السّعي في هذه المهمّة السامية (التفقّه): وليّها، ومن علم حاجتها إليه وأمكنه نفعها، والمؤسسات التعليمية والإعلامية، والجهات الدعوية والإرشادية الحكومية والأهلية.. على تفاوتهم في ذلك وجوباً واستحباباً.

فقه المرأة في الحج

واقترحت د. المطوع عدداً من الوسائل لتوعية النساء في أحكام الحج.. منها: أن تقرأ المرأة تفسير آيات الحج وشرح أحاديثه من مصادرها الأصيلة، وأن تحضر الدروس والحِلق العلمية التي تتناول هذا الموضوع في المساجد ومدارس تحفيظ القرآن، ومتابعة برامج الإعلام المقروء والمسموع والمرئي الخاصّة بتوعية الحجيج لاسيّما ما يتعلّق بفقه المرأة في الحج، وترجمة تلك البرامج إلى اللغات العالمية وتزويد القنوات الخارجية بها، لبثّها قبيل موسم الحج للحجاج في بلدانهم، وسؤال أهل العلم من الرجال أو الداعيات عمّا أشكل عليها، والحرص على اقتناء أرقام الهواتف التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية التي توفر للحاج الإجابة عن أسئلته على مدار اليوم، وأن تسأل وتتثقّف في وقت حصول ترددها في حكمٍ ما، ولا تؤجّل السؤال، ليكون عملها على بصيرة، وأن تقرأ كتب أهل العلم في المناسك، وإقامة دورات تأهيلية لمن عزمت على أداء الحج.

كما اقترحت إيجاد قنوات خاصة من تلفاز وإذاعة في وقت موسم الحج بلغات العالم للتوعية بأحكامه، ونشر المطويات المصورة باللغات الحية عن أحكام الحج، وتكثيف مراكز الإفتاء بين المخيّمات وفي المشاعر المقدّسة، وتوعية الحجيج الوافدين من خارج المملكة العربية السعودية قبل حضورهم في موسم الحج، وإلزام كل حملة بمرافقة طالبة علم مع النساء، أو طالب علم مع الرجال، والحرص على سهولة تواصل النساء معه، وإقامة دورات في أحكام الحج لتأهيل طالبات العلم المرافقات للحملات، ووجود خطّ هاتف مسجّل عليه الأسئلة الشائعة التي يقع فيها الحاج كثيراً، مع تسجيل الإجابة عنها، وتصوير أفلام قصيرة عن صفة الحج ومحظورات الإحرام وعرضها على شاشات عرض تلفزيونية ذات مقاسات كبيرة في المشاعر المقدّسة، وإقامة دورات توعوية للمطوّفين.

دعت الدكتورة المطوع إلى إقامة معرض كامل عن الحج ودعوة النساء لزيارته والإفادة من أركانه، وإرشاد الحجاج إلى المواقع الإلكترونية الموثوقة التي تعتني ببيان أحكام الحج وتطبيقه بصفة افتراضية، وتزويد الحملات بعروض فيديو توعوية لعرضها على الحجاج داخل مخيمات الحملة، والتنسيق مع بعض الدعاة والداعيات لزيارة المخيمات والتنقل بينها، أو التواصل معهم عن طريق الهاتف، وإقامة مسابقات ثقافية حول أحكام الحج بإشراف الداعية المرافق للحملة، وإرسال رسائل توعوية على أرقام هواتف النساء المشاركات في الحملة. اللهم بلغ الحجاج مناهم، وزودهم البرّ والتقوى، ويسّر لهم حجهم، وأعنهم وأعن من أعانهم، وأكرم من أكرمهم يا كريم يا رحمن.

التوعية النسائية في الحج

وذكرت الدكتورة هدى بنت دليجان الدليجان وكيلة أقسام الطالبات الأستاذة المشاركة في قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الملك فيصل بالأحساء أن حجة الوداع بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله توعية حقيقية للحجاج، فهم الذين كانوا معه في تلك الفترة من الرجال والنساء حجاج بيت الله الحرام، وكان دور المرأة كبيراً في نشر فقه المناسك بحسب الأحداث والوقائع والفتاوى التي أفتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الحجة العظيمة.

وكانت الحاجَة للتوعية الدينية في رحلة الحج تزداد بمرور السنين والأعوام، ورغبة وتلهف المسلمين والمسلمات لتأدية رحلة الحج العظيمة، وكان لتغير كثير من الأمور في العالم الإسلامي، وازدياد نسبة الجهل بمناسك الحج وشعائره في تلك الرحلة العظيمة، ضرورة السعي للتوعية بمقاصد الحج ومناسكه وأحكامه وحكمه العظيمة بين النساء والرجال، وللنساء أكثر ضرورة. وتبذل الجهات الرسمية بالمملكة جهوداً كبيرة ومتميزة في التوعية الدينية في الحج، وتنظيم أعمالها ومهامها الدور الكبير في تعزيز جهود العلماء في توعية الحجاج وتثقيفهم في تأدية مناسكهم على الوجه الصحيح.

وشددت على أهمية أن تلتفت أنظار العاملين في التوعية في الحج والقائمين على خدمة ضيوف الرحمن ضرورة التركيز على الجوانب السلوكية والأخلاقية والعملية، وحبذا لو تقترن هذه التوعية بضرب أمثلة من سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح لأنها ترسخ المعاني في نفوس الآخرين، وهذه مسؤولية كبيرة يشترك فيها العالم والداعية والأستاذ والمفكر والمطوف، وما نلاحظه من مظاهر تقع من بعض الحجاج سببها الجهل، وعدم التوعية، وبتضافر الجهود يمكن أن نحقق شيئاً مما نريد.

تأهيل النساء في الحج

وأكدت الدكتورة الدليجان على ضرورة الاهتمام بالتعريف بمكانة المرأة في الإسلام ودورها في وسائل التوعية الدينية في الحج، وإبراز الوجه المشرق للشريعة الإسلامية الغراء في تكريم المرأة وتقديرها، والتنويع في برامج التوعية الدينية بين اختيار المسائل الفقهية والنوازل الاجتماعية والمسائل التربوية وذلك لأهمية هذه الرحلة للمرأة المسلمة الحاجة ونفاستها في تغيير مسار حياتها العلمية والعملية، والإفادة من الموارد البشرية الكبيرة التي تشكل المرأة فيها النصف من تعداد السكان على المستوى المحلي و العالمي، بتوظيف خبراتها وإمكاناتها في وسائل التوعية الدينية في الحج، وتأهيل مجموعة من النساء المسلمات داخليّاً وخارجيّاً وبجميع اللغات – على مستوى عالمي عال – لتوظيفهن في توعية أخواتهن الحاجات، وتسهيل مهمة النساء المؤهلات – رسميّاً – ليؤدين مهماتهن الخدمية والتثقيفية بكل يسر وسهولة من جميع الجهات بتسجيلهن رسميّاً ضمن الفئات العاملة في الحج.

ودعت إلى توجيه بعض رؤوس الأموال الإسلامية لخدمة المرأة في استثمار وسائل التوعية الدينية في الحج، مؤكدة أهمية رسم مشروع إستراتيجي متكامل لمشاركة المرأة المسلمة في التوعية الدينية في الحج، متضمناً الرؤية والرسالة والأهداف والخطط التنفيذية السنوية للتوعية الدينية في الحج، ومراجعتها سنويّاً لقياس الأبعاد الإيجابية في نقاط القوة، ومعالجة الأخطاء والسلبيات و نقاط الضعف، وتحقيق التواصل بين المؤسسات الرسمية والأهلية في داخل المملكة العربية السعودية وخارجها في الاهتمام بتأهيل النساء المسلمات لتوظيفهن في التوعية الدينية في الحج.

اللغات المختلفة

أما الدكتورة زينب بنت عبدالرحمن الدخيّل أستاذة التفسير المساعدة بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن فقالت: إن الوفادة إلى الديار المقدسة من أعظم الأمنيات التي يتمناها المسلم والمسلمة وما ذاك إلا لتلك المشاعر الإيمانية التي يشعر بها حين يقوم بأداء مناسك الحج والعمرة، وحري بالمسلمين أن يتعلموا أمور دينهم حتى لايقعوا بأخطاء قد تبطل حجهم و عمرتهم أو توجب كفارات هم بغنى عنها.

وبيّنت أن مسؤولية توعية النساء القادمات للحج أو العمرة تقع على حملات الحج والعمرة سواء من الداخل أو الخارج ؛ إذ هم المسؤولون عن إعداد برامج تعليمية وورش تدريبية إلزامية لكل ما يتعلق بالمناسك قبل مجيء النساء للحج أو العمرة، وعلى لجان التوعية بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.

وعلى الداعيات سواء على المستوى الفردي أو المؤسسي، وعلى المتطوعين والمتطوعات من أبناء المجتمع السعودي إذ هم أفهم بالمناسك بحكم قربهم من الأماكن المقدسة، وعلى مكاتب الدعوة وتوعية الجاليات ؛ إذ أن لديهم كادراً دعويّاً بأغلب اللغات تقريباً، وعلى المطارات والمسؤولين عن المنافذ البرية والبحرية حيث يمكث المسافرون فترة ليست بالقصيرة هناك فيكون لديهم من الوقت ما يجعلهم يشغلونه بما هو مفيد (كقراءة كتب، وسماع أشرطة، وسؤال عالم…)، وعلى المواقع الإسلامية الموثوقة في الشبكة العنكبوتية فهي أقرب وسيلة للاستفتاء.

وسائل لتوعية الحاجات

واستعرضت الدكتورة زينب الدخيل بعضاً من الطرق التي ترى أنها وسائل لتوعية الحاجات ومنها: إعداد دورات وورش تدريبية لمن تريد الحج أو العمرة وإلزامها باجتياز هذه الدورة كشرط لقبولها لذلك وذلك من قبل حملات الحج والعمرة في بلدها تحت إشراف وزارة الحج والشؤون الإسلامية، وتوزيع كتيبات وأشرطة وسيديات على القادمات للحج في المنافذ البرية والجوية والبحرية للمملكة العربية السعودية، وترجمة مناسك الحج بجميع لغات العالم الأصلية والفرعية وتوزيعها على مكاتب الدعوة لتتولى توزيعها على الحاجات عن طريق الداعيات بوقت كافٍ حتى تتمكن الحاجات من قراءتها قبل مباشرة المناسك، وتوزيع أرقام لجان الإفتاء بشكل مكثف حتى يتمكن الحاج أو الحاجة عند الوقوع في الخطأ من الاتصال بالدعاة وتصحيح الخطأ مباشرة، والاستفادة من وجود الجاليات الإسلامية في بلادنا لإعدادهن للدعوة في الحج بلغاتهم.

وهذا ما يحقق مزيداً من التوعية لبني أفراد جنسهم، وتوفير الشبكات اللاسلكية للدخول على الشبكة العنكبوتية وحصر هذا الدخول على مواقع إسلامية معينة تحددها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ليستفيد منها الحجاج، واستخدام الشبكات الاجتماعية (الفيسبوك وتويتر..) للمساعدة في الإجابة على استفسارات واستفتاءات الحجّاج بشكل مباشر وعلى مدار الساعة وذلك من خلال فتح صفحة خاصة على الفيسبوك وكذا في التويتر، لأن الكثير من الحجّاج لديهم أجهزة ذكية خصوصاً الجالية العربية – تؤهلهم للدخول إلى تلك الشبكات، وتفعيل دور البلوتوث لنشر مواد صوتية أو مرئية معدة مسبقاً يُبين فيها مناسك الحج بشكل واضح ومرتب.

-- الرياض - خاص بـ «الجزيرة»

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*