السبت , 3 ديسمبر 2016

لعن الله من أيقظها!

العيش بأمن وأمان حق مشروع لكل من يقيم على تراب المملكة العربية السعودية، وبالمقابل فإن للجميع حقوقا وعليهم واجبات تفرضها المواطنة الحقة، التي لا تقتصر على مجرد الهوية الوطنية أو التشدق بالأقوال البليغة دون دعمها بالأفعال التي من شأنها ترسيخ الولاء لله، والإخلاص المطلق للوطن، وطاعة ولاة الأمر في غير معصية الله.

ويأتي على رأس هذه الواجبات، الولاء للوطن وقياداته، ذلك الولاء الذي لا يقبل القسمة على اثنين؛ فإما ولاء تام لوطن واحد، وحمايته بالغالي والنفيس، وإما تبعية غبية لأعدائه والمتربصين به، وهو كذلك لا يقبل اللون الرمادي، فإما أن يكون ولاء خالصا نقيا لا تشوبه شائبة، أو خيانة قاتمة تبقى وصمة عار في حياة أصحابها تلازمهم حتى بعد مماتهم.

ويستوجب الولاء للوطن رد الجميل له بالمحافظة على مكتسباته، وحماية اللحمة الوطنية لمختلف شرائح المجتمع، ووقايته من كل ألوان الطائفية، والمناطقية، والقبلية التي ترسخ الولاء والتبعية لغير الدين، والوطن، وقياداته، وولاة أمره.

وتقع على جميع أفراد المجتمع مسؤولية عظيمة بالمحافظة على أمنه واستقراره، ومساعدة الجهات الأمنية للضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه زرع بذور الفتن والشقاق بين المواطنين، وذلك من منطلق أن المواطن هو رجل الأمن الأول في مواجهة المؤامرات والأجندة الخارجية التي تتبناها دول معادية، تبذل الجهد والمال للنيل من استقرار الوطن حسدا من عند أنفسهم، وحقدا دفينا أملاه فشلهم الذريع في مخططاتهم التي استماتوا لتحقيقها، لكنهم خسروا، وخابت أحلامهم، وباؤوا بغضب من الله، فلا نامت أعين الجبناء.

إن الظروف التي يمر بها العالم تحتم بما لا يدع مجالا للشك بأن يتكاتف الجميع للوقوف سدا منيعا أمام أطماع الدول الأجنبية التي تسعى لمد نفوذها خارج دائرتها الضيقة، باستمالة بعض ضعاف النفوس لتحقيق أغراضها، وهو ما يفرض عليهم أن يحددوا بشكل واضح ودون مواربة، إما ولاؤهم لله ثم لوطنهم، أو ولاؤهم لتلك الدولة ومرجعيتها، وهو ما أكد عليه بيان وزارة الداخلية الأخير حول أحداث العوامية.

ومن البدهي ألا ندعي بأننا أفضل شعوب العالم، لكننا في الوقت نفسه نفاخر ولله الحمد بمستوى الأمن الذي يحيط بكل مواطن ومقيم، ومتانة العلاقة بين المواطن وولاة الأمر، والاعتقاد الراسخ لديهم بأن أمن الوطن واستقراره خط أحمر لا يجب تجاوزه لا بالأقوال، ولا بالأفعال من أي فرد كائنا من كان.

• كلمة أخيرة:
 قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا». (حسنه الألباني).
 * جامعة الملك سعود ــ كلية التربية
Dr.mmalharbi@gmail.com

-- عكاظ:د. محمد بن محمد الحربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*