الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيران.. ماذا قبل؟ وماذا بعد؟

إيران.. ماذا قبل؟ وماذا بعد؟

لا أظن أن أحداً يستغرب من النظام الإيراني -منذ أكثر من ثلاثة عقود- ما يسعى إليه ويحاوله ويعمل عليه من أجل أن يرسم خارطة سياسية جديدة في منطقة الخليج، ومن أجل أن يربك منطقة الشرق الأوسط ويشوش على صورته العالمية ويعطل استحقاقات القضايا السياسية فيه.

وما حدث من محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن ليست إلا حلقة من حلقات وسلاسل متعددة يعمل عليها النظام بطرقه المعتادة في التصفيات الجسدية وتجييش المظاهرات وخلق أجواء غير مستقرة في عموم المنطقة..

ولو نظرنا إلى العراق لوجدنا أنه بات أشبه ما يكون بمستعمرة إيرانية يعبث فيها كيفما شاء وبأي طريقة أراد، وهذا ما خلق أجواءً استمرت إلى الآن حوالي ثمان سنوات من الخراب والاغتيالات والتدمير والترهيب وذلك نتيجة التدخل السافر في الشؤون العراقية مما يستدعي ردة فعل من أطراف متعددة تحول جميعها دون بناء دولة مستقرة وآمنة لجميع سكانها..

كما أن الدور الذي تلعبه إيران من خلال امتطاء حصان حزب الله مما أدى إلى زرع الفرقة بين أبناء الشعب الواحد يحول إلى هذا اليوم دون استتباب الأمن والاستقرار السياسي في تلك الدولة العربية المسالمة على مر تاريخها وهيكلتها السياسية. وجعلت إيران من حزب الله قوة تفرض سيطرتها وهيمنتها على القرار السياسي اللبناني، وتبعثر وتشتت أي محاولة لالتئام الجروح وتوحيد الصفوف هناك.

وقد لعبت إيران دوراً تفكيكياً مع السلطة السياسية والحزبية في فلسطين، فقد تمكنت من خلال دعمها لمنظمة حماس أن تحول دون وحدة الصف الفلسطيني، واستطاعت أن تضع حماس فوق القرار الفلسطيني السياسي، وهذا ما أدى إلى تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى دولتين، دولة الضفة ودولة غزة.. ويعلم الجميع ما آلت إليه القضية الفلسطينية من تدهور بسبب الموقف الذي وقفته حماس من السلطة الفلسطينية الشرعية.. وكيف أن العالم يتحجج بأن الفلسطينيين يجب أن يتحدوا أولا حتى يمكنهم أن يطالبوا بحقوقهم المشروعة..

أما في سوريا، فالأمور واضحة تماماً فهي الداعم الأول -بل الوحيد- لنظام بشار الأسد قبل وأثناء اندلاعات التظاهرات الشعبية الناقمة على النظام هناك.. ويعلم الجميع أن تحريك الدبابات السورية وعناصر من الجيش وعناصر من الشبيحة تتم من خلال المستشاريين العسكريين والاستخباراتيين الإيرانيين الموجودين هناك لإجهاض عمل المقاومة الشعبية السورية..

وفي اليمن، عملت إيران على تدعيم الحوثيين بالمال والسلاح والمعنويات من أجل شق الصف اليمني أولاً، ومن أجل الدخول إلى الأراضي السعودية وزرع عدم الاستقرار في المملكة. وقد دخلت إيران بقوة مع الحوثيين في حربهم ضد المملكة، وكانت قد هيأت لهذه الحرب من سنوات بتزويدهم بالأسلحة التي كانت تأتي على أنها معدات لبناء مستشفيات أو مرافق خدمية..

أما على مستوى دول الخليج فهي تعمل على التغرير ببعض -وأؤكد أنه ليس الكل- من أبناء مذهبها من أجل زرع الخلافات وبذر الفرقة وخلق أجواء متوترة مع دول المنطقة.. وكانت تعمل بشكل سافر لتوجيه رؤوس هذه الجماعات وتحريك الشارع الخليجي المذهبي لخدمة أهدافها السياسية في المنطقة، التي تسعى من خلالها إلى الهيمنة الكاملة على المقدرات الخليجية وبسط نفوذها على كامل المنطقة وبث الفكر المذهبي دون أي اعتبار للمذاهب الأخرى في المنطقة.

وتحاول إيران أن تبني لها مثل هذا النفوذ عبر دول وأحزاب وجماعات في المنطقة، وتعمل معهم على أساس الأخ الأكبر لهم، فتوجههم وتدعمهم بالمال والسلاح والإعلام. وهذا هو أسلوبها المعتاد الذي جرت عليه منذ عقود تقريبا. وما محاولتها الأخيرة لاغتيال السفير عادل الجبير إلا محاولة يائسة من نظامها على الضغط على المواقف الخليجية الممتنعة عن مجارات السياسات الإيرانية المتخبطة في المنطقة.

وبقياس ردود أفعال المجتمع العالمي على المحاولة الإيرانية لاغتيال السفير السعودي، فإن هذه الحادثة ستجد انعكاسات قوية على النظام الإيراني.. وسيكون لها تداعيات مخيبة لآمال السياسة الإيرانية.. فهي تحاول أن تحاصر السياسات الخليجية في المنطقة وفي العالم.. وتحاول الضغط عليها من أجل السماح بتمرير سياساتها التي تسهدف الهيمنة على المنطقة.. ولكن دول مجلس التعاون الخليجي تعي هذه المخططات وتقف وستقف أمامها بندية وبعقلانية، ومعها المجتمع العالمي الذي يقف اليوم -بعد هذه الحادثة- أكثر من أي وقت مضى ضد هذه التهديدات الإيرانية للمجتمع العالمي..

alkarni@ksu.edu.sa

-- صحيفة الجزيرة:د.علي بن شويل القرني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*