الخميس , 24 أغسطس 2017
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سياسة داعش مع الانتخابات الأوروبية
سياسة داعش مع الانتخابات الأوروبية

سياسة داعش مع الانتخابات الأوروبية

منذ هجمات مدريد عام 2004 إلى التهديد بعمل إرهابي وشيك قبل خمسة أيام من الجولة الأولى للانتخابات الفرنسية، بات المتطرفون يلقون بثقلهم على الانتخابات الرئاسية التي ينظمها أعداؤهم الغربيون.
ففي 11 مارس 2004، قتل 191 شخصاً جراء تفجير قنابل وضعت في قطارات بالعاصمة الإسبانية مدريد، وبعد ذلك بأيام، خسر رئيس الوزراء في حينه خوسيه-ماريا أزنار الذي كان مؤيدا قوياً للغزو الأميركي للعراق الانتخابات العامة لصالح خوسيه لويس زاباتيرو، الذي سحب لاحقاً القوات الإسبانية من العراق.
تقليدياً، إذا دعا تنظيم القاعدة أو داعش مناصريهما إلى عدم المشاركة من أجل عدم منح الشرعية لنظام يرونه ملحدا ويرتكز على الاقتراع العام، فإن أعمالهما العنيفة تظهر تفضيلهما للأكثر تطرفاً من أعدائهما، حيث أشار عدد من المتطرفين عام 2004، إلى أن جورج بوش الابن كان المرشح المفضل للمتطرفين.
إن تصميم العناصر الراديكالية على استهداف المرشح للرئاسيات فرنسوا فيون خلال الحملة الفرنسية ليس مفاجئاً للمتخصصين في المنظمات الراديكالية، حيث إن فيون كان المرشح الذي يحمل الخطاب الأكثر عدائية للمتطرفين، وحتى أكثر من زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان.
خلال الحملات الانتخابية، ظهر فيون المرشح ذو الخطاب الأكثر عدائية للراديكاليين المتطرفين، ويدافع بشراسة عن مسيحيي الشرق، وهو في نفس الوقت لا يعارض حزب الله، أو الميليشيات الشيعية التي يواجهها المتطرفون.
التزام داعش الصمت في الأشهر الأخيرة حيال الانتخابات الرئاسية الفرنسية، يعني أن آلة الدعاية للتنظيم فقدت كثيراً من كوادرها خلال الضربات الموجهة التي ينفذها التحالف الدولي ضدها في سورية والعراق، حتى إن مجلتي «دابق» و«دار السلام» توقفتا عن الصدور، وتم استبدالهما بنسخة فرنسية تدعى مجلة «الرومية» التي لم تأت على ذكر الانتخابات الفرنسية.
عندما يتولى بعض الأشخاص الاتصالات في داعش، يكون الأمر أسهل، حيث إنهم يشنون هجمات على الجبهة الوطنية، في وقت تظهر لوبن بأنها لا تريد التورط عسكرياً في حروب الشرق الأوسط.
على الرغم من المخاوف التي تسود الأجهزة الأمنية من هجوم خلال الحملة الانتخابية في فرنسا، ويستغرب مراقبون عدم حصول أي اعتداء حتى الآن، وخصوصاً أن تجمعات المرشحين تبدو هدفاً سهلاً، ولكن يبقى تهديد داعش الذي يكافح للبقاء بين الرقة والموصل قائما، وذلك عبر استخدام وكلائه المحليين الذين يشكلون قنبلة موقوتة وقد يتحركون دون أوامر واضحة أو مخططات مسبقة.
—————————-
جورج مالبرونو – الوطن أونلاين
صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*