السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيران تجهل قراءة التاريخ بشكل جيد لذلك هي تذهب إلى هناك

إيران تجهل قراءة التاريخ بشكل جيد لذلك هي تذهب إلى هناك

الثورة الخمينية بدأت ولازالت مرتبكة، وثبت أن فهمها في السياسة قليل مقارنة بحجم الدولة والأمة الإيرانية التي كانت تتوقع بناء دولة متطورة بعد هذه الثورة، لذلك يعتقد كثير من الساسة الإيرانيين أن التحايل والمراوغة والضرب من الخلف هي السياسة، ويعتقدون أن هذا الأسلوب هو الأنجع بينما تلك صفة غير السياسيين، لهذا السبب مرت إيران بالكثير من الأزمات وسوف تظل ما دامت تعاني من رؤية غير واضحة في المعنى السياسي لدورها كدولة ذات إطار جغرافي وتاريخي.

السياسة الإيرانية بدت عاجزة عن تفسير التاريخ وقراءته بشكل جيد ولكي يتم فهم هذه الإشارة حول قراءة التاريخ لابد من التفريق بين النتائج التي نراها اليوم في إيران والمتمثلة في الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وبين فلسفة السياسة الإيرانية وأهدافها وخاصة بعد ثورة الخميني.

إيران لم تكن لديها القدرة على أن تكون دولة ذات بعد سياسي واضح خلال الثلاثة عقود الماضية ولعل السبب في ذلك أن قيادات إيران خلطت في كثير من الأحيان بين هدفها الطائفي، وبين هدفها السياسي وكان أكبر الأخطاء التي ارتكبتها الثورة الإيرانية أن تم تصفية أعوانها السياسيين من التيارات المختلفة

إيران لم تكن لديها القدرة على أن تكون دولة ذات بعد سياسي واضح خلال الثلاثة عقود الماضية ولعل السبب في ذلك أن قيادات إيران خلطت في كثير من الأحيان بين هدفها الطائفي، وبين هدفها السياسي وكان أكبر الأخطاء التي ارتكبتها الثورة الإيرانية أن تم تصفية أعوانها السياسيين من التيارات المختلفة التي دعمت قيام الثورة وتم إعدام مئات الأشخاص ممن ساهموا في قيام الثورة بحجة تطهير الثورة من الرجس كما تزعم الثورة الإيرانية.

الثورة الإيرانية لم تكن تعترف بأن الوسائل السياسية هي الأكثر فاعلية من القوة لذلك استدارت وتحصنت خلف الطائفة لتبرير أن القوة هي المسار الوحيد للظهور العالمي ونشر تعاليم الطائفة، وكما أثبت التاريخ أن الأيديولوجيات والدول الثيوقراطية لا يمكنها أن تمارس السياسة بشكلها الصحيح فقد ثبت هذا المنطق في تاريخ الثورة الإيرانية خلال العقود الماضية.

السبب خلف ذلك أن الأيديولوجيات والثورات لا تملك القدرة السياسية على التكيف مع الواقع حيث تعتمد منهج القبول المطلق أو الرفض المطلق..

لقد ساهمت الثورة الإيرانية وبسبب بعدها الفكري الطائفي في ترسيخ تخلف الكثير من العناصر الإسلامية عبر استعادة التاريخ بطريقة درامية حتى أصبح السياسي الإيراني يتحدث عن قصص وقضايا عقدية هي أقرب للخرافات منها لواقع التاريخ الإسلامي حيث يصبح أنصار المذهب في حرج من حديث السياسة الإيرانية باسمهم في أنحاء العالم.

ما نراه اليوم في إيران من نتائج سياسية مرعبة يمكن مشاهدة آثارها في الاقتصاد والمجتمع فقد كان بسبب ذلك المفهوم العاجز عن تفسير العلاقة بين التاريخ البشري، وبين أهداف الثورة الخمينية التي كما يبدو أنها تسير إلى ذات التاريخ لتصبح جزءاً منه، ولتصبح درسا في التاريخ السياسي الإيراني، والشعب الإيراني غير قادر على التخلص مما هو فيه في ظل فرض المسار الطائفي الذي تفرضه السياسة الإيرانية التي هي بحاجة إلى تصحيح مسارها بعيدا عن بعده الطائفي وبعدها العرقي.

في العام 1941 م أتى الشاه إلى السلطة بعد عزل والده حيث ارتكبت الكثير من الأخطاء السياسية والاقتصادية التي امتدت أيضا في عهد الثورة الإيرانية الخمينية ولذلك ظلت وسوف تظل إيران تعاني من البعديْن التاريخيين العرق والطائفة عبر مزيج يصعب التأكد من انه سوف ينتج دولة سوية تراعي أصدقاءها وجيرانها.. لقد أثبتت إيران أنها عاجزة عن قراءة هذين البعدين بشكل صحيح: البعد الفارسي والبعد الطائفي.

ولا يعني ذلك المطالبة بإلغاء هذين البعدين ولكن المقصود هنا إشارة إلى أن العجز عن التكيف مع الواقع الحديث والتحول إلى دولة حديثة ومدنية، هذا العجز ينتج فكرة استعادة التاريخ وركوب أمجاده من اجل التغطية على إخفاقات الحاضر وهذا ما عانت منه إيران خلال القرن الماضي والى اليوم.

“في عهد الشاه مجد الفرس والتاريخ الفارسي حتى إنه في اكتوبر سنة 1971 حلت ذكرى مرور 2500 عام على إنشاء الإمبراطورية الفارسية… وبلغت التكاليف الرسمية للحفل 40 مليون دولار، لكن تقديرات أخرى تشير إلى أن المبلغ تراوح ما بين 100 – 120 مليون دولار، في وقت رزحت فيه ولايات ومحافظات بلوشستان وسيستان وحتى فارس، وهي المناطق التي أجريت فيها الاحتفالات، تحت وطأة جفاف وقحط وفقر.”

وفي الصفحة المقابلة لتاريخ هذا البلد بعد الثورة الخمينية نجد أن البعد الفارسي يختلط اليوم مع البعد الطائفي في محاولة جديدة لاستخدام عاطفة دينية تعايش معها العالم الإسلامي لمئات السنين ولكنها اليوم تولد بطريقة لا تراعي سوى مصالح الثورة وحرسها وفيالقها فالحرس الجمهوري يحظى بنسبة الأسد من الميزانية الإيرانية بينما يتضور الشعب الإيراني جوعاً، ويمتلئ الشارع الإيراني بالعاطلين عن العمل ثم يقوم فيلق القدس بتمويل عملية إرهابية ضد كل معايير القيم والأخلاق الإسلامية أولاً، ثم القيم الإنسانية ثانيا من اجل إزهاق روح بشرية من قبل دولة تدعي الإسلام بهدف اغتيال السفير السعودي في واشنطن.

لقد تم دفع أموال طائلة من اجل هذه العملية الإرهابية التي لم تكن الأولى وقد لا تكون الأخيرة وخاصة أن فيلق القدس المرتبط مباشرة بالقائد الروحي الأعلى في جمهورية إيران يحظى بميزانية مفتوحة هدفها تنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية عبر العالم بينما الشعب يرزح تحت طائلة الفقر والعجز.

إيران سوف تواجه عقوبات دولية ولن يتفرج العالم عليها وهي تعتدي هنا وهناك بل من المتوقع أن تتلقى عقابا دوليا صارما وهذا نتيجة طبيعية لتلك الأخطاء السياسية التي ارتكبتها إيران ولذلك نحن نلحظ أن المال الإيراني لا يذهب إلى الشعب كما هو مطلوب بل يذهب إلى محاولة استثمار التاريخ الديني الطائفي، والتاريخ العرقي بطريقة تضر بأتباع المذهب والمنتمين إلى العرق الفارسي.

إن موقف إيران بهذه الطريقة من جيرانها ومن المحيطين بها سوف يضرها بشكل كبير بل قد يتضرر من ذلك أتباع المذهب من المسلمين المعتدلين الذين عليهم اليوم أن يعلنوا براءتهم من هذا المسلك الخاطئ لقيادات الثورة الإيرانية الذين يزجون باسم الأمة الإيرانية ذات العمق التاريخي في وحل الإرهاب والعمليات القذرة.

-- الرياض:د. علي الخشيبان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*