الأحد , 4 ديسمبر 2016

جمعية خلق

بهـــدف غرس القيم وتنميتها بين أفراد المجتمع، تقدمت مجموعة تطوعية ببادرة اجتماعية جميلة تحث على الممارسات الأخلاقية تحت اسم: مشروع النهضة الأخلاقية (خُلُق) وذلك ضمن مشروع الأمير خالد الفيصل (تنمية الإنسان، وبناء المكان). 

وتتلخص رسالة المجموعة التطوعية بدعوة الناس لتبني الإصلاح الأخلاقي كمنهج حياة من خلال سلوكياتهم وأدائهم لأعمالهم وتمثيلهم للقدوة الأخلاقية التي تعتبر أهم أدوات البناء والتنمية والنهضة والتقدم مقتدين بسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم. 

ويستهدف المشروع الأخلاقي كافة المراحل العمرية والاهتمامات التخصصية والنواحي الفردية والاجتماعية لتحقيق مجتمع يؤمن بأهمية نهج الخلق السليم كأسلوب حياة بما يمكن أن يحقق العدالة والسعادة للفرد والنهضة للأمة. 

ويتمخض عن المشروع برامج اجتماعية وأسرية منها: مجموعة (حوار النهضة الأخلاقية) والتي تمثل الصياغة الفكرية للمشاريع الأخلاقية، وتناقش في كل لقاء من لقاءاتها جوانب من الأخلاق الفاضلة لبناء القدوة في جوٍّ من التباين الثقافي والعمري الذي يغلفه الإيمان بالقضية والتفاني في إنجاحها. 

ولأن ديننا الإسلامي يحث على مكارم الأخلاق ويثني عليها ويدعو لها مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )؛ فإنني أتوقع نجاحا لهذه الجمعية، فالصدق والفضيلة والعدل, والمساواة, والمحبة والتعاون والرحمة, والإخاء والرغبة بنفع الآخرين هي مبادئ إسلامية, كما أتطلع أن تكون هذه الجمعية النبيلة في أهدافها، السامية في توجهاتها؛ رائدة بتبني إصلاح القيم الرفيعة التي أصابها الخلل، والأخلاق الفاضلة التي اعتراها النقص بسبب ما يحيط بالإنسان من تقلبات نفسية نتيجة تكالب ظروف اقتصادية وسياسية أفقدته توازنه وجرفته نحو عالم مادي قاسٍ لم يصبح للقيم فيها وزن ولا للخلق معنى! 

ولابد – لضمان إنجاح هذه الجمعية – من قيام شراكة حقيقية بينها وبين هيئة حقوق الإنسان لمعرفة حدود حماية وحفظ حقوق الإنسان وتلمس احتياجاته وتلبية رغباته, وتهيئة الظروف المناسبة لكسب عيشه وحصوله على غذائه ودوائه وتربيته وتعليمه, وتوجيهه لمعرفة حقوق الآخرين واحترامها بما يكفل التعايش السلمي، وقيام حزمة من الأخلاق الفاضلة في أجواء صحية تحفظ فيها كرامته وحقه في نيل كل متطلباته. 

إن حصول المرء على حقوقه الكاملة ومعرفته التامة بالأنظمة الرسمية كفيل بانتهاجه الأخلاق السامية. فلا يمكن أن يعيش الشخص في محيط من الفساد وانتشار الرشوة وتفشي الواسطة ثم نطالبه بالتمسك بالأخلاق عندما يطالب بحقوقه وهو يرى غيره يحصل عليها بطرق ملتوية، مالم يكن هذا الشخص ذاته قد تربى على المثل والقيم، ولديه الإيمان العميق بالله ومخافته والتقوى والورع والثقة بالنفس ومقاومة هواها، وهي صفات ينبغي التعود عليها وتقويتها. 

وهو ما يحسن بالجمعية تعميقها في النفوس لأنها التحدي الحقيقي لإنسان هذا العصر الذي يعيش في أمواج من الحيرة بين رغبة النفس والورع، وبالانتصار على الأولى تكمن الأخلاق الحقيقية، وبالثانية يحصل الفوز برضا الله. 

rogaia143@hotmail.com 

www.rogaia.net 

-- صحيفة الجزيرة:رقيه الهويريني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*