السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عندما تُقرَعُ أجراسُ الإنذار

عندما تُقرَعُ أجراسُ الإنذار

 
[أيُ إصبعٍ سيأتي إلى المملكة العربية السعودية سنقطعه، والتدخل في شئوننا الخاصة لن نقبله]. يبدو أن إيران لم تعِ جيداً هذه العبارة التي قالها: وزير الخارجية السعودي صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل.. في أحد المؤتمرات الصحفية وذلك رداً على سؤالٍ طٌرح على سموه في وقتٍ مضى.

المتابع للشأن الإيراني يدرك تماماً ماهية إيران ودورها الخبيث الذي تحاول أن تلعبه في محيط الخليج العربي على وجه الخصوص.. وفي العالم العربي والإسلامي بشكلٍ عام.

إيران هي [حاضنة الإرهاب بعينه] وما خيوط تلك اللعبة القذرة التي حاكتها أصابع ساسة إيران.. وتدبير مؤامرة اغتيال السفير السعودي في أمريكا.. إلا دليل على خبث السياسة الإيرانية، الحاقدة والداعمة للإرهاب.

إن كل من يسبر العمق التاريخي للفكر الفارسي الصفوي المعادي للعرب يعي بمخططاتها التي تُعدُ قاعدةً فكريةً للأنظمة التي تعاقبت على إيران إلى أن توجها النظامُ الخميني الحاقد على كل ماهو عربي بهجومٍ دائمٍ على المملكة العربية السعودية رمز العالم الإسلامي. لقد أميط اللثام..

وظهرت حقيقةُ الوجه السياسي الخبيث لإيران تجاه المملكة العربية السعودية واتضحت أجندة المخططات الإيرانية القذرة التي تهدف إلى ضرب الدبلوماسية السعودية من قبل عناصر تعمل أو تنتمي إلى حكومتها. فإيران التي حاولت في يوم من الأيام تصدير ثوراتها إلى منطقة الخليج العربي عبر أنشطة خلاياها المندسة في المنطقة.. وإثارة الفتن والقلاقل وزرع شبكات التجسس في بعض دول الخليج العربية..

وقفت لها المملكة العربية السعودية بالمرصاد.. وتصدت لها بكل حزم.. لأن صناع القرار في المملكة العربية السعودية يدركون تماماً لغز أوراق إيران الخبيثة، ونواياها الدنيئة وأعمالها العدائية.. لكن يبدو أنها لم تعِ الرسالة القوية..

والجدية التي تقول : [ لا صوت يعلو على أمن واستقرار دول الخليج العربية وأن اللعب بالأوراق الخليجية هو لعبٌ باطلٌ خاسر]. ولأن إيران كالأفعى التي تجيد فن الالتواء.. لذلك لم تقبل بهزيمتها.. وفشل مخططها في البحرين التي كانت في نظرهم هي المحطة الرئيسية..

لمد نفوذهم في منطقة الخليج العربي.. ولأن حساباتهم كانت مبنيةً على مقدمات دنيئة سافرة.. ولأن التغيير السياسي الذي دفعت المعارضة البحرينية إليه قد أُجهِض.. جاءت المحاولة الرخيصة.. محاولة اللعب خارج نفوذ المنطقة وداخل الأروقة الدبلوملسية..

أعني بذلك المحاولة الفاشلة لاغتيال السفير السعودي في أمريكا.. رداً على فشل مؤامراتها في البحرين. ويبدو أن إيران استحلت اللعب بالنار مستغلة رصانة وهدوء السياسة السعودية وبعدها عن المهاترات والحملات الإعلامية التي تشنها بين الحين والآخر عبر أبواق إعلامها المضلل..

البعيد كل البعد عن الموضوعية والحقائق المجردة. إن المؤامرة الإيرانية المدبرة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن..هي انتهاك فاضح لكل الأعراف والمواثيق الدولية.. ولأن تاريخ إيران حافل بمثل هذه العميات الدنيئة.. فليس غريباً أن تتواطأ وتدعم كل منظمة إرهابية..

وذلك سعياً منها لتحقيق أهدافها الإستراتيجية. إن تدبير مؤامرة اغتيال السفيرعادل الجبير.. يؤكد بما لايدعو مجالاً للشك أن طهران لازالت مستمرة على نفس النهج العدائي تجاه المملكة العربية السعودية..

فالمشهدُ الإيراني واضحٌ ماثلٌ للأعين لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال تعريتُه من الحقيقة وإيران حاضنة، وممولة ومصدرة للإرهاب.. تتحالف حتى مع ألد أعدائها بطرق أفعاوية لتحقيق أهدافها الرخيصة التي تسعى إليها.

لقد امتازت إيران بتفوق في هذا المجال منذ عدة قرون ولكن مظاهره تعددت وتنوعت في تاريخنا المعاصر ليتحول إلى أداةٍ.. طابعُها إستراتيجيا وسياسيا.. وهيمنة ومدا للنفوذ.. وما الأوراق التي لعبت وتلعب بها.. إلا أكبر شاهد على ذلك.. أليست هي من كانت تدعم الحوثيين في اليمن ؟

وهي التي دعمت ولا زالت تدعم حزب الله في جنوب لبنان وهي التي توالي وتدعم النظام السوري لقمع ثورة شبابها ؟

 أليست هي من زرع شبكات التجسس ودست الخلايا الموالية لها ودعمت المعارضة وأثارت الفتن في مملكة البحرين ؟

بل وبلغت بها الجرأة أن تمتد يدها الخبيثة الملوثة إلى المملكة العربية السعودية لأن أمن واستقرار هذا الوطن يؤرق مضجع الخميني ورفاقه ولكن [ شُلت أيديهم قبل أن تمس ذرة من تراب هذا الوطن الغالي]. فهل ترتدع أو تعتبر ؟

لا.. فما زالت الطموحات الإيرانية وبحسب اعتقادها وزعمها أكبر من أن ينالها أحد بسوء ولا تريد لأحلامها أن تتحطم وهي التي عاشت عقوداً تخطط لها لذا أمسكت بورقة أخرى أكثر دناءةً وخبثاً..معتقدة بأنها الورقة الرابحة للوصول إلى الهدف.. [تدبير مؤامرة الاغتيال للسفير السعودي في واشنطن]..

فماذا جنت من هذه الورقة الباطلة الخاسرة ؟ لم تجنِ سوى عاصفة غضب دولية.. وإدانة واسعة [المملكة العربية السعودية تستنكر وتعتبرها مؤامرة دنيئة، وتتوعد بإجراءات حاسمة.. واشنطن تتوعد إيران وتتجه إلى إحالة الملف لمجلس الأمن..

بريطانيا تدعم محاسبة إيران.. والاتحاد الأوروبي يحذر طهران من عواقب وخيمة جداً] لقد وضحتْ هذه الورقة الدنيئة التي لعبت بها طهران ضد الرياض.. مدى الثقل الديني والسياسي..

والقوة الدبلوماسية والمكانة الرفيعة.. التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية في المجتمع الدولي. ستظل شامخاً ياوطني رغم كل التحديات لأن هناك قيادةً حكيمة تُديرُ دفتك.. تواجه التحديات وتتصدى لها بكلزم وقوة.. فتخرج منها وأنت أكثر قوةً وتماسكاً. حفظ الله المملكة العربية السعودية وطناً وقيادةً وشعباً.

-- صحيفة الجزيرة :زكية إبراهيم الحجي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*