الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحظ وحده لا يكفي لوقف المؤامرات الإرهابية

الحظ وحده لا يكفي لوقف المؤامرات الإرهابية

ربما يتعين الآن على أي عميل تابع لقوة القدس الإيرانية أو أي عميل غير نشط تابع لتنظيم القاعدة أن يشعر بالقلق من أن يتحدث عن غير قصد إلى مخبر سري من إدارة مكافحة المخدرات أو مكتب التحقيقات الفيدرالي.

ومع ذلك، أشعر بقلق شديد إزاء الطريقة التي تتبعها الولايات المتحدة في «لدغ» الإرهابيين المحتملين. وقد ازداد هذا الشعور خلال الأسبوع الذي تلا اتهام منصور أرباب سيار، وهو إيراني يحمل الجنسية الأميركية يعمل في بيع السيارات المستخدمة والمتهم بمحاولة تفجير مطعم لقتل السفير السعودي في واشنطن.

أنا لا أشكك في قدرة الإيرانيين على القيام بمثل هذا الهجوم الذي ينطوي على مخاطر كبيرة أو في إدلاء المتآمرين المزعومين بالتصريحات الموجودة في لائحة الاتهام. في حقيقة الأمر، إنها حالة مخيفة، حيث كان عقيد تابع لقوة القدس ينوي القيام، حسب مكالمة هاتفية مسجلة، بالتفجير الدامي بعدما يسمع جملة معينة عن شراء سيارة «شفروليه»، وهي الإشارة التي يقوم بعدها بقتل السفير السعودي.

والشيء الذي يثير القلق حول هذه القضية، مثلها مثل الكثير من الملاحقات القضائية للإرهاب الداخلي، هو أن الحظ قد لعب دورا بارزا في كشف تفاصيلها، حيث كان أرباب سيار يريد أن يخيف قادة قوة القدس في طهران من خلال الإعلان عن علاقاته بمافيا المخدرات المكسيكية، وقد تحدث عن تلك العملية مع مخبر سري من وكالة مكافحة المخدرات كان يعمل في عصابة لوس زيتاس كارتل المكسيكية للمخدرات.

لقد كنت أشعر بالخوف كلما قرأت تفاصيل لائحة الاتهام التي كان يشير فيها ضباط المخابرات إلى أرباب سيار باسم «بائع متجول» في كثير من الأحيان. إنه شخص يعاني من سوء الحظ وكان يحاول القيام ببعض الأعمال لحسابه الخاص. وفي الواقع، يتحول مثل هؤلاء الأشخاص إلى مجرمين ويحدوهم الأمل في كسب بعض المال عن طريق تداول المعلومات الاستخبارية التي تأتي في طريقهم أو، كما في هذه الحالة، عن طريق العمل التطوعي لقتل شخص يعلمون أن رئيسهم يحب أن يراه قتيلا.

إنه شيء مخيف أن تعمل قوة القدس الإيرانية مع مثل هذه الشخصية الضالة والغريبة، ولكن الأشخاص غريبي الأطوار من أمثال أرباب سيار يمكنهم الطفو على سطح الأحداث في قضايا الإرهاب المحلي. وقد ألقى روبرت شيسني، وهو أستاذ القانون بجامعة تكساس، الضوء على بعض الشخصيات التي تم إلقاء القبض عليها لأنهم تحدثوا عن عمليات إرهابية أمام مخبرين من أجهزة الاستخبارات أو غيرها من الهيئات المعنية، مثل:

– ريزوان فيردوس، وهو أميركي من أصل بنغلاديشي، تم إلقاء القبض عليه في الثامن والعشرين من سبتمبر (أيلول) بعدما تفاخر أمام عملاء سريين لمكتب التحقيقات الفيدرالي أنه قد خطط لقيادة طائرات مليئة بالمتفجرات إلى البنتاغون ومبنى الكابيتول.

– أغرون هاسباجرامي، وهو مهاجر ألباني، تم إلقاء القبض عليه في السادس من شهر سبتمبر بعدما اعترض مكتب التحقيقات الفيدرالي رسائله التي تدعم الجماعات الإرهابية في باكستان، وعرض عليه مخبر في مكتب التحقيقات الفيدرالي مساعدته في الانضمام إلى جماعة متطرفة في الخارج، وتم إلقاء القبض عليه في مطار كيندي في نيويورك قبل أن يستقل الطائرة إلى تركيا.

– لاغوير باين، وهو مهاجر من هايتي تلقى حكما بالسجن لمدة 25 عاما الشهر الماضي بتهمة التآمر مع عميل سري لتدمير ما كان في حقيقة الأمر عبارة عن صواريخ مزيفة في المعابد والطائرات العسكرية في منطقة نيويورك في عام 2009.

– سيافوش هيناريه، وهو روماني الجنسية تم إلقاء القبض عليه وهو و3 متآمرين آخرين في شهر يوليو (تموز) الماضي بعد عملية سرية لوكالة مكافحة المخدرات قالوا خلالها إنهم سيقومون بتهريب الهيروين إلى الولايات المتحدة، وبعد أن يحصلوا على قيمة هذه المخدرات سوف يقومون بشراء صواريخ «ستينغر» وبنادق من طراز «إيه كيه – 47» لحزب الله اللبناني.

كانت هذه عبارة عن أمثلة خلال الأشهر القليلة الماضية فقط، ولكن في عام 2006، تم محاكمة سبعة أعضاء في طائفة دينية في ميامي بتهمة التآمر مع عملاء مزيفين تعاملوا معهم على أنهم أعضاء في تنظيم القاعدة. وفي عام 2008، تم إدانة سوري بعد أن وافق على بيع أسلحة لعملاء تعاملوا معه على أنهم إرهابيون من كولومبيا. وفي عام 2005، تم إلقاء القبض على تاجر أرز بعد أن حاول بيع صواريخ أرض جو لأحد المخبرين التابعين لمكتب التحقيقات الفيدرالي تظاهر بأنه إرهابي من الصومال.

في الحقيقة، من الجيد أن تكتشف تلك المؤامرات، ولكن الأفضل هو أن تكتشفها لأنك نجحت في اختراق الخصم وليس لأنك قد اكتشفت أحد العملاء عن طريق الصدفة. ومن المهم أيضا عدم الخلط بين هذه الشخصيات الثانوية وبين المتآمرين الذين ظلوا يفكرون في هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2011 لمدة شهور.

إن أخطر المتآمرين هم الذين لن يقعوا في الفخ – الذين لن يتحدثوا إلى أحد المخبرين المحتملين، والذين لن يتحدثوا عن عملياتهم عبر الهاتف. سوف تكون «لدغات» الجهات الأميركية القائمة على تنفيذ القانون جيدة في اصطياد الإرهابيين، ولكن يجب علينا ألا نخلط بين هذه النجاحات وبين العمليات الاستخباراتية المعقدة والطويلة التي يمكن أن توقع المجرمين الذين يتخذون احتياطاتهم في نهاية المطاف.

* خدمة «نيويورك تايمز»

-- جريدة الشرق الاوسط:ديفيد إغناتيوس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*