السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » و«دمع لا يُكفكف يا دمشق»!!

و«دمع لا يُكفكف يا دمشق»!!

الشعب العربي السوري العظيم صاحب البدايات المنفردة بأولوياتها القومية والتحررية، ومن سجل كبرياء العروبة، والوعي المبكر بالحرية بشروطها الحضارية والثقافية والحقوقية..

هذا الشعب بقواه المختلفة يقف ضد أشرس حكم عرفه التاريخ يتمظهر بالعروبة وتحرير فلسطين وشعارات النضال، بينما عمّق الطائفية ضد الأكثرية الوطنية التي لم تعرف الفروق في نسيجها الاجتماعي على مدى العقود التي سبقت حكم هذه العائلة..

أدبياتنا قالت إن العرب لا يُحكمون إلا بدكتاتور عادل، وهذا النموذج لا يوجد إلا في الخيال، فمرحلة ما بعد الاستعمار كانت توجد البرلمانات والمحاكم المستقلة، والأحزاب الوطنية ونقابات العمال، التي قضى عليها أصحاب النياشين والقبعات ممن طبقوا نظام الحكم العسكري المنغلق ثقافياً ووعياً، وقد كانت سورية مضرب مثل في اتجاهها السياسي ونظامها الاجتماعي، حتى إنها ظلت القاعدة الصناعية والتجارية التي تغذي الشارع العربي بسلعها الغذائية والصناعية، وحرية اقتصادها المتطور الذي نافس الدول المتقدمة..

الثورة الراهنة لم تأت بإيحاء من دولة أجنبية رغم إصرار النظام على تأكيد هذه التهمة، فصار الشبيحة ورجال التعذيب في أجهزة الأمن والجيش شهداء، والشعب متآمر يتحرك بضمير غيره، وهي تهمة طالما ردّدتها أنظمة سقطت بنفس الفعل، فالمظالم التي تستخدمها الدكتاتوريات أياً كان نموذجها، هي من أعطى الحافز لأنْ يذهب الشعب إلى التضحيات الكبرى، وينفجر لأخذ إرادة التغيير بنفسه، وهذا ما شرّف الثورة السورية بأن تكون بلا رافد حتى من الجامعة العربية التي حاولت أن تلعب الدور الخاسر بوساطتها غير المقبولة من المعارضة السورية..

من ينتظر الفزعة العربية عليه أن يفتش في آثار أوضاعهم لأكثر من نصف قرن، ومن يتذكر الحصار العسكري لدكتاتور العراق يفهم كيف دفع الشعب الثمن ثم الاحتلال، وسورية بلا غطاء دولي رغم ما تملكه من مبررات حماية المدنيين التي هي في قواميس من يعالجون السياسة، ويقرون العقوبات الدولية اسم بلا مسمى، إلا عندما تكون الأهداف تركض خلف المغانم التي تشكلها الثروات الوطنية، وسورية لم يطالب شعبها بتدخل عسكري وإنما باتخاذ وسائل تضييق على النظام وهي متاحة عربياً ودولياً، ومع أن الصين وروسيا تقفان مع السلطة ضد الشعب السوري، فالتأثير لا يأتي من دعمهما السياسي والمعنوي، وإنما بدعم النظام بالأسلحة وتسويق النفط، وربما ما يجري خلف الكواليس أخطر من ذلك، لكن الشعب العظيم يصر على الانتصار، وهي ليست مسألة أماني، وإنما هي فرضيات عاشتها الدول والأمم، وأقربها ما جرى في الساحة العربية الراهنة..

نغمة أن كلّ من يفضح ممارسات الحكم هو عميل ممنهج لم يعد يصدقها أصحاب أنصاف العقول بانتشار وعي جديد ومختلف تسيّسه رغبة الحرية، وليس اليمين واليسار وغباء الشعارات، والاستقواء بنظم دولية وإقليمية ستبقى عاجزة عن قتل الحرية في روح ونفس شعب ثائر..

من حوّل المدارس والملاعب إلى سجون فهو يحيط نفسه بسجن أكبر، والوعود بالإصلاحات تجردت من قيمتها لأن الدولة تريدها برغبتها ومواصفاتها، وهذا ما رفضه الشارع، والعجز لا يأتي من النوايا بل من صدقها الذي كشف اللعبة وعرّاها، وحتى معارضة الداخل التي ملكت القدرة على الرفض، جاءت من التجربة التي تعيشها لأن الثقة معدومة بالنظام الذي دخل مآزق أخرى أهمها انشقاقات الجيش وبقية الأحرار عن سالبي حرياتهم وكرامتهم..

-- الرياض:يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*