الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » «وعد» و«التجمع القومي» وفداحة دور التبعية على البحرين

«وعد» و«التجمع القومي» وفداحة دور التبعية على البحرين

ـ قلنا في مقال سابق، ان اصدار «الوثيقة» بمسمى العاصمة، من جانب «حزب الملالي» البحريني، وبتوقيع جمعيات التبعية التي نأى «المنبر التقدمي» بنفسه عنها هذه المرة، هو تدشين لمرحلة تأزيم جديدة، يتواكب فيها تصعيد الخطاب السياسي من جانب الانقلابيين، مع تصعيد العنف في الشارع، في إطار (تكامل الأدوار) بين «حزب الملالي» البحريني وأتباعه من الجمعيات التبعية في الداخل، وبين أحزاب الملالي في الخارج، فيما الأتباع والعناصر الداخلية هم بضاعة مشتركة بينهم جميعاً وقيد الاستخدام الداخلي والخارجي، وداخلياً يكون بالدفع نحو العنف وقطع الشوارع وحرق الاطارات، ومواجهة الأمن بما لديهم من صناعة محلية للمولوتوف واستخدام الاسياخ والاصباغ والطابوق وغيره، انتظاراً لمرحلة مواجهات اخرى.

ـ وفي كل تلك التحركات هم مدعومون ماديا وسياسياً وبقية أشكال الدعم، حتى في كتابة البيانات والخطب، من جهات «الولي الفقيه» الايراني وأتباعه خليجيا ولبنانيا، وحتى من جهة مراكز متخصصة تحركها اثنتان من الدول الكبرى هما أمريكا وبريطانيا تتلاقى معهم في السيناريو، والهدف كما يعرفه كل البحرينيين اليوم هو الحصول على (ثمار) التزاوج الأمريكي/ الإيراني الجدي في المنطقة والذي أعطى ثمرته الأولى في العراق.

ومعهما في ذلك للأسف إحدى دول المنطقة التي تلعب هذه الفترة بذيلها كثيراً، وتسهم في دعم الحركة الانقلابية في البحرين، تحت وهم أنها الفرقة الناجية والشريك في اكل الثمار!

ـ ولأن ضرب «السيناريو الانقلابي» في فبراير/ مارس، كان مؤلماً لكل تلك القوى، فإن محاولة إعادة تدوير وعربنة وتدويل الخطاب السياسي للأزمة جار اليوم على قدم وساق، وخاصة مع فرض السفير الأمريكي الجديد مهندس الطائفية في العراق فرضاً على البحرين ليهندس الفتنة والطائفية فيها.

كما ترى القوى والفاعليات الوطنية البحرينية، ولا يهم بعد ذلك ومنذ الأزمة أو قبلها تذبذب أو تلون الخطاب الأمريكي، وتوجه ادارته بشأن أزمة البحرين، فيكفي في ذلك قبل فترة قصيرة ان يقف رئيسها «أوباما» ليجعل من «حزب الملالي» البحريني، عن عمد وقصد، قوة تختزل كل القوى والفاعليات والمعارضة البحرينية فيها، وليتجاهل بشكل متعمد ومقصود أيضاً كل أهل الفاتح وكأنهم ليسوا من البحرين، بل ليتجاهل الاصلاح الذي أشاد به مراراً في اوقات مختلفة.

ـ في مثل هذا الاطار وبهذه الخلفية السريعة، يحاول «حزب الملالي» البحريني ومعه الاحزاب الاخرى، المتكامل معها في الدور والتخطيط والتنفيذ، ان يدشن التحركات الجديدة في اطار «إقحام» حركتهم الانقلابية في خط سير الثورات العربية، متوهماً أنه بإصدار «تلك الوثيقة» قادر على التمويه على وعي أي شعب عربي يتوجه إليه، وقد بدأه بالشعب المصري، متناسياً أو متجاهلاً، حقيقة وجوده كحزب (طائفي إقصائي) يستمد تعاليمه من الولي الفقيه المحلي، التابع للولي الفقيه الايراني، لتحمل الوثيقة أخطر مؤشر في عدم تسمية الخليج بمسماه العربي، لأن هذا الحزب وبقية الاحزاب الانقلابية يدركون جيداً، ان الهدف النهائي هو استلاب الخليج بكل منظومته، وليس البحرين فقط، من هويته وانتمائه وجذوره، ليتم توجيهه سواء عبر الانقلاب المطلبي (بنود الوثيقة/ بنود الدوار) أو عبر العنف في الشارع، تجاه تغيير النظام في البحرين وإسقاطه ثم المنظومة الخليجية وإلحاقها بالهيمنة والاحتلال الايراني، والذي يبدو ان المخططين فيه لابتلاع البحرين والخليج، قد نفد صبرهم بعد فشل مخططهم في الدوار، فتراهم يسارعون إلى حرق المراحل.

ـ في هكذا إطار وهكذا خلفية.. ما هو دور (وعد) ودور (التجمع القومي) سواء حين الذهاب الى مصر أو غيرها لاحقاً؟!
لا أعتقد ان هاتين الجمعيتين اللتين وقعتا على (الوثيقة) وقبلها على التبعية وعلى تحركات حزب الملالي (العربية)، لا يدركون ان وجودهم هو مجرد ديكور ولكنه مطلوب بقوة مرحلياً، لإضفاء النكهة القومية والعروبية واليسارية، على تحركات «حزب الملالي» وعلى تحركات بقية الاحزاب الانقلابية في الخارج، رغم ان هاتين الجمعيتين قد فقدنا، منذ الدوار حتى الآن، أية صفة قومية أو عروبية أو يسارية فيهما، فلم يعد لهما أية مصداقية في كل ذلك، ماعدا مصداقية التبعية الذليلة لأصحاب المخطط الانقلابي الصفوي والتي يتمادون فيها كل مرة.

ـ حين تحاول هاتان الجمعيتان اسباغ صفة المعارضة الاصلاحية والسياسية على حزب الملالي البحريني وعلى نفسيهما، وتتحركان بذلك أمام الجمهور المصري مثلاً مع حزب الملالي البحريني، فإن دورهما المرحلي الراهن للأسف (يقتصر على هذه الفحوى المراوغة)، حين تتحدثان هناك بصفة القومية العربية والعروبة واليسار، والبعث السابق والماركسية السابقة، رغم انهما عملياً منقادتان سياسيا وفكرياً تحت لواء «علي سلمان» المنقاد بدوره تحت لواء «عيسى قاسم» المنقاد بدوره تحت لواء «خامنئي» أو المرشد الأعلى الايراني، يعني الانقياد الأمثل تحت راية (الولي الفقيه) وإيران. فأين ذلك من القومية والعروبة واليسار؟!

ـ باعتقاد هؤلاء ان الشعوب العربية سيصعب عليها فك «الألغاز السياسية» المرتبطة بها وبتحركات حزب الملالي البحريني وأتباعه ورفاقه من انقلابيي الخارج، فينطلي عليهما، أي على الشعوب العربية، ان «علي سلمان» و«المرزوق» بلباسهما المدني، وأحدهما قد خلع عمامته وعباءته عمداً، وبالوثيقة، هما وحزبهما وبقية الاحزاب الانقلابية في الخارج جميعهم اصلاحيون، ديمقراطيون، (بحسب المواصفات العالمية)، كما يرددون دائماً بشكل ببغائي مضحك.

وان الدليل هنا وجود (وعد) و(التجمع القومي) معهما، وهما يحملان اللافتة العروبية واليسارية، ولا يهم هنا بالطبع مدى التزامهما بتلك اللافتة، فذلك ما لن يكتشفه الشعب العربي مثلا وهم يتوجهون إليه، ولذلك على الشعوب العربية أن تصدق انهم جزء من خريطة الثورات العربية، وان الذي يناهضونه هو (الدكتاتورية)، ولا يهم هنا أيضاً مشروع جلالة الملك الاصلاحي الذي يرفضونه، ولا بقية المكونات البحرينية، وهي الغالبية الشعبية التي ترفضهم.

فهؤلاء جميعاً فريق الدكتاتورية، وهم وحدهم الاصلاحيون، السلميون، الديمقراطيون، المدنيون، ومن أجل إبراز هذا الوجه الملفق، يعملون بكل طريقة لطمس حقيقة انهم غير ذلك تماماً، لأنهم ببساطة انقلابيون وطائفيون سواء عبر الخطاب التلفيقي أو عبر عنف الشارع، وانهم دكتاتوريون، واقصائيون واستبداديون، لأن الخط العقدي والسياسي الذي يوجههم هو كذلك، ونموذجه في «ايران» ثم «العراق» المحتل ايرانيا أوضح دليل على ما يسعون إليه من احتلال ايراني للخليج عبر قناع المطالب الاصلاحية بدءاً بالبحرين، ولذلك فإن دور (وعد) و(التجمع القومي) هو في الحقيقة يقتصر اليوم على غسل أو تبييض الوجه الولائي/ الصفوي سياسياً لحزب الملالي البحريني ومطالبه مع بقية الاحزاب الانقلابية في الخارج، تماماً مثل الذي يقوم بغسل الاموال القذرة أو تبييضها، وأي منقلب ينقلبون!

-- أخبار الخليج:فوزية رشيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*