السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » من أجل البحرين.. لا من أجل الأجندات

من أجل البحرين.. لا من أجل الأجندات

حتى بعض الموقعين على ما يسمى «وثيقة المنامة» يعترفون بأن حوار التوافق الوطني لم يكن حوارا هامشيا أو حكوميا كما يحب البعض أن يزعم، فهذا الحوار الوطني الجامع والشامل شكل خطوة ركينة وأساسية جامعة، حملت البلاد إلى مرحلة جديدة على طريق الإصلاح، عنوانها الرئيس، الحوار المطلق بين الجميع بلا استثناء ولا شروط.

وقد جاءت التوصيات والمقررات التي صدرت عن حوار التوافق الوطني لتشكل هي الأخرى بدورها، عنواناً بارزاً لمرحلة تتحول فيها مقررات الشعب إلى قرارات تنفيذية بادرت القيادة إلى تحقيقها، وتشريعية هي الآن في عهدة المجلس الوطني لوضع الأطر التشريعية لها وإخراجها إلى واقع التنفيذ..

لذلك فإن ثمة الكثير من الأسباب التي تدعو إلى التفاؤل، وهي وللحق والتاريخ أسباب وفرتها حكمة القيادة ووعي وإخلاص الغالبية الشعبية الحريصة على البحرين واستقرارها وأمنها وازدهارها.

ويكون السؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق، هو: ماذا قدمت الجمعيات السياسية المعارضة لاستقرار البلاد ووحدتها الوطنية والانتقال بها من ضيق الأزمة إلى انفراج التنمية ومتابعة البناء واسترداد ما خسرته البلاد وما تأخرت عن انجازه خلال هذه الشهور الثمانية؟ والإجابة العادلة والمنطقية حتى الآن هي: التصعيد والتصعيد والمزيد من التصعيد!!

ولذلك فقد كان أمراً يدعو إلى الاستغراب أن تتحدث هذه الجمعيات عن «الوحدة الوطنية» في وثيقة تمارس عدم الاعتراف بغالبية الشعب، وتجاهل انجاز وطني أجمعت عليه غالبية الفئات والأطياف الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني!!

وأكثر من ذلك مدعاة إلى الاستنكار، هو حديث الوثيقة عن التنمية وحاجات المجتمع في الوقت الذي رفضت فيه تلك الجمعيات تضمين حوار التوافق الوطني أي بند متعلق بالتنمية والخدمات!!

والخلاصة التي نريد الوصول إليها من هذه المقالة ليس تفنيد «الوثيقة» المزعومة، فهناك مقالات وكتاب بادروا مشكورين إلى ذلك. أما ما نريد الوصول إليه، فهو أن حاجات الناس وتطلعات الشعب تقتضي العمل أكثر من القول والتنظير. والوحدة الوطنية تتطلب التسامح والعفو والتعالي على الشخصنة وعدم مصادرة وتغييب الآخر.

وهذه الثوابت لا تحتاج إلى كبير جهد لاعتمادها نهجا وطريقا، إذ إنها من ابرز خصائص الطبيعة البشرية الحصيفة والمسالمة والمتصالحة مع نفسها أولاً ومع الأشياء من حولها ثانياً.

لقد أعقبت حوار التوافق الوطني حالة ترافقت مع آمال كبيرة ومبررة بالخروج من حالة الانسداد، التي ضربت حياتنا السياسية، وأفضت إلى ما أفضت إليه، وللإنصاف، فقد أبدت الدولة في مختلف المراحل، حالة كبيرة من التسامح واتساع الصدر. ولا يزال هذا التسامح هو العلامة الأكثر بروزاً على الرغم من كل ما يقال.

ونحن بالتأكيد مع التسامح حيثما كان مؤدياً إلى الأفضل والى الصالح العام، ولكننا أيضاً مع الحزم وتطبيق القانون حيثما كان ذلك مؤدياً إلى لأفضل وإلى الصالح العام.

وإعطاء دفعة قوية لهذا التفاؤل والتسامح والنوايا الموجهة إلى العمل وما ينفع الناس، لا يمكن أن يتم من خلال المبالغة في إعادة فتح الجروح، والعبث فيها، والتصعيد في تنظير الشعارات الموجهة إلى الخارج أكثر منها إلى الداخل البحريني، وصياغتها المنقولة نقلا حرفيا من كتاب المدعو جين شارب، الشهير بـ «إنجيل الثورات».. وهو الكتاب المعتمد في كل معاهد ومراكز أمريكا المسئولة عن صناعة الفوضى.

وحتى لا نذهب بعيداً، وبلا طائل، فثمة إجماع وطني لا يمكن الطعن فيه على أن المرحلة القادمة، هي مرحلة تشارُك كاملة لجميع فئات الشعب وجميع مؤسسات الدولة، للوصول إلى الهدف المنشود، وهو تجنيب البحرين وهج النار المشتعلة من حولنا في الإقليم، وحماية المكتسبات الوطنية المتراكمة، وهنا تكمن عبقرية التغيير، فقبل الدعوة إلى تغيير الآخرين، ينبغي لنا أن نعمل على تغيير أنفسنا ونهجنا.

علينا جميعاً في مواقعنا كافة، أن نكون صفا واحدا، في هذه المرحلة الدقيقة، التي يمر بها الوطن والمنطقة العربية بكاملها، بأن ندعم التوجهات الملكية، التي جاءت، كعملية إنقاذ وطني متقدمة، لتجاوز الظروف، التي ألقت بظلالها، على مختلف جوانب حياتنا.

وعلينا أن نتجاوز الاختلاف ونعظّم المشترك، ونبتعد عن التراشق والاتهامات، إذا كنا جميعاً، مدركين أهمية الحفاظ على استقرار البلاد.

في الشأن الوطني: إظهار

الحقيقة واجب وطني

يقول عز وجل في كتابه العزيز: «لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»]النساء/95[.. والعمل في سبيل الوطن وأمن أهله وسلامة شعبه هو نوع من الجهاد.

لذلك، أردنا في هذه الملاحظة، توجيه الشكر والتقدير إلى كل الذين يعملون ليل نهار على إظهار حقائق البحرين وكشف أباطيل المتآمرين، سواء من أعضاء مجلسي الشورى والنواب الحاليين والسابقين، أو الإعلاميين، أو كل المغردين والمغردات على تويتر وغيرها من شبكات التواصل الاجتماعي من أجل الدفاع عن البحرين وحراسة حقائقها

-- أخبار الخليج: الدكتور عبدالرحمن عبدالله بوعلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*