الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » البحرين بحاجة إلى مشروع وطني تصالحي

البحرين بحاجة إلى مشروع وطني تصالحي

لا شك ان هاجس «الشرخ الاجتماعي» الذي تسببت به احداث 14 فبراير, يشغل مساحة كبيرة من حيز تفكير المواطن, مما يدعو الى الحاجة وبشكل فعال وسريع إلى تحركات من مختلف الأطياف الاجتماعية لوأد التنافر والتباغض، لتهيئة الأجواء لمصالحات اجتماعية حقيقية، واجزم ان عموم اهل البحرين لديهم الاستعداد لقبول تلك المبادرات، لما فيه مصلحة ومستقبل هذا الوطن, ولكن يجب على القيادات الاجتماعية والسياسية أن تتحرّك في هذا الإطار.

 ونحن نعول على نجاح مثل هذه المبادرات على عاملين رئيسين وهما عاملا المدرسة والمنزل, اذا لا بد ان يبدا الأباء والمدرسون لتهيئة النشء على وجوب النسيان وطي صفحة ما حدث والاقبال على المستقبل بنفوس راضية, تنظر الى الأمام ولا تنظر الى الخلف, ونحتاج بالفعل إلى مبادرات حقيقية تقوم بها القيادات الاجتماعية في البلاد.

ونحتاج إلى وجود خطط على صعيد السلطة التنفيذية، فوزارة التربية والتعليم مثلاً، يجب أن تضطلع بدور محوري في هذا الموضوع، على صعيد وضع برامج تعليمية وتدريبية وتضمين المناهج الدراسية مضامين تعزّز قيم المواطنة والمساواة واحترام الآخر والتعايش.

 علينا ان نهيئ التربة الصالحة بين النشء لاستيعاب ضرورة التعايش السلمي, ومبعث الأسى ان ازمة الشرخ الاجتماعي في الاحداث تكرّست عبر المدارس, ولا ننسى ان ازمة الشرخ الاجتماعي في البحرين تكرّست عبر المدارس، حين قامت الجمعيات السياسية بتسييس التعليم، وتم زرع الكراهية وترويجها الأمر الذي قاد إلى ما نحن فيه.

وللأسف انه تم استغلال هؤلاء النشء في هذه اللعبة السياسية، استغلالا سيئا, وذلك حين قامت الجمعيات السياسية بتسييس التعليم، وتم زرع الكراهية وترويجها الأمر الذي قاد إلى ما نحن فيه, لذا لزوما ان تقف وزارة التربية والتعليم على هذا الخلل, ولتبدأ من المناهج التعليمية، حيث ان تلك المناهج يجب أن تربّي الطلبة ومنذ صغرهم على الولاء وقيم المحبة والمواطنة الصالحة وتفّهم الاختلافات في الثقافة والدين والفكر.

كما يجب تفعيل مرئيات حوار التوافق الوطني، وخصوصاً مرئيات المحور الاجتماعي حيث انها عالجت موضوع التعايش والوحدة الوطنية والأمن وكل الموضوعات المرتبطة بذلك الأمر, ولا شك ان ذلك يمكن ان يسهم بشكل كبير فى تضييق هوة الخلاف, ولا ننسى دور مؤسسات المجتمع المدني.

يجب على تلك المؤسسات أن تمارس دورها من خلال عمل البرامج واللقاءات الوطنية واستضافة المختصين الذين يمارسون دور التوعية والتثقيف, ولابدّ من تضافر كافّة الجهود الاجتماعية، ويجب أن يستشعر الجميع ثقل هذه المسؤولية العظيمة، لأن مسألة استمرار الشرخ الاجتماعي العميق الذي مازال مستمراً ومتزايداً للأسف، يعني تداعيات اجتماعية خطيرة على مستقبلنا ومستقبل أجيالنا.

-- الأيام:خالد الشاعر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*