الأحد , 4 ديسمبر 2016

الثــورة الرثــة!!

أخشى دائماً حركة اليائس، فهو يضرب أينما كان وفي أي وقت حان لا يحسب حسابا للنتائج ولا التداعيات لأنه في الأساس يمثل منتهى منتهى اليأس، فماذا يضره لو ضرب هنا وضرب هناك، هذه هي حركة اليائس الذي يسبح في بحيرة راكدة آسنة لا يميز بين وطن وشعب ودولة ونظام.

 فما تسمى بالمعارضة كانت قبل سنوات ترفع شعار اصلاح النظام وان معارضتها هي للدولة والحكومة وان أهدافها هي الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة وغيرها وكان البعض يحترمها ويقدر هذا الادعاء من منطلق حسن النية ومن قبيل الوطنية فماذا تركت لنا مؤخراً ما تسمى بالمعارضة من هذه الأهداف والشعارات بعدما لجأت لكل ما هو غير وطني ويخدم الأجنبي ويا ليت هذا الاجنبي من النوع المتحضر والمتقدم كالأمريكي والفرنسي والانجليزي، صارت المعارضة خادمة لإيران وهذا يكفي لأن يزيل عنها كل غطاء وطني.

 من يستطيع أن ينفي اليوم ان سكب الزيوت في الشوارع وحرق الاطارات ونثر الحجارة والطابوق والقمامة ورش الشوارع بالأصباغ له علاقة بالثورة والثورية والنضال والربيع العربي وغيرها من الادعاءات؟

 من يستطيع ان ينفي ان تلويث البيئة ومنع عمال النظافة من الوصول الى المناطق والقاء القاذورات في الطرق هو نضال ثوري؟

هل فعل المحتجين في نيويورك وشيكاغو ومدريد ولندن وحتى في الدول الفقيرة المتخلفة مثل الصومال هذا الفعل؟

 وهل مقبول مما يسمى بالمعارضة التي شعارها الاصلاح والحرية والديمقراطية والمطالبة بشكل ديمقراطي على غرار الديمقراطية الغربية ان يكون أول أعمالها تخريب البيئة ونثر القمامة ورش الشوارع بالأصباغ والزيوت وتعريض حياة المواطنين الأبرياء للخطر وقد وقعت حوادث خطيرة بسبب هذه التصرفات التي تمثل أدوات ما يسمى بالمعارضة في التعبير عن نفسها، هل يدل ذلك على صلة بالإصلاح والثورة.

نحن نعرف الثورات ونعرف طرق ووسائل الثوار وقرأنا وتابعنا واهتممنا بداية من ثورة اكتوبر البلشفية منذ عام 1917 الى ثورة ماوتسي تونغ الصينية ثم الثورة الفيتنامية والكوبية وكل الثورات العالمية التي لم نسمع ولم نقرأ ولم يصلنا منها ما يشير الى ما يجري اليوم في شوارعنا.

بودنا لو نمد يدنا لكل مطالب بالحرية لو كنا في نظام دكتاتوري على غرار نظام القذافي او الأسد أو نظام الملالي في ايران، وبودنا لو نتفق مع ما يسمى بالمعارضة على مكافحة الفساد لو كان فسادهم الحالي أقل مما يدعو، بل وبودنا لو نتفق معهم على كل مطالبهم العقلانية لو انهم لم يرتهنوا للنظام الايراني والعراقي وحزب الله.

ليس هذا ادعاء فقد سبق واتفقنا معهم بل ونسقنا معهم وقطعنا شوطاً في العمل حينما تعلق الأمر بموضوع التمويل المالي للجمعيات السياسية وبتصحيح بعض القوانين ومنها قانون الجمعيات بل واذكر اننا اقمنا أول مؤتمر بين الجمعيات السياسية معهم وفي مقر جمعية الميثاق بل وتحالفنا معهم في الانتخابات بمدينة حمد عام 2006 كل ذلك يدل على أننا لسنا مملوكين لاحد كما يدعون ولسنا ذيلا لاحد كما هم مع ايران وحزب الله وحتى لو فعلنا ذلك نحن مع نظامنا السياسي فهو شرف لنا وطنيا اننا مددنا يدنا لبلدنا ولدولتنا وليس للأجنبي فتلك هي العمالة.

 من هو العميل؟ الذي تحالف مع وطنه وبلده وشعبه وحضارته ويدافع عن تاريخه وتراثه وعروبته؟

أم ذاك الذي ينسق ويعمل بوحي من الاجنبي وهذا الاجنبي هو العدو الأول للبلد وللشعب ولعروبة الوطن.

لا تقلبوا الآيات ولا تعكسوا الصورة ولا تزيفوا المشهد، فكل شيء واضح وكل الدلائل والمؤشرات تنبئ بأن هذه الحركة نهايتها الزوال لأنها غير طبيعية ولأنها لا تعكس رغبة أهل البلد ولأنها غريبة على تربة هذا الوطن، فالثورات التي تصنعها الشعوب هي الثورات الحقيقية التي تنجح وتوصل صوتها العالم، أما الادوات المشبوهة للأجنبي فهي مثل الفطر السام الذي ينبت في الصحراء ويقتل كل من يلمسه ثم يقتل نفسه بنفسه.

-- الأيام:أحمد جمعة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*