الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أي حكومة منتخبة في ظل قدسية الولي الفقيه؟

أي حكومة منتخبة في ظل قدسية الولي الفقيه؟

سبق ان طرحنا سؤالا جوهريا على المعارضة في البحرين وخاصة تيارها الوفاقي من خلال إلى أين تريدون أن تأخذوا البلد؟
وإذا كان هذا السؤال مشروعا فإن الإجابة عنه معلومة في تصريحات وأفعال جمعية الوفاق وهي جميعها أي كل هذه التصرفات تؤدي إلى الخراب الدائم من خلال ركوب روح المغامرة والمراهنة على المجهول بالإصرار على رفض أي حل سياسي قائم على الحوار ويهدف إلى الإصلاح ويتجسد ذلك في كل هذه التجمعات والمظاهرات المفتعلة المتكررة التي يتم فيها كل يوم تفريغ شحنة من الشعارات الطنانة والمطالب الرنانة التي مللنا سماعها وهم يعلمون علم اليقين أنها كاذبة وغير هادفة وانها أداة من أدوات الانقلاب على الشرعية والسيطرة على السلطة والمجتمع.

فإذا كانت جمعية الوفاق تركز في مطالبها فيما تسميه المملكة الدستورية والحكومة المنتخبة معلنة بذلك بالادعاء بأنها مع بناء دولة مدنية فإن المتفحص لهذه المعادلة يكشف ما فيها من تناقض وتحايل سياسي على المجتمع، فالمملكة الدستورية لها صور وأشكال عديدة في العالم وقد اختارت السلطة في البحرين أن تكون مملكة دستورية منذ أكثر من عقد من الزمان، عندها تم التحول من الدولة إلى المملكة الدستورية التي تضمن رسميا وقانونيا وسياسيا أن سلطة الملك مقيدة بالدستور والقانون وأنه لا يمتلك سلطة مطلقة وأن هنالك برلمانا وديوانا للرقابة وحكومة محاسبة أي برلمانا ينتخب وأن هنالك قضاء مستقلا وفصلا بين السلطات ودستورا متطورا يستجيب للطموحات الأساسية لشعب البحرين من حيث الحقوق والواجبات، كما صدر في ظل المملكة الدستورية العديد من القوانين التي تعزز من الحريات والديمقراطية والعدالة والشفافية وعلى رأسها قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي أعطى الحق في الترشح والانتخاب من دون تمييز بين المواطنين وبوأ المرأة البحرينية مكانة المواطنة الكاملة في الترشح والانتخاب.

ومن ذلك أيضا قانون الجمعيات الذي فتح باب التعددية السياسية على مصراعيه، كما سمح للجمعيات والجماعات والأحزاب التي كانت تعمل في السر بالعمل العلني والشرعي والمشاركة الفاعلة في الانتخابات البلدية والبرلمانية، فلهذه الجمعيات والأحزاب تأثير قوي في القرار السياسي، يضاف إلى ذلك قانون التجمعات الذي كرس ما جاء في الدستور من حقوق التعبير السياسي والتجمع والتظاهر السلمي وفقا للقانون، فضلا عن الحريات العامة والخاصة التي يتمتع بها الأفراد والجمعيات من دون قيد في إطار القانون، ولا شك أن مساحة الحرية الموجودة في البحرين بما في ذلك حرية التعبير والإعلام بأشكالها وأنواعها هي من أرقى الحريات ليس على الصعيد العربي بل حتى وفقا للمعايير الدولية، فهنالك صحف للمعارضة تهجو وتهاجم الحكومة، بل ان بعضها يمارس الأكاذيب والفبركات والتزوير والتحريض ومع ذلك لا يتم التعامل معها إلا بالرفق وحسب القانون.

فهل تعني المملكة الدستورية أكثر من هذا: دستورا، سلطة مقيدة، قوانين مكرسة للديمقراطية والعدالة، فصلا بين السلطات ، احترام حقوق الإنسان، احترام الحريات الخاصة والعامة، مشاركة شعبية واسعة في الترشح والانتخاب للمساهمة في اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟

إذًا فإن المطالبة بالدستورية الملكية وفقا لجمعية الوفاق تعني حرفيا تجريد السلطة من أي سلطة حقيقية والإبقاء فقط على سلطة رمزية لجلالة الملك، وهذا الطلب الذي يتم تلبيسه وتغطيته بالأكاذيب وتزيينه بالشعارات يرفضه المجتمع البحريني بسنته وشيعته ولا توافق عليه إلا جماعة الوفاق الواقعة تحت تأثير الولي الفقيه وتحت التأثير الإيراني في نهاية المطاف، وهذا التأثير – الذي يعلمه القاصي والداني – ليس هدفه الديمقراطية وإنما السيطرة على السلطة والدليل على ذلك أن إيران تقمع الثورة الشعبية العارمة وتحرم المجتمع من الحريات الخاصة والعامة وتجعل المجتمع في سجن كبير وتعتبر كل متظاهر أو محتج خائنا يجوز إعدامه، فإذا كان هذا هو النموذج الذي تريده لنا جمعية الوفاق فبئس النموذج والخيار.

إن حكاية الحكومة المنتخبة التي تصر عليها جمعية الوفاق تدعو إلى الضحك والسخرية لأن الذي ينطلق من فلسفة ولاية الفقيه وسلطاته المطلقة المقدسة التي لا يأتيها الباطل لا يجوز له أن يتحدث عن الانتخابات لأن الانتخابات في هذه الحالة لا قيمة لها طالما أن الأمر والرأي النهائيين هما للولي الفقيه، ولذلك نقول عندما تعبر جمعية الوفاق عن صدقها في الالتزام بالعمل الديمقراطي الحقيقي لا المزيف يمكن حينها أن نتحدث عن حكومة منتخبة وغير منتخبة وغير ذلك من مفردات العمل المؤسسي الذي هو بعيد كل البعد عن فكر وثقافة من تبوأ الولي الفقيه مكانة المرشد الأول والمسئول الأول والأخير والآمر الناهي وبالتالي يتبوأ مكانة الحاكم والدستور الذي يذكرنا بالمجتمع الكنسي البابوي في القرون الوسطى.

-- أخبار الخليج :بقلم: د. نبيل العسومي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*