الأحد , 4 ديسمبر 2016

جامعيون.. إرهابيون!!

علماء وأكاديميون وكراسي في الجامعات العالمية للدراسات النفسية والاجتماعية باعتبارها ضرورة لا ترفاً، وكثيراً ما كرّست تلك النظريات الانحراف السلوكي عندما يقود للجريمة نتيجة خلفيات تربوية، كقسوة الأبوين أو فقدانهما، أو بسبب العوز، لكن في غالب الأحيان لا تكون هذه أسباباً..

لنأخذ ظاهرة الإرهاب، فنحن نقبل أن المراهق الصغير عجينة يمكن تشكيلها وتحويلها إلى أداة طبيعية أو منحرفة، وقد استفادت القيادات الإرهابية من غزو المدارس، أو التحايل على العائلات حسنة النية بتهذيب الأبناء تحت مظلة الدراسات الإسلامية وحفظ القرآن، خارج ما هو رسمي في المدارس والجوامع والمعلن بحيث تذهب إلى السراديب السرية في التلقين وحمل السلاح وحتى تجنيدهم عيونَ رصد للتنظيم، وهذه الفئة مغرَّر بها، وتقع تحت طائلة انحراف الأحداث، لكن أن نجد أساتذة جامعات ومثقفين، وفي محيط اجتماعي وعائلي ليست فيه بذور التطرف.. أن نجد تلك العناصر تنخرط وتقود وتخطط لأعمال إرهابية، وبعضها درس في جامعات خارجية عريقة فإن ذلك يخلق الحيرة، لأن هؤلاء لا يقعون في نطاق من يتم غسل أدمغتهم وبرمجتهم لأي عمل خارج الشريعة والقانون..

هؤلاء لابد أن هناك خللاً ما في بدايات حياتهم، جعل سبب الانتقام مركزاً على تلك الأولويات التي عاشوها، وتحت غطاء ديني أو قومي أو عرقي، والباعث على القتل ليس التضحية من أجل هدفٍ وطني، أو دفاعٍ عن النفس، بل برؤية معتمة بأن كلّ من لا يتفق مع فكر، وعقيدة تلك الجماعات يصدق عليه الجزاء بأي خيار يُفتى، أو يصدر أوامره أمير المؤمنين، أو أي لقب يتخذه اسماً له..

لقد نشأت جماعات إرهابية في ظل الأديان السماوية، أو الجماعات السرية التي تنشأ في ظل ظرف زمني كضعف في الدولة وتوزع الولاءات، أو ما يضمّن دعوة باسم الرب كحراس الهيكل، والماسونيين، وشهود يهوه، أو الحشاشين وغيرهم، لكننا في ظرفنا الزمني الحديث، ورغم اتساع المعرفة وزوال الحواجز الجغرافية والثقافية، نجد أن الجماعات الإرهابية التي تقودها عناصر متعلمة وعلى درجة عالية من التأهيل، أن هناك شيئاً ما وضعهم في تخوم الجريمة ربما كان ناتجاً عن خلل نفسي..

في أيام جهلنا وفقرنا وتباعد مدننا وقرانا، لم نعرف تنظيمات سرية أو علنية تستهدف منشآت حيوية أو جماعات مسالمة، إلا بعد تسييس الدين، ونشوء مبدأ التكفير الذي هو ظاهرة تاريخية جاءت مع الخوارج، ثم أُعيد استنساخها مع التنظيمات الجديدة.

لا يوجد تبسيط في أمور الإرهاب أو تفسير لظاهرة انخراط أصحاب المؤهلات العليا في تلك الجماعات، إلا وجود قصور ثقافي حتى في المسائل الدينية والتي اعتُسف تفسيرها بضلالات مغايرة لمبادئ وسماحة الإسلام..

مؤلمٌ أن نرى أساتذة جامعات يصلون إلى حافة الهاوية، وتصل بهم نزعة القتل للأبرياء إلى هذه الدرجة وبدوافع غير إنسانية..

-- الرياض:يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*