الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » نايف بن عبد العزيز.. صانع «الاستقرار» في محيط «مضطرب»

نايف بن عبد العزيز.. صانع «الاستقرار» في محيط «مضطرب»

59 عاما من الحياة السياسية.. كسر خلالها شوكة «القاعدة».. ولاحق الفساد.. وأمن الحج.. وحارب الإرهاب
إذا ذُكر الأمن ذكر نايف بن عبد العزيز، وإذا ذُكر نايف بن عبد العزيز ذكر الأمن، هكذا باختصار هي علاقة وزير الداخلية السعودي بحالة الاستقرار التي تشهدها بلاده، على الرغم من كل التحديات التي واجهتها.

الأمير نايف بن عبد العزيز، والذي عين أمس ولي العهد الجديد في السعودية، خلفا للأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز، دخل الحياة السياسية منذ 59 عاما، تقلد خلالها العديد من المناصب، والتي كان آخرها منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، في 27 مارس (آذار) 2009.

ولي العهد السعودي الجديد، وهو الابن الثالث والعشرين من أبناء الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود، من الذكور، سلطت دوائر الإعلام الغربية الضوء عليه بكثافة، منذ النجاحات التي حققتها وزارة الداخلية التي يتولى زمام الأمور فيها منذ عام 1975، في الحرب ضد «القاعدة»، حيث استطاع الأمير نايف، ويسانده شقيقه ونائبه الأمير أحمد بن عبد العزيز، ونجله محمد بن نايف المسؤول عن ملف مكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية، تقليم أظافر «القاعدة»، وطردها إلى خارج الأراضي السعودية.

لم يكن ملف «القاعدة»، الملف الوحيد الذي عانت منه السعودية أمنيا، حيث إن قدر السعودية أن تواجه التحديات في محيطها، وما الحالة اليمنية والعراقية بعيدة عن المشهد، ولكن الأمير نايف استطاع أن يصنع ويحافظ على استقرار بلده في محيطها المضطرب.

فمنذ أكثر من 36 عاما، والأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي الذي عين أمس وليا جديدا للعهد، يذود بـ«بسالة المقاتل الشجاع»، عن أمن بلاده، ويقف بوجه كل من يحاول مس استقرارها، عبر موقعه على رأس الوزارة «الساهرة» كما أطلقت عليها إحدى اللوحات التشكيلية التي علقت على جدرانها من الداخل.

ولعل الأحداث الإرهابية التي ضربت السعودية في مايو (أيار) 2003، كانت أحد أبرز الأحداث الحاضرة في الذهن والتي تصدى لها الأمير نايف، المولود في مدينة الطائف عام 1934، بما عرف عنه من رباطة جأش وحزم في التعامل مع كل من يلامس «الأمن» الذي يعتبر «خطا أحمر» بالنسبة له، لا يقبل الاقتراب منه.

وبات تعامل الأمن السعودي مع الإرهاب ودحره مضربا للمثال من قبل الغرب والعرب، وهو ما حدا بقيادات، وساسة، وأمنيين غربيين إلى الدعوة مرارا إلى الاستفادة من تجربة الأمن السعودي في التعامل مع الإرهاب.

تتلمذ الأمير نايف، الذي بدأ حياته السياسية وكيلا لإمارة منطقة الرياض في عام 1952، قبل أن يعين أميرا للمنطقة في العام الذي يليه، في مدرسة الأمراء، وتلقى التعليم على أيدي كبار العلماء والمشايخ.

وهو رجل محب وحريص على العلم والتعليم، وسعى طوال فترة توليه لوزارة الداخلية لتسليح أعضائها بالعلم والمعرفة من خلال برامج مكثفة ارتقت بأفراد الوزارة، وجعلت منها أحد الأجهزة التي يفخر بها السعوديون.

ونتيجة لحب الأمير نايف للعمل الخيري، فقد أهله هذا الأمر لتولي العديد من الملفات الخاصة بهذا المجال، وقد لعب دورا بارزا في الإشراف على عمليات إغاثة الشعبين اللبناني والفلسطيني، وتحديدا في الحربين الأخيرتين اللتين شنتهما إسرائيل على الجنوب اللبناني وقطاع غزة.

وتعكس مواقف الأمير نايف بن عبد العزيز، دعمه الكبير للقضية الفلسطينية، كونها قضية العرب الأولى، وتجلى ذلك خلال ترؤسه للجنة السعودية لدعم انتفاضة الأقصى، التي أنشئت عام 2000.

قبل وصول الأمير نايف على رأس وزارة الداخلية في عام 1975، كان نائبا للوزير خلال فترة الـ5 سنوات التي سبقت توليه هذه الحقيبة.

الأمير نايف بن عبد العزيز مسؤول يستمع بتمعن، ويعرف كل من تعامل معه من الإعلاميين أنه لا يوجد سؤال صعب لا يمكن طرحه على وزير الداخلية السعودي. رجل يجيب على كل اتصال من قبل الصحافيين، على الرغم من أن وزارته نجحت نجاحا كبيرا في استحداث المتحدث الرسمي للداخلية.

الأمير نايف رجل صريح ومباشر في تعامله مع وسائل الإعلام، يجيب عن الأسئلة، ويحرص على شرح الخلفيات حتى لو لم تكن للنشر، حيث يقول «أريدك أن تسمعها مني أفضل من أن تسمع الشائعات».

ودائما ما يستحضر عبارة «الرأي العام»، وهو ما يعكس حرصه على إطلاع الجميع على كافة المستجدات في كل القضايا، وهو ما جعل علاقته بالإعلام تتكلل بترؤسه سابقا للمجلس الأعلى للإعلام، وتوليه الرئاسة الفخرية للجمعية السعودية للإعلام والاتصال.

ويعتبر الأمير نايف وتد خيمة الحج، برئاسته للجنة الحج العليا، وهي اللجنة التي تبدأ اجتماعاتها التحضيرية لأي موسم حج، مباشرة بعد انتهاء الموسم السابق. ولا يكتفي الأمير نايف بالتقارير الدورية التي ترفع له عن سير التحضيرات لموسم الحج، إذ يحرص وبشكل سنوي على الوقوف بنفسه ميدانيا على تلك الاستعدادات.

كما يحرص على الاطلاع على التفاصيل الميدانية، حيث يقوم بجولة مطولة على كافة أصعدة المشاعر المقدسة، والاستماع للمختصين، ورغم كل ما يبذله من جهود لا يمكن أن تجد له تصريحا يقول فعلنا كذا وفعلنا ذاك، بل يفضل أن تتحدث الإنجازات عن نفسها.

 ولأنه رجل إنجازات فقد حصل الأمير نايف، على العديد من الأوسمة، أبرزها وشاح الملك عبد العزيز من الطبقة الأولى، وهو أعلى وشاح يمنح في السعودية، إلى جانب العديد من الأوسمة؛ منها وشاح من درجة السحاب من جمهورية الصين، ووسام جوقة الشرف من جمهورية فرنسا، ووسام الكوكب من مملكة الأردن، ووسام المحرر الأكبر من جمهورية فنزويلا، ووسام الأمن القومي من جمهورية كوريا الجنوبية، ووسام الأرز من الجمهورية اللبنانية.

درس الأمير نايف بن عبد العزيز، في مدرسة الأمراء، وتلقى التعليم في المدرسة على يد الأستاذ السيد أحمد العربي وهو مرب فاضل ومعلم قدير من أبناء مكة المكرمة ثم على يد الشيخ عبد الله خياط، وتدرج في المناصب التي تولاها في عهد والده الملك عبد العزيز، حيث عين وكيلا لمنطقة الرياض، ومن ثم أميرا للمنطقة، فنائبا لوزير الداخلية، فوزير دولة للشؤون الداخلية، قبل أن يصدر مرسوم ملكي بتعيينه وزيرا للداخلية.

ويعتبر الأمير نايف بن عبد العزيز أقدم وزراء الداخلية العرب، وهو ما خوله لتولي الرئاسة الفخرية لمجلس وزراء الداخلية العرب الواقع في تونس.

كانت المهام الإنسانية والإغاثية تسند بشكل كبير للأمير نايف بن عبد العزيز، حيث تولى عملية الإشراف على الكثير من حملات التبرع الشعبية التي قامت بها السعودية نجدة ونصرة للشعوب المتضررة من الحروب أو الكوارث.

خلال فترة العامين التي قضاها الأمير نايف نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء، شاءت الأقدار أن تشهد مدينة جدة السعودية كارثتين طبيعيتين، ونظرا لثقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بنائبه الثاني في ذلك الوقت، أوكل إليه مهمة رئاسة اللجنة العليا للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث سيول جدة.

ونظرا لحرص الأمير نايف على التعامل مع وسائل الإعلام بكل شفافية، فقد أهله ذلك لتولي الرئاسة الفخرية للجمعية السعودية للإعلام والاتصال.

ويضطلع الأمير نايف بن عبد العزيز، سنويا، بأهم الملفات التي توليها السعودية اهتماما خاصا، وهو ملف الحج، فهو رئيس لجنة الحج العليا، ويحرص من خلال تسلمه لهذا الملف، على أن يقف على كل صغيرة وكبيرة من الاستعدادات الخاصة بهذا الموسم، واضعا القيادة السياسية ممثلة في الملك وولي عهده الراحل بتقارير يومية عن سير موسم الحج.

ومن المسؤوليات التي اضطلع ويضطلع بها الأمير نايف بن عبد العزيز، ترؤسه اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، ورئاسة المجلس الأعلى للإعلام، ورئاسة الهيئة العليا للأمن الصناعي، ورئاسة المجلس الأعلى للدفاع المدني، ورئاسة مجلس إدارة جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، بالإضافة إلى كونه رئيسا لمجلس القوى العاملة، ورئيسا لمجلس إدارة صندوق التنمية البشرية، ورئيسا للهيئة العليا لجائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة.

قام الأمير نايف بن عبد العزيز، بعمل برنامج لتأهيل الموقوفين بقضايا إرهابية ينقسم إلى فرعين، الأول مناصحة للموقوفين تحت التحقيق قبل أن يحاكموا، والثاني يعنى برعاية الموقوفين بعد قضاء المحكومية في مساكن خاصة، إذ تتاح فرص الزيارة وقضاء يوم كامل مع الموقوف، ويشمل البرنامج التأهيل النفسي والعملي لإعادة دمج الموقوفين في المجتمع.

وقد أشاد بهذا البرنامج مجلس الأمن الدولي في عام 2007، حيث ثمن الجهود السعودية في تأهيل ومناصحة الموقوفين ودعا إلى تعميمها عالميا والاستفادة منها.

كما أن وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيبس اطلع على جهود لجنة المناصحة وأشاد بما شاهده من جهود. كما أشادت كثير من المنظمات بهذه الجهود والتي نجحت في إعادة الكثير من المغرر بهم إلى دائرة الصواب.

وأنشأ عدد من الجامعات في السعودية وخارجها أقساما وكراسي ومراكز تحمل اسمه: مثل: معهد الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود للبحوث والخدمات الاستشارية في جامعة الإمام محمد بن سعود، قسم الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية واللغة العربية في جامعة موسكو في روسيا، كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود لدراسات الأمن الفكري في جامعة الملك سعود بالرياض، كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود في دراسات السنة النبوية بجامعة الملك سعود بالرياض، كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود لدراسات الوحدة الوطنية في جامعة الإمام، كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود للوقاية من المخدرات في جامعة الإمام، وكرسي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود لدراسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وكرسي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود لتنمية الشباب في جامعة الأمير محمد بن فهد بالمنطقة الشرقية، ومركز الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمي للثقافة والعلوم في جامعة البترول والمعادن، ومركز الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود لأبحاث العلوم الصحية في جامعة الملك سعود.

وحصل الأمير نايف بن عبد العزيز، على العديد من الأوسمة والنياشين والتكريمات، كان أبرزها، وشاح الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى والذي يعتبر أعلى وسام في السعودية، وشاحا من درجة السحاب من جمهورية الصين، الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة شنغ تشن في الصين، الدكتوراه الفخرية في القانون من كوريا الجنوبية، الدكتوراه الفخرية من جامعة أم القرى في السياسة الشرعية، الدكتوراه الفخرية من جامعة الرباط في السودان، الدكتوراه الفخرية من الجامعة اللبنانية، وسام جوقة الشرف من فرنسا، وسام الكوكب من الأردن، وسام المحرر الأكبر من فنزويلا، وسام الأمن القومي من كوريا الجنوبية، وسام الأرز من لبنان، جائزة التميز للأعمال الإنسانية لعام 2009 من الكونغرس الطبي الدولي في بودابست، وذلك تقديرا للدور الإنساني الذي يقوم به بالإشراف العام على اللجان والحملات الإغاثية والإنسانية بالسعودية من خلال اللجان والحملات الإغاثية والإنسانية في الدول المتضررة، جائزة المانح المتميز للأونروا، من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، كأول شخصية عالمية تحصل على هذه الجائزة وذلك تقديرا منها لجهوده وإسهاماته الكبيرة في العمل الإنساني من خلال ما تقدمه اللجان والحملات الإغاثية السعودية بإشرافه.

-- جريدة الشرق الاوسط: تركي الصهيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*