السبت , 3 ديسمبر 2016

زلزال بمقياس الأسد!!

ستفشل الخطة الوزارية العربية تجاه سورية، وأسبابها أن من قدموا المقترحات، متهمون بدعم الثورة، والمتهم لا يصبح مقبولاً بطرح الحلول، والأمر الآخر أن التدخل الدولي غير محتمل، ولو حدث، فالأسد يقول إن زلزالاً سيحدث في المنطقة، وتقويم ما سيحدث هل يأتي بسبب أن سورية بوزن إسرائيل عند الغرب والذي يمكن أن يحرك أساطيله ويعلن حالة الطوارئ في قواعده لو حدث أي هجوم عليها، أم أن الأسد بنى تصوراته أن إيران سيكون رد فعلها حرق آبار النفط في الخليج العربي وأن قوة روسية ستتحرك لإنقاذها، وأن الصين سترسل أساطيلها إلى الموانئ السورية، وحزب الله سيهاجم إسرائيل، وفي هذه الأفعال سيحدث الزلزال المدمر؟!

 

ليس الأسد جاهلاً بالواقع الدولي حين يطرح هذه الأقوال، فقد سبق للقذافي أن قال إن الكواكب ستتصادم، والمحيطات ستفيض، وستنفجر البراكين بمجرد أن يسقط حكمه لكن المشهد عاكس ذلك باحتفال شعبي وعالمي في نهايته، ومثلما انتهى عصر ستالين وشاوشيسكو وصدام، فالاتجاه الثوري في سورية قضية بين حكم وسلطة، والحلول معلقة على رغبة السلطة وحدها، ولذلك عمّ التشاؤم كل حلفائها ممن اتخذوا قرار الاعتراض في مجلس الأمن، أو من تحدث بحياء، عن ضرورة وقف العنف من الداعمين له..

 

تجاه سورية هناك انقسام دولي بين القوى العظمى حول التدخل، وعربياً الكثيرون لا يخفون أن إحداث تغيير في نظام الحكم هو مطلب يؤدي إلى قطع حبل السرة بينها وبين إيران وحزب الله، وإسرائيل مقرة بضوابط الحكم تجاهها وتخشى جواراً مؤثراً كأن يقفز الإسلاميون للحكم، والجارة الأخرى تركيا، تخطط مع حلف الأطلسي لأسوأ الاحتمالات، إذن سورية ليست معزولة عن اللعبة الدولية وتجاذباتها، فهناك محركات تدفع بالمسيحيين لأنْ يؤيدوا الحكم ويعارضوا الثورة، وآخرون لهم رغبة في دفع الأكراد إلى مناوشات تركيا، وغيرهم يريد أن يوسع اللعبة مع مكونات الشعب السوري بدفع المعارضة لأنْ تكون من القوة لإسقاط الحكم، وأصحاب تلك الرغبات يتصرفون بحرية عطفاً على الوضع الداخلي المتفجر..

 

الحكم يراهن على الصمود وردع من يسميهم بالمتآمرين، والمعارضة تكسب زخماً شعبياً وتأييداً دولياً، وكلّ يدعي انتصاره، لكن عامل الزمن هو الأمر الحاسم، وخاصة الضغوط السياسية والاقتصادية، ورهان الغرب على ذلك ينطلق من حسابات تعالج من كل الاتجاهات، معتبرة أن الحكم غير قادر على تعويض الخسائر المادية، والمستمرة بالتزايد، ونقطة أخرى فهناك من يرى أن تأييد دول كبرى للنظام سوف يتراجع تبعاً لمصالحها، وخاصة الصين وروسيا، طالما السياسة ليست ثابتة، والمصالح هي المستقرة..

 

ليس أمام سورية مناورات طويلة، فإذا فشل العرض العربي، فالمجابهة ستتسع معها، وسيكون المجتمع الدولي متحرراً من تبعات أن يقف على الحياد إزاء قتل شعب يرفع مطالب الحرية، وعملياً، فباب التفاوض والتنازلات القسرية عن احتكار السلطة، هما منفذ الحل مع المعارضة، وإلا بماذا نبرر انحياز أصدقاء الحكم، والقرب من الشعب السوري؟ هي ليست مناورة، طالما أي شعب يثور لا يخسر، وأقرب الأمثلة ما حدث عربياً، وقبل ذلك تاريخياً..

 

دعونا في مقارنة عامة نرَ كيف حالة النمو الاقتصادي في كلّ من لبنان والأردن، وقياسها على سورية والعراق صاحبتيْ الإمكانات الأفضل، وكذلك الكوريتين، الجنوبية مزدهرة، والشمالية تحت خط الفقر، ودواعي هذه الأزمات هي من جلب الثورات والتي زحفت على سورية كأحد خطوط الصدام بين الشعب والسلطة..

-- الرياض -يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*