الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المملكة.. ورعاية الحجاج

المملكة.. ورعاية الحجاج

أكتب هذه المقالة مع دخول شهر ذي الحجة واقتراب عيد الأضحى المبارك، وهذا بالطبع من الاوقات البالغة الاهمية بالنسبة لملايين المسلمين الذين يفدون من كافة انحاء العالم إلى المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء مناسك الحج، كما أن هذا التوقيت يعتبر مهما جدا بالنسبة لبعثات الحج الكثيرة الموفدة من قبل حكوماتها من كافة أنحاء العالم لتقديم الدعم الى حجيجهم.

من المتوقع ان يفد الى المملكة العربية السعودية في هذا الشهر الفضيل أكثر من 000ر20 حاج بريطاني 0 ورغم يقيني بأن زيارتهم الى المملكة لن يعكر صفوها اي مشكلة في معظم الحالات إلا ان فريق القنصلية البريطانية في مكة المكرمة يقف على اهبة الاستعداد لتقديم المساعدة اذا لزم الامر.

وعلى حد قول رئيس بعثة الحج البريطانية : “يمكننا مساعدة الرعايا البريطانيين في حال فقدان جوازات او وثائق سفرهم، وابلاغ ذويهم في حال دخولهم المستشفى للعلاج وفي ايصال المال المرسل اليهم من ذويهم في حال ضياع نقودهم. إن زملاءنا في القنصلية العامة البريطانية في جدة وفي سفارتنا في الرياض دائما متواجدين ضمن افراد البعثة لتقديم المساعدة.

أعلم أن الحكومة السعودية تولي أهمية كبيرة لرعاية الحجاج والحفاظ على سلامتهم وهم يؤدون مناسك هذه الفريضة، انه لأمر مثير للإعجاب فعلا، فالرعاية الصحية المجانية متوفرة لجميع الحجاج طيلة مدة إقامتهم في المملكة، ولقد رأينا بالفعل طائرات الإسعاف الجوي التي انتشرت في اوائل هذا الشهر كجزء من خطة الحكومة العاجلة لمعالجة الحالات الطبية الطارئة. كما انني أدرك أن توفير الأمن هو ايضا من الامور التي تأخذها المملكة على محمل الجد، حيث توفر تواجدا أمنيا كبيرا من الشرطة المدربة التي تنتشر في جميع أنحاء المشاعر المقدسة وتعمل على خدمة وحماية الحجاج وهم يؤدون المشاعر. بالإضافة إلى ذلك ، فإن القطار الكهربائي الجديد سوف يساعد الحجاج في التنقل بين المشاعر المقدسة بيسر وسهولة ويخفف من حدة الازدحام والحد من التلوث.

أعتقد أن مفهوم الحج مفهوم رائع وعميق. وقد كنت في شبابي اتنقل انا وصديق لي في الجامعة في انحاء انجلترا وفرنسا لنشاهد الكاتدرائيات وكان اهتمامي منصبا في تلك المرحلة من حياتي على جوانب الهندسة المعمارية وليس على الجوانب الروحانية. ولكني بعد مرور الوقت ادركت مدى تأثري بأولئك المؤمنين الذين انتهجوا مسارا روحانيا عبر القرون. والواقع أن هناك رغبة شديدة أن تكون رحلاتنا المادية مشوبة بالمشاعر الروحانية. فهذه المشاعر الروحانية، على الرغم من أنني غير مسلم، جعلتني معجباً بالحجاج الذين يقومون بهذه الرحلة في كل عام وجل همهم التأمل بالجوانب الروحانية والحقائق الأبدية.

يتميز الحج بخصوصية جمع الناس من مختلف الشعوب ومن مختلف الطبقات والثقافات حول هدف روحاني سام مشترك. عندما شاهدت صور الحج في العام الماضي وكانت اول سنة لي في السعودية شعرت بأهمية الحج في الاسلام. وكان هذا هو أحد الأسباب الرئيسية التي اسعدتني حين علمت بأن المتحف البريطاني في لندن سيقيم معرضا بعنوان “الحج : رحلة إلى قلب الإسلام” خلال الاشهر الاولى من عام 2012 وذلك لإبراز أهمية الحج في العقيدة الإسلامية والمساعدة على تثقيف الذين قد لا يعرفون سوى القليل عن اهمية الحج ومكانته في الاسلام، وكان هذا حالي قبل وصولي الى المملكة العربية السعودية. إن تنظيم مثل هذا المعرض من دون دعم المملكة العربية السعودية سيكون أمرا صعب المنال، كما أن دعم وتعاون مكتبة الملك عبدالعزيز العامة أمر في غاية الاهمية. من المتوقع ان يستمر المعرض من 26 يناير حتى 15 أبريل من العام المقبل وإنني أتطلع إلى زيارة المعرض شخصيا وإثراء معلوماتي بما سوف اشاهده.

كل عام وانتم بخير، ومن العايدين

* السفير البريطاني لدى الرياض

-- الرياض:السير توم فيليبس *

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*