الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإخلاص لله تعالى من أبرز الواجبات على كل من أراد أن يؤدي المناسك

الإخلاص لله تعالى من أبرز الواجبات على كل من أراد أن يؤدي المناسك

أرجع معالي عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ الدكتور أحمد بن علي سير المباركي الأخطاء التي يقع فيها بعض من ضيوف الرحمن أثناء أداء عبادة الحج إلى الجهل، أو الاستحسان العقلي أو تقليد غير الموثوق بعلمهم.

وقال معاليه في استهلال حديثه عن الأخطاء التي يقع فيها الحجاج: لما كان الحج إلى بيت الله الحرام ركناً من أركان الإسلام الخمسة على القادر المستطيع بينه صلى الله عليه وسلم بياناً شافياً بقوله وفعله وتقريره، وكان أصحابه رضي الله عنهم يرقبون نبيهم صلى الله عليه وسلم ليقتدوا به اتباعاً لقوله: «لتأخذوا عني مناسككم» أخرجه مسلم، ونقلوا إلينا ذلك أتم النقل وبينوه أكمل بيان، ومع هذا البيان والإيضاح كله جنح بعض الناس إلى مخالفة الهدي النبوي إما بتفريط في واجب أو فضيلة أو بوقوع في بدعة ومعصية، وكان من أسباب ذلك الجهل أو الاستحسان العقلي أو تقليد غير الموثوق بعلمهم.

الإخلاص لله

وأبان معاليه: أن من الأخطاء التساهل في تحقيق شرطي قبول العمل وهما: الإخلاص لله والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (110) سورة الكهف، وقال جل وعلا: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (31) سورة آل عمران، وقال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (27) سورة المائدة، وغيرها من الآيات، فالواجب على كل مسلم ومسلمة أراد القيام بهذه العبادة أن يخلص نيته لله وينقيها من الشوائب التي تبطلها أو تنقص أجرها، ويتأكد ذلك جداً إذا كانت هذه الحجة هي حجة الإسلام، يعني: الركن الخامس من أركان الإسلام، فيتعين أداؤها بإخلاص ومتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله براءة من عهدة الواجب ورجاء لثواب الله وخوفاً من عقابه، فإذا استشعر المسلم في هذه العبادة هذه الأمور فحري به أن يؤديها على أكمل وجه، وأن تكون مقبولة عند الله سبحانه.

وواصل معاليه القول: ومن الأخطاء تجاوز الميقات بدون إحرام لمن أراد الحج أو العمرة، والواجب على من قصد مكة للحج أو العمرة الإحرام من الميقات الذي يمر عليه، ولا يجوز تجاوزه بدون إحرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة يهلون من مكة» رواه البخاري ومسلم، واعتقاد أن الإحرام مجرد اللباس وهذا اعتقاد خاطئ، فليس الإحرام مجرد اللباس، فقد يلبس الإزار والرداء وهو في بلده بغير نية، ولا يسمى محرماً، وقد يعقد نية الإحرام بقلبه ويترك عليه لباسه المعتاد كالقميص والعمامة ونحوهما ويصير محرماً ويفدي، فالإحرام إذن هو: نية الدخول في النسك.

الصلاة والإحرام

وأردف معالي الدكتور أحمد المباركي: ومن الأخطاء اعتقاد أن أداء الصلاة قبل الإحرام شرط لصحة الإحرام، والصحيح أن الصلاة قبل الإحرام ليس شرطاً في الإحرام، وإنما ذلك مستحب عند أكثر العلماء لفعل النبي صلى الله عليه وسلم سواء كانت الصلاة فرضاً أو نافلة كالضحى وسنة الوضوء ونحوها، وينبغي أن نعلم أنه ليس للإحرام صلاة تخصه، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في ذلك، وكذا وضع الطيب على الرداء أو الإزار: لا يجوز وضع الطيب على الرداء والإزار، إنما السنة تطييب البدن كرأسه ولحيته وإبطيه ونحو ذلك، أما الملابس فلا يطيبها عند الإحرام لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يلبس شيئاً مسه الزعفران أو الورس» رواه البخاري ومسلم، فالسنة أن يتطيب في بدنه فقط أما ملابس الإحرام فإنه لا يطيبها وإذا طيبها لم يلبسها حتى يغسلها أو يغيرها، وأيضاً إحرام الرجل بالخفين أو الجوربين: لا يجوز للرجل أن يحرم بالجوربين ولا في الخفين إلا إذا لم يجد نعلين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل» متفق على صحته.

واستمر الدكتور المباركي في حديثه عن أخطاء يقع فيها ضيوف الرحمن قائلاً: ومن الأخطاء اعتقاد أن المنع من محظورات الإحرام يكون بمجرد الاغتسال، وهذا اعتقاد خاطئ فالمنع إنما يكون بعد عقد نية الإحرام في القلب، واعتقاد أن الغسل أو الوضوء عند الإحرام واجب، والصواب أن الغسل ليس واجباً وإنما هو مستحب، وهكذا الوضوء ليس بواجب فلو أحرم من دون وضوء ولا غسل فإحرامه صحيح، وجهل الوافدين إلى مكة للحج أو العمرة من طريق الجو أو البحر بمحاذاة المواقيت، والواجب على الوافدين أن يحرموا إذا حاذوا أقرب ميقات لهم من هذه المواقيت الخمسة جواً أو بحراً، فإن اشتبه عليهم ذلك ولم يجدوا معهم من يرشدهم إلى المحاذاة وجب عليهم أن يحتاطوا وأن يحرموا قبل ذلك بوقت يعتقدون أو يغلب على ظنهم أنهم أحرموا قبل المحاذاة.

وواصل القول: ومن الأخطاء اعتقاد أن جدة ميقات، والصحيح أن جدة ليست ميقاتاً للوافدين، وإنما هي ميقات لأهلها ولمن وفدوا إليها غير مريدين الحج ولا العمرة ثم أنشأوا الحج والعمرة منها، وأيضاً اعتقاد وجوب كون ملابس الإحرام بيضاء، وأنه لا يجوز الإحرام بغيرها، أما الرجل فالأفضل أن يحرم في ثوبين أبيضين إزار ورداء، وإن أحرم في غير أبيضين فلا بأس؛ لأنه لم يرد دليل يوجب لوناً معيناً، ومن المخالفات أيضاً ما يعتقده بعض الحجاج والمعتمرين من أن لباس الإحرام الذي لبسه عند الميقات لا يجوز تغييره ولو اتسخ، وهذا جهل منهم، بل يجوز أن يغير ملابس الإحرام بمثلها، وأن يغير حذاءه بحذاء آخر، ولا يتجنب إلا محظورات الإحرام المعروفة، ولا بأس أن يغسل ملابس الإحرام، ولا بأس أن يغيرها ويستعمل غيرها بملابس جديدة أو مغسولة.

المخيط الممنوع

ومن الأخطاء يسترسل معاليه قائلاً: ظن البعض أن المخيط الممنوع من الإحرام هو كل ما كان فيه خيوط وهذا فهم خاطئ بل المراد بالمخيط ما كان مفصل على حجم العضو من: (رأس وكف وقدم…إلخ) ولذلك فلو جعل المحرم ثوبه العادي رداء له أو إزاراً صح ذلك ولا حرج عليه.. ومن المخالفات أيضاً أن بعض الرجال إذا أحرموا كشفوا أكتافهم على هيئة الاضطباع، وهذا غير مشروع إلا في حال طواف القدوم أو طواف العمرة، وما عدا ذلك يكون الكتف مستوراً بالرداء في كل الحالات وبخاصة في الصلاة، ومن الأخطاء والمخالفات تغيير النية بعد الإحرام، والإنسان إذا أحرم بالحج عن نفسه فليس له أن يغير نيته لا في الطريق ولا في عرفة ولا غير ذلك بل تلزمه لنفسه، ولا يغير لا لأبيه ولا لأمه ولا لغيرهما، بل يتعين الحج له لقول الله سبحانه وتعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} (196) سورة البقرة، فإذا أحرم لنفسه وجب أن يتمه لنفسه وإذا أحرم به لغيره وجب أن يتمه لغيره ولا يغير بعد الإحرام.

وأضاف معالي عضو هيئة كبار العلماء: ومن الأخطاء أن بعض المتمتعين إذا لم يستطع أن يهدي لضياع النفقة مثلاً يغير نيته إلى الإفراد، وليس له ذلك ولو ضاعت نفقته، فإنه يصوم عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، ويبقى على تمتعه، وأيضاً الاعتقاد بأن الانتقال من الإفراد إلى التمتع لا يجوز وهذا خطأ فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر الحجاج المفردين والقارنين الذين لم يسوقوا الهدي أن ينتقلوا من حجهم وقرانهم إلى العمرة، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه في حجة الوداع وكانوا على ثلاثة أقسام: قسم منهم أحرموا بالقران أي لبوا بالحج والعمرة، وقسم لبوا بالحج مفرداً، وقسم لبوا بالعمرة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد لبى بالحج والعمرة جميعاً أي: قارناً وساق الهدي، فأمرهم صلى الله عليه وسلم لما دنوا من مكة أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي.

وقال معاليه: ومن الأخطاء الدخول في النسك ثم الرجوع عنه من دون إتمامه وهذا خطأ كبير لا يجوز، فإن المحرم إذا نوى الدخول في الإحرام بالعمرة أو الحج فليس له الرجوع عن ذلك، وعليه إتمامهما لقول الله سبحانه وتعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} (196) سورة البقرة، وهذا أمر متفق عليه بين أهل العلم، إلا من أحصر فلم يستطع الوصول إلى الحرم لمرض أو عدو ونحوهما فله أن يتحلل من إحرامه، فإن كان اشترط عند الإحرام تحلل بدون شيء وإن كان لم يشترط ذبح هدياً وحلق ثم تحلل من إحرامه، ومن المخالفات أيضاً ما يرتكبه بعض الطائفين من تخصيص كل شوط بدعاء معين لا يدعو فيه بغيره حتى إنه إذا أتم الشوط قبل تمام الدعاء قطعه ولو لم يبق عليه إلا كلمة واحدة ليأتي بالدعاء الجديد للشوط الذي يليه وإذا أتم الدعاء قبل تمام الشوط سكت، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف دعاء مخصص لكل شوط، إلا ما ثبت من قول: « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» بين الركن اليماني والحجر الأسود، ومثله السعي بين الصفا والمروة فليس هناك دعاء مخصص لكل شوط، بل المشروع الدعاء بما تيسر من خيري الدنيا والآخرة والذكر وقراءة القرآن.

أخطاء بعض الطائفين

ونبه الدكتور أحمد المباركي أن من الخطأ الذي يرتكبه بعض الطائفين أن يجتمع جماعة على قائد يطوف بهم ويلقنهم الدعاء بصوت مرتفع فتتبعه الجماعة بصوت واحد فتعلو الأصوات وتحصل الفوضى ويتشوش بقية الطائفين، وفي هذا ذهاب للخشوع وإيذاء لعباد الله تعالى في هذا المكان الآمن، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة» رواه الإمام أحمد في مسنده.

وأردف يقول: ومن المخالفات ما يفعله بعض الناس من المزاحمة لاستلام الحجر الأسود وتقبيله وهذا غير مشروع، لأن الزحام فيه مشقة شديدة وخطر على الإنسان وعلى غيره وفيه فتنة بمزاحمة الرجال للنساء، والمشروع تقبيل الحجر واستلامه مع الإمكان وعدم الإضرار وإذا لم يتمكن أشار إليه بدون مزاحمة ومخاطرة وافتتان والعبادات مبناها على اليسر والسهولة لا سيما وأن استلام الحجر وتقبيله مستحب وليس بواجب والمزاحمة قد يكون فيها ارتكاب محرمات فكيف ترتكب محرماً لتحصيل مستحب؟! مشيراً إلى أن بعض الحجاج يقبل الركن اليماني، وهذا خطأ؛ لأن الركن اليماني يستلم باليد فقط، ولا يقبل، وإنما يقبل الحجر الأسود فالحجر الأسود يستلم ويقبل إن أمكن، أو يشار إليه، والركن اليماني يستلم مع الإمكان ولا يقبل ولا يشار إليه، وبقية الأركان لا تستلم ولا تقبل كما دلت على ذلك السنة.

واستطرد معاليه مستعرضاً الأخطاء والمخالفات التي تقع من بعض وفد الرحمن قائلاً: ومن المخالفات أيضا ابتداء الطواف من قبل الحجر الأسود والمشروع الابتداء بالحجر الأسود، والابتداء بما قبله لا يعتد به، قال جابر رضي الله عنه في سياقه لحجة النبي صلى الله عليه وسلم: «استلم الحجر الأسود ثم مضى عن يمينه»، ومن المخالفات أيضاً أن بعض الطائفين يستلم جميع أركان الكعبة وهذا خطأ وجهل، فإن الاستلام عبادة وتعظيم لله عز وجل فيجب الوقوف فيها على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يستلم النبي صلى الله عليه وسلم من البيت سوى الركنين اليمانيين (الحجر الأسود وهو الركن اليماني الشرقي من الكعبة والركن اليماني الغربي)، ومن المخالفات أيضاً ما يفعله بعض الطائفين من كونهم يعتقدون أن ركعتي الطواف لا بد أن تكون قريباً من المقام فيزدحمون على ذلك ويؤذون الطائفين في أيام المواسم ويعوقون سير طوافهم وهذا خطأ فالركعتان بعد الطواف إن لم يتيسر فعلهما عند المقام فتجزيان في أي مكان من المسجد.

وأضاف قائلاً: ومن الأخطاء في السعي البداءة بالمروة، أو اعتبار الذهاب من الصفا إلى المروة ثم الرجوع من المروة إلى الصفا شوطاً واحداً، وكلا الأمرين خلاف المشروع؛ لأن البداءة بالسعي تكون من الصفا كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويعتبر الذهاب من الصفا إلى المروة شوطاً ثم الرجوع من المروة إلى الصفا شوطاً آخر وهكذا إلى سبعة أشواط، ومن الأخطاء أن بعض الحجاج أو المعتمرين يكتفي بقص شعرات معدودة من رأسه، وهذا خطأ ولا يحصل به أداء النسك، والواجب حلق جميع الرأس أو التقصير من جميع الرأس؛ لأن التقصير يقوم مقام الحلق، والحلق لجميع الرأس فكذا التقصير يكون لجميع الرأس، ومن الأخطاء: تساهل بعض الحجاج في التأكد من المكان الذي يجلس فيه هل هو من المشعر الواجب أم لا فلا يسأل المسؤولين ولا ينظر في اللوحات الإرشادية المكتوب فيها بيان الحدود الشرعية للمشاعر، وهذا الخطأ قد يترتب عليه بطلان الحج كمن لم يدخل حدود عرفة حتى طلع فجر يوم العيد، فمن وقف خارج حدود عرفة فقد فاته الحج، وقد يكون الخطأ في عدم دخول حدود مزدلفة أو منى، وبناء على ذلك فالواجب على الحاج أن يحرص على التأكد من دخوله في حدود المشاعر وخاصة في عرفة.

جبل الرحمة

ومضى معالي الدكتور المباركي قائلاً: ومن أخطاء بعض الحجاج في عرفة أنهم يظنون أنه لا يصح الوقوف إلا عند ما يسمى بجبل الرحمة (وهو جبل عرفة) أو لا بد من رؤيته أو لا بد من صعوده… إلخ وكل ذلك خطأ وجهل، والواجب هو الوقوف في أي مكان في صعيد عرفات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وقفت ههنا وعرفة كلها موقف»، ومن الأخطاء ما يفعله بعض الحجاج من اعتقاد أفضلية التقاط حصى الجمار من وقت الوصول إلى مزدلفة وجمع أكثر من سبع حصيات لجميع أيام الرمي وغسل الحصا وكل ذلك خطأ، والمشروع لقط الحصى من أي مكان بدون اعتقاد فضيلة معينة والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر من يلقط له سبعاً من الحصى فقط في طريقه من مزدلفة إلى منى كما رواه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما، ومن الأخطاء ما يظنه بعض الحجاج من أن الرمي يقع على الشيطان أو يكون الرمي بأحجار كبيرة أو نعال أو أخشاب ونحو ذلك وكل ذلك خطأ، والمشروع هو أن تكون الحصيات مثل حصى الحذف وهي بمقدار الحمصة أو النواة ولما لقط للنبي صلى الله عليه وسلم السبع الحصيات ووضعهن في يده قال: «بأمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» رواه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما.

وبشأن الأخطاء التي تقع من النساء قال الدكتور أحمد المباركي: إن بعض النساء إذا مرت بميقات تريد الحج أو العمرة وكانت حائضاً أو نفساء فإنها لا تحرم ظناً منها أن الإحرام تشترط له الطهارة فتتجاوز الميقات بدون إحرام، وهذا خطأ؛ لأن الحيض والنفاس لا يمنع من الإحرام، فالحائض وكذا النفساء تحرم وتفعل كما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت فإنها تؤخره إلى أن تطهر، ودليل ذلك ما أخرجه البخاري في قصة عائشة رضي الله عنها عندما حاضت وهي في طريقها إلى الحج قالت فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال: «وما يبكيك؟ قلت لوددت والله أني لم أحج العام قال: « لعلك نفستِ» قلت: نعم. قال: «فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري». وكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس لما ولدت بالميقات أن تغتسل وتحرم أخرجه مسلم، ومن الأخطاء اعتقاد بعض النساء من أن ثوب الإحرام لا بد له من لون خاص كالأخضر مثلا فهذا خلاف الصواب؛ لأنه لا يتعين لون خاص للثوب الذي تلبسه المرأة في الإحرام وإنما تحرم في ثيابها العادية المباحة وتبتعد عن الألبسة الفاتنة.

-- صحيفة الجزيرة: د. علي بن عبدالعزيز الشبل *

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*