الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دمشق.. التعامل ب «التّقية» السياسية!!

دمشق.. التعامل ب «التّقية» السياسية!!

قبلت السلطات السورية المشروع العربي للجامعة دون شروط، لكن التنفيذ بقي كما هو أي المراوغة هي السائدة، والسوريون على طول تاريخهم السياسي، ينحنون للمواقف الصعبة إذا سُدت الطرق في وجوههم، لكنهم من أشد المساومين في المواقع التي تؤكد نجاحهم ولو بنسب ضئيلة في «التقية» السياسية، إن صح التعبير، أو الميكافيلية بمعناها المفتوح، هي الطاغية على النهج السوري..

فهي مع جانب من الفلسطينيين، ضد آخرين ، والمبدأ نفسه يطبق على لبنان، ومع العراق ضد صدام، لكنها مع القاعدة طالما تحارب أمريكا، ويجمعها إلى إيران حلف الطائفة، وحدودها مع إسرائيل آمنة أكثر من مصر التي وقعت معاهدة صلح وتبادل سفراء..

الجامعة العربية ستعقد اجتماعها السبت القادم، لكن هل تملك الضغوط الكافية لتغيّر دمشق موقفها؟ لنفترض أنه صدر قرار تجميد عضويتها، فإن أقصى ما تستطيع القيام به هو نقل القضية في حماية الشعب السوري إلى مجلس الأمن لاتخاذ قرارات بغطاء عربي، وحتى هذا الاتجاه لن يجعل دمشق تخضع لأي قرار تراه ضد وجود سلطتها..

الفرضية الأخرى ضرب طوق أمني تتزعمه تركيا وبغطاء أوروبي – أمريكي، كما سبق أن طُبق على نظام صدام، وهذا سيضر بالشعب ولا يؤثر في رموز الدولة، والحلول تضيق لكن الحكم أعطى مبرراً لتصرفاته أمام حشد الرأي العام ضده، ولو أن المقربين المتحالفين معه بدأت تتصاعد أصواتهم بعدم التمادي في استخدام الآلة العسكرية ضد الشعب إذ لم يعد مبرراً أن من يقومون بالثورة هم عصابات مسلحة بتدخل أجنبي كما يدعي النظام..

الدليل على فشل مشروع الجامعة العربية، أن معارضة الداخل والخارج تقف ضد المشروع، وعجزت عن أن توحد الطرفين معها، بل ما تقوله المعارضة إن الجامعة زادت في عنف السلطة ومنحتها فرصة لأنْ تعطي الوعود التي خدعت الرأي العام العربي والدولي، بقرب سحب القوات من المدن والقرى، والتسريع بالإصلاحات السياسية والاجتماعية، بينما المجلس الوطني يطالب إعلان حمص مدينة منكوبة، وفي ظل منحة الجامعة للنظام..

الرؤية لحلولٍ إصلاحية تجمع السوريين دولةً ومعارضةً مستحيلة، لأن التنازل عن احتكار السلطة لا يرد في قاموس من يهيمنون عليها، وعملية أن يستمر الشعب في التظاهر والتضحيات تؤكد أن قوائم الشهداء ستتسع لأن من يجلس على الكرسي يفهم أن ذهابه يعني مصير من سبقوه، سواء في القتل أو المحاكمة، ومثل هذا المصير مرفوض حتى آخر رجل فيها..

دعونا نرَ الموقف العربي، وأعني الممثل في الجامعة العربية، ما هو الدور المؤثر في الثورات التونسية والمصرية والليبية وحالياً اليمنية والسورية، هل شهدنا عملاً يضعنا أصحاب الأدوار الأساسية؟

ففي تونس ومصر حسم الجيش الأمر لصالح الثوار، وحلف الأطلسي دخل بقوة لإنهاء أسطورة ملك الملوك، وتبقى كلّ من سورية واليمن في حزام المشكلات، والسبب أن الغرب ليست لديه نوايا الدخول في وضعهما الداخلي لأسباب معينة، ولذلك صارت حماية الشعبين لا تستطيع توفيرها الجامعة العربية، بل بحصولهما على الأسلحة لمقاومة الحكم وبقوتهما الذاتية..

شراسة النظام جاءت مِن أنه لا أحد لديه رغبة الدخول في الوضع السوري، لكنه خسر وبقوة عندما تناقلت المواقع والشاشات ما يجري في العمق، فصار الإعلام الرسمي يدافع ولكن بسذاجة، والدليل أن أحد اشتراطات دمشق وقف الإعلام، لأنه السلاح الخلفي المؤثر عربياً وعالمياً وحتى داخلياً..

-- الرياض:يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*