الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دارفور… نحو طريق السلام والمصالحة

دارفور… نحو طريق السلام والمصالحة

قبل أن تسعى الحكومات المعنية بإيجاد حلقة الوصل والترابط بين الفصائل المتنازعة من الدارفوريين وبين السلطة، عليها أولاً أن تسأل الدارفوريين أصحاب القضية ماذا أنتم تطلبون؟ ولماذا أنتم متشرذمون؟ ولماذا أنتم أيها الإخوة تحملون السلاح في وجوه إخوانكم وأبناء عشيرتكم؟!

نعم.. قبل ان ندخل او ان نتدخل في حل القضية او المشكلة، علينا ان نوجد الاسباب التي من اجلها ظهرت القضية او طفت المشكلة ثم علينا ان نقدم الفروض الافتراضية التي نسعى من خلالها لايجاد الحلول المناسبة لهذه الأسباب التي كانت سبباً في إحداثها ومن ثم تُفضل احد هذه الفروض عن الأخرى والتي تكون سبيلاً صالحاً لحل القضية او المشكلة.

اذاً.. من يقدم هذه الأسباب؟ هم أولئلك الذين يمسكون النار بأيديهم فلا احد يدري بصعوبة النار وحرقتها الا من يحترق منها، ومن يقدم الفروض ليس العوام بل هم اصحاب الرأي السديد والخبرات الطويلة، وعلى أن يتسموا بالشفافية والمصداقية واخلاص النية للوصول الى نتيجة مرضية للقضاء او للحد من هذه الأسباب وإيجاد الحلول المناسبة والجذرية التي ترضي هؤلاء اصحاب القضية او من هم أصحاب المشكلة او قل من تلسعهم النار بسعيرها المستعر.

إن الدوحة بموقفها بل قل بمواقفها الرائعة الرائدة وآرائها السديدة تجاه اي قضية او مشكلة تعتصر اي شعب كان هو المناط الأساسي للقضاء على هذه المشكلة وايجاد حل لها طالما كان الاجتماع مخلصاً نحو هدف نبيل وسلام قويم.

فتضع الدوحة اسباب المشكلة واضحة جلية للعيان وامام كل الأطراف المعنية على طاولة المفاوضات وذلك بغية تقديم الفروض الافتراضية للقضاء على هذه الأسباب ومن ثم تقديم الحلول المناسبة والواضحة والمرضية دون غبن او اهدار حقوق او تقوية طرف على طرف اخر حتى لو كان ذلك الطرف لصالح السلطة العليا وهي الحكومة.

فليست الحكومة هي المعنية بالمصالحة قدر ما هو مفيد وصالح للشعوب المغلوبة والمطحونة ومراضاتهم حتى يعيشوا في امن وسلام. وندع حمل السلاح الى حمل المعول للبناء والتعمير، الى ترك التعصب والتشرذم الى الوحدة والألفة والتسامح والكل ينضوي تحت لواء المحبة والاحترام والكل يعيش في واحد، والواحد هو جزء من الكل، فالكل منصهر في بوتقة الوطنية التي نتمنى ان تكون السودانية الموحدة لا السودانية المتشرذمة، السودانية من الشمال الى الجنوب، لا سودان الشمال وجنوب السودان.

نعم.. فدارفور قطعت شوطاً لا بأس به في تسييس اهداف الوحدة والمصاهرة وبلورة اسباب الفرقة والعداء تحت مظلة القيادة القطرية الرشيدة الآمنة المطمئنة في دوحة قطر.. وأحسب ان دوحة قطر هي دوحة الأقطار.

وإذا كانت الدوحة هي الشجرة ذات الفروع المتشعبة، فالمكان مكان آمن يجتمع فيه كل متخاصمين ليجتمعا وليتحابا على أرض السلام، تحت شجرة وارفة الظلال والثمار.

إن قضية دارفور قد طفت على سطح التطاحن والصراع والقتل المرير.. لماذا؟ وما هي الأسباب التي جعلت منها قضية على صفيح ساخن؟ نجمل من هذه الأسباب ما يلي:

1- ان الأوضاع الأمنية في دارفور باتت في صراع مستمر دائر.

2- التشرذم الطائفي والطائفية الغجرية الغوغائية.

3- الفقر المدقع وانعدام سبل العيش الكريم، خلافا لما عليه كثير من أهل الشمال.

4- الصراع الطبقي نتيجة للأوضاع اللاإنسانية الصعبة.

5- معاناة القطاعات المختلفة من الأمراض الفتاكة والتي لم تكن معروفة في السابق.

تلك جل أو بعض الأسباب العرقية والاجتماعية التي أفرزت الأوضاع السياسية التي جعلت من دارفور فوق صفيح ساخن ملتهب.

سعت الدوحة وتسعى الى رتق هذه الخروقات أو القضاء على تلك الأسباب فكان الهدف واضحا وضوح الشمس في كبد السماء، كما عبر عن ذلك سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية في افتتاح الاجتماع التشاوري من أجل استقرار أمن السودان والمتمثل في انهاء الصراع الطبقي وحل القضية الدارفورية المستعصية حينما قال سعادته: نحن نعمل بكل أمان وإخلاص للوصول الى الهدف السامي وهو السلام والتنمية في دارفور فهذا مجمل القول أو فحوى القول والذي ينطوي على أهداف سامية ومرام عالية ورائعة فليس الاجتماع للتظاهر والعنجهية وإنما بالأمن والإخلاص للوصول الى هدف سام ألا وهو السلام وليس السلام فقط، وإنما السلام الذي يتبعه التنمية والتطور وتوثيق عرى الأخوة والمحبة والترابط من أجل أن يقوم أطفال دارفور بالتعليم والتدريب، وأن يتوجهوا الى مدارسهم في أمن وسلام ترفرف عليهم أجنحة المحبة والسلام وحب الوطن، شعارهم ليس من أجل تنمية وتطوير دارفور فحسب بل تنمية وتطوير السودان، ولأن تطوير السودان كجزء عربي هو تطوير للكيان العربي أجمع.

نحن متفائلون ليس لدارفور أو السودان فحسب طالما الأمر بيد الدوحة، بل للعرب أجمعين بأن يتوحدوا، والوحدة هي الاعتصام بحبل الله تعالى الذي أمر به، فقال تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا صدق الله العظيم. (سورة آل عمران: من الآية 103).

-- الراية: بقلم - السيد راشد الوصيفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*