الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ملف إيران النووي مجددا.. هل من مواجهة عسكرية؟!

ملف إيران النووي مجددا.. هل من مواجهة عسكرية؟!

هل نحن أمام مواجهة عسكرية جديدة قريبا من ضفاف الخليج العربي؟ أم أن لهذه التهديدات أسبابا تقف خلفها؟ وما تلك الأسباب؟ وإذا ما افترضنا جدلا أن الضربة العسكرية الإسرائيلية أو الإسرائيلية الغربية قادمة لا محالة، فما حدود هذه الضربة؟ وما ردود الأفعال

تصاعد خلال هذا الأسبوع، الحديث عن احتمال قيام الكيان الصهيوني، بمشاركة دولة غربية بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإسرائيلية. فقد كشف رئيس الدولة العبرية، شمعون بيريز أن إسرائيل والعالم يقتربان من اللجوء للخيار العسكري ضد طهران.

وقال في مقابلة خاصة مع القناة الثانية للتلفاز الإسرائيلي إن على دول العالم تشديد العقوبات على إيران أو توجيه ضربة عسكرية لها. وبدوره أكد وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك أنه لا يستبعد أي خيار، في هذه المرحلة، لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي.

واتساقا مع ذلك، أكدت شبكة سي.إن.إن. الشعور المتزايد في الولايات المتحدة بتأهب إسرائيل لتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية.

وأوضح ضابط أمريكي كبير لهذه الشبكة أن واشنطن تتابع عن قرب النشاطات العسكرية في إسرائيل وإيران. وأوضح ضابط آخر أن تهديد إيران للسلام في العالم، أكثر خطورة من تنظيم القاعدة.
بالعاصمة النمساوية، كشفت مصادر مقربة أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يصدر في الأسبوع القادم سيتضمن أدلة تؤكد إقامة إيران بناء فولاذي ضخم لإجراء تجارب داخله على مواد متفجرة تستخدم في الأسلحة النووية.

وأكد دبلوماسيون غربيون أن هذا التقرير سيعزز من الشبهات حول سعي إيران للحصول على أسلحة نووية لكنه لا يؤكد بالمطلق أنها تقوم بذلك.

وفي هذه الأثناء، كما تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن القيام في الأيام الأخيرة بعملية تدريبية شاركت فيها 14 طائرة إسرائيلية فوق جزيرة سردينيا الإيطالية بالتعاون مع سلاح الجو الإيطالي للتدرب على تنفيذ مهمات “بعيدة المدى” تتطلب خصوصا التزود بالوقود في الجو.

وفي الاتجاه ذاته، ووفقا لصحيفة الغارديان البريطانية، فإن القوات المسلحة البريطانية قد انتهت من إعداد خطط طارئة لمواجهة التطورات، في حال اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية قرارا باللجوء لعمل عسكري ضد إيران، مشيرة نقلا عن مصادر، لم تسمها في وزارة الدفاع، إلى أن واشنطن قد تعجل في خطط شن ضربات صاروخية على منشآت إيرانية، وربما تطلب مساعدة الجيش البريطاني.

من جهتها أكدت إيران أنها مستعدة لمواجهة الأسوأ، متوعدة بـ”معاقبة” إسرائيل إذا ما تعرضت منشآتها النووية لأي هجوم. وقال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي الخميس إن بلاده “مستعدة لمواجهة الأسوأ” محذرا واشنطن من مغبة وضع نفسها على “مسار تصادمي” مع بلاده.

هذه المقدمة الإخبارية، نطرحها كما وردت في صياغة تقترب من الدقة. وقد سبق أن صدرت تصريحات إسرائيلية وأمريكية وأوروبية مماثلة في أوقات متباعدة، منذ بدأ الحديث عن الملف النووي الإيراني، تناولناها في حينها، على صفحات “الوطن” الغراء بالمناقشة والتحليل.

وقد استنتجنا فيما مضى، أن الظروف الموضوعية، والتشابك الاستراتيجي في المصالح بين مختلف الأطراف، يجعل الحديث عن توجيه ضربة عسكرية من قبل إسرائيل وحلفائها أمرا في خانة المستحيل، حيث تقف في مواجهته مجمل الظروف الدولية والإقليمية، وعلاقة الاحتلال الأمريكي في العراق وأفغانستان بإيران. وجاءت الأحداث لتؤكد صحة تحليلنا.

لكن المنطق يقتضي منا أيضا، أن لا نقف عند التسليم بصحة قراءتنا. فالحروب، بما في ذلك الانتصارات والهزائم، تكون في الغالب ناتج خطأ في حسابات طرف، ودقة في حسابات الطرف الآخر.

وإذا ما حدثت مواجهة عسكرية، بين إسرائيل وحلفائها ضد إيران، فإن من غير الممكن بالنسبة لنا في مجلس التعاون الخليجي أن نكون بعيدين عن مخاطرها. فقد وضعتنا حقائق الجغرافيا، في وضع يستحيل فيه علينا أن نكون بعيدين عن التأثر بمواجهة كهذه.

وينبغي أن نكون متيقظين وأن تكون حساباتنا دقيقة وحذرة، بما يضمن سلامة وأمن بلداننا، ويجنبنا مخاطر الانزلاق للحرب.

وكما كان ديدنا في تناول القضايا السياسية المعقدة، التي تلامس وجودنا وأمننا ومستقبلنا، نطرح أسئلة، ونعمل على الإجابة عليها، بالقراءة والتحليل وباستخدام المنهج التاريخي، والاستعانة بالمقاربات والمقارنات، قدر ما تسمح به المساحة المتاحة..

أسئلة مشروعة نطرحها للمناقشة، في سياق هذه التصريحات. هل نحن أمام مواجهة عسكرية حقيقية جديدة قريبا من ضفاف الخليج العربي؟

أم أن لهذه التهديدات أسبابا تقف خلفها؟ وما هي تلك الأسباب؟

وإذا ما افترضنا جدلا أن الضربة العسكرية الإسرائيلية أو الإسرائيلية الغربية قادمة لا محالة، فما هي حدود هذه الضربة؟

وما هي ردود الأفعال المتوقعة من إيران وحلفائها في المنطقة؟ وأخيرا وليس آخرا: ما هي انعكاسات ذلك على أمن واستقرار الخليج العربي؟

وبالتالي على تدفق النفط للأسواق العالمية؟

هل نحن أمام مواجهة عسكرية حقيقية بين إسرائيل وإيران؟ سؤال أجبنا عليه في السابق بالنفي، وقلنا إن انهماك الأمريكيين بالعراق سيحول دون توجيه ضربة عسكرية لإيران.

هنا نحن أمام جملة من المتغيرات الاستراتيجية والسياسية. فالولايات المتحدة سوف تنسحب رسميا من العراق بنهاية هذا العام. وقد أعلن عن انسحابها من عدد من المحافظات العراقية. من جهة أخرى، يعلن الأمريكيون عن نيتهم الانسحاب من أفغانستان وتركه لأهله ليقرروا مستقبلهم.

هل يمكننا أن نأخذ إعلانات الانسحاب الأمريكية على علاتها. وكيف يستقيم هذا الأمر مع الإعلان عن نية إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما زيادة عدد موظفي السفارة الأمريكية في العراق، ليبلغ التعداد ستة عشر ألف موظف، بما يجعلها أضخم سفارة أمريكية في العالم. ماذا سيعمل هؤلاء داخل السفارة الأمريكية، طالما أن الإدارة الأمريكية قررت الرحيل. وماذا عن مهمة المدربين العسكريين الأمريكيين للجيش العراقي.

وكيف يستقيم التحالف مع الحكومة العراقية، التي تتشكل في غالبيتها من عناصر موالية لإيران؟. ليس ذلك فحسب، بل إن جميع أجهزة الدولة العراقية، التي أشرف على تأسيسها المندوب السامي الأمريكي، بول برايمرز قد منحت فيها إيران نصيب الأسد، فاستولى أتباعها على جميع أجهزتها، بما في ذلك الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية، والقضائية.. هل ستحارب أمريكا إيران وخلفها طابور خامس يتربص بها؟!

أسئلة وأسئلة.. والمناقشة قائمة والتحليل مستمر في الحديث القادم، وأحاديث أخرى بإذن الله تعالى.

-- الوطن أونلاين:يوسف عبدا لله مكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*