السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القاعدة .. ورقة في مهب ثورة اليمن

القاعدة .. ورقة في مهب ثورة اليمن

ان يقول معارضو النظام الحاكم بصنعاء أن تنظيم القاعدة باليمن والجزيرة العربية هو صنيعة هذا النظام وانه يستخدمه لأغراض در الأموال من الامريكان والاوربيين ويقنعهم بانه هو الحليف الذي لا غنى لهم عن التعاطي معه ودعم بالبقاء بالحكم الى ما لانهاية واستحلاب دول الجوار وابتزازهم ماليا وسياسيا فضلا عن استخدامه لهذا التنظيم الارهابي كسلاح لتصفية معارضيه السياسيين كما فعل مع الشريك الجنوبي منذ اول يوم بالوحدة عام 90م وحتى مع الحوثيين بحروب صعدة الستة، فلا غرابة بالأمر كون هذه الاتهامات اتت من معارضين سياسيين لهم مصلحة بقلع هذا النظام حتى وان كان ما يقولونه صحيحا فإلا ان المعلومة تظل مشكوك في صحتها بمجرد ان اتت من جهة معارضة له حساباتها مع نظام الحكم.

لكن ان يأتي تأكيد هذه المعلومة من شخص مثل القاضي (حمود الهتار) وزير الاوقاف السابق حتى وان كان قد اصبح اليوم في صف مناوئي هذا النظام بعد ان قدم استقالته من الحكومة المتهاوي عرشها قبل اشهر حين قال بمقابلة له مع صحيفة الغد ما يلي:( النظام اليمني حاليا يدعم عددا من أعضاء القاعدة في أبين لتخويف الغرب، وإخماد الثورة اليمنية”، وانا أعرف كثيرا من أعضاء تنظيم القاعدة في اليمن أثناء حواري معهم حينما كنت رئيساً للجنة الحوار مع المتشددين الإسلاميين، وهم الآن يتعاملون مع النظام اليمني ويتلقون مكافآت مالية…).

هكذا تحدث القاضي حمود الهتار بالنص، إذن فالأمر هنا يختلف كون الرجل قد سبر اغوار علاقة هذا النظام بهذا التنظيم لفترة طويلة عرف خفايا واسرار كثيرة وله مع عناصر كثيرة من هذا التنظيم جولات من الحوارات فضلا عن ثقة الكثير من الجهات بالداخل والخارج بما يقوله القاضي الهتار كرجل لم يعرف عنه كثيرا بانخ كان ممن يزينون للحاكم كل مساوئه كما يفعل ممن تبقى معه الى اليوم فإن الامر هنا يعتبر دليلا دامغ يؤكد تورط هذه النظام ورأس النظام تحديدا بتنظيم ارهابي عالمي.

مؤكد ان العالم وبالأخص الولايات المتحدة الامريكية التي تعتبر رأس حربة العالم بمحاربة هذا التنظيم يرقب هذه التصريحات ويدونها الى حين، وقد اصبح الموقف الامريكي والاوروبي اليوم اكثر قناعة بان علي صالح ونظامه هو راعي الارهاب الاول باليمن وبالجزيرة العربية كلها ولكن هذا الغرب يتعاطى معه كحليف لا مفر من التحالف معه لئلا يغرق المنطقة بمزيد من الارهاب تماما مثلما يتعامل مع شخص اختطف طائرة بركابها ويهدد بنسفها ان لم تلب جميع مطالبه، ولكن هذا الحال لا يمكن ان يستمر الى الابد فلابد بالأخير من إلقاء القبض على الخاطف واكام زرد السلاسل حول معصميه حين يكون جميع ركاب الطائرة في مأمن، واظن ان هذه اللحظة قد اوشكت على الحدوث ويعرف بها الخاطف قبل غيره وما يقوم به اليوم لا يعدو اكثر من الرقصة الاخيرة للديك المذبوح.

من يتذكر اسم الارهابي الشهير(جمال البدوي)؟ هذا العنصر القيادي بتنظيم القاعدة المتهم بتفجير المدمرة الامريكية كول في ميناء عدن عام 2000م وغيرها من العمليات والذي تم الافراج عنه بأوامر عليا، وحين احتجت الولايات المتحدة الامريكية حينها على ذلك اضطر رأس النظام مكرها بعد لقائه السفير الامريكي السابق بصنعاء ان يعيده الى السجن بعد توسل ووساطة ان يعود معززا ومكرما الى مقر اقامته( السجن).

جمال البدوي هذا هو الآن منذ قرابة اربعة سنوات تقريبا في سجن الامن السياسي قبل ان يتم تهميش هذا الجهاز لمصلحة الامن القومي التابع لاحد ابناء اخوة علي عبدالله صالح، ويقبع البدوي في غرفة مميزة ويحظى بتعامل خاص ويصرف له مبلغ قيل 100 ألف ريال شهريا اي ان الرجل يسكن بسجن خمسة نجوم مثله مثل باقي زملائه الضيوف من اعضاء القاعدة ان لم يكن قد تم تهريبهم حتى الآن، هذا ما لاحظناه نحن ممن كنا معتقلون هناك على ذمة قضية الجنوب قرابة عاما كاملا ،علاوة على ما سمعنا به من عجب العجاب عن العلاقة الوثقى التي تجمع بين القاعدة والنظام، فمثلا المكان الذي قيل بان عناصر القاعدة قد هربوا من خلاله من تحت الارض بعشرات الامتار بسجن الامن السياسي بصنعاء قبل اعوام وهو على ما شاهدنا امراً لا يمكن حدوثه ولا تصديقه مهما كانت سذاجة المستمع لصعوبة الهروب من ذلك المكان الحصين والمحكم الاغلاق تحت الارض من الجهات الاربع، خصوصا اذا ما عرفنا الوسيلة التي قيل انهم استخدموها للهرب وهي عبارة عم ملاعق طعام عاجية .

هذا هو وضع القاعدة في سجن الامن السياسي قبل ان يهيمن الامن القومي على القطاع البوليسي بالبلاد بعد ان تحول هذا الجهاز الى مجرد أثرٍ بعد عين لا يثق رأس النظام برئيسه اللواء غالب مطهر القمش ولا بضباطه المرحلين قسرا الى قارعة التقاعد بعد ان استنسخ له عبر اقاربه جهاز بمخالب دامية وانياب حادة ويدين له بالولاء الاعمى ونقصد هنا(الأمن القومي). وكثيرا من حالات التهريب قد حدثت لعناصر هذا التنظيم بصورة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك باننا امام سلطة ارهابية بامتياز، ولن تكون عملية تهريب افراد هذا التنظيم المدلل بكنف السلطة من سجنهم بمدينة المكلا بحضرموت غداة تفجر ثورة الشباب مباشرة آخر هذه العمليات ان استمر هذا النظام بسدة الحكم وظل يعبث بأرواح الناس ومصائرهم.

يخطئ الكثيرون ممن يسمون المجاميع المسلحة في ابين وشبوة بانها عناصر تتبع تنظيم القاعدة، فالقاعدة الحقيقية هي تقبع هناك بالقصور وتعيش في سعة ودعة الى حين الطلب، فهذا التنظيم كما هو معروف لا يتبع الاساليب التي تقوم بها العناصر التي تم تسليحها وتنظيمها بدقة منذ فترة والموجودة بابين وشبوة ولا تمت بصلة الى طرق القاعدة التي عرفها ويعرفها العالم من خلالها حيث ان لها اسلوبها المميز بعملياتها فهي تنفذ عمليات نوعية وبالعمق وتستهف اماكن لها مقاصد كثيرة ستهدف امكان سياسية وسياحية واقتصادية كبرى مرتبطة بمصالح غربية ليس من بينها السيطرة على مدرسة ابتدائية او احتلال ملعب كرة قدم ولا حتى السطو على بنك أو مكتب بريد كما يصور الامر في محافظتي ابين وشبوة إعلام علي عبدالله صالح بعد ان بشر علي عبدالله صالح بظهور هذا الجماعات بأشهر من ظهورها.

فالتسمية التي يطلقها البعض ببراءة على هذه الجماعات بانها عناصر تتبع تنظيم القاعدة هي التسمية التي يريد النظام تسويقها للخارج ليواجه بها الثورة الشبابية التي تعصف بوجه وتهز اليوم كرسيّ حكمه المرتعش ويقمعها بحجة مكافحة الارهاب مثلما واجه به قبل ذلك الثورة الجنوبية بحراكها السلمي وحاول عبثا ان يوصم تهمة الارهاب بالحراك الجنوبي السلمي وكلنا نتذكر مصطلح ( الحراك القاعدي) الذي ظل يلوكه الاعلام الرسمي وراس حكمه قبل لذات الغرض قبل ان يدمغه ابناء الجنوب بسلمية ثورتهم وعدالة قضيتهم التي سطعت شمسها اليوم بالآفاق وظهر جليا ان القاعدة هي ماركة سلطوية بامتياز وسوف لن يتسع الحيز هنا ان سقنا الادلة لإثبات ذلك.

فمثلما فشلت عملية تسويق اكذوبة القاعدة وانكشفت كل الألاعيب التي لعبت بورقة الارهاب لأغراض سياسية منذ غداة الوحدة حتى اليوم وذاق جراءها الشريك الجنوبي مرارات لا تنسي ،فقد فشلت اليوم هذه الورقة واصبحت رماد تذروها رياح ثورة التغيير العاصفة بالساحات، ولم تعد تنطلي لا على الخارج ولا على الداخل بل اصبحت ترتد سهامها الى نحر من يطلقها، حتى وان حاول رأس النظام ان يضحي بحلفائه ويجعلهم فرائس للطيران الامريكي على مذبح البيت الابيض، فأن هذا لا يعني اكثر من ان (يجدع قصير انفه لأمرٍ ما) وهو يطلق اخر طلقات سلاحه قبل ان يرفع يديه مستسلما.!

-- الصحوة نت :صلاح السقلدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*