الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل نجح الإسلاميون بمغازلة أمريكا ودول الغرب؟!

هل نجح الإسلاميون بمغازلة أمريكا ودول الغرب؟!

إن المتابع لأحداث العالم العربي وموجات الاحتجاج ومظاهرات الشعوب في بعض الدول العربية ضد حكوماتهم ومن ثم إسقاط بعض هذه الحكومات وقتل الرئيس أو سجنه ومحاكمته بتهم الإغراق بالفساد والسرقات

أو استقالة الرئيس وهروبه لوطن آمن، أقول إن المتابع لهذه الأحداث العربية المتزامنة والمتتابعة يدرك ويلحظ موقف أمريكا ودول الغرب لهذه الانقلابات والاحتجاجات بتأييدها ودعمها بما يعني الدعم والتأكيد على الزعماء جميع الزعماء الذين تعرضوا للمواجهة مع شعوبهم بالتنحي عن الرئاسة بدعوى الديمقراطية وحرية الشعوب باختيار من يقودهم ويحكمهم ويرأسهم!

الجميع يدرك متانة العلاقة بين الإسلاميين كتيارات معروفة وتابعة لجماعة الإخوان المسلمين وبين الشيعة فدعوات التقارب بين السنة والشيعة كرسها ودعا لها قولاً وتأصيلاً وعملاً قيادات الجماعة الموجودة في الأقطار العربية والإسلامية ولا أدل على ذلك من زيارة خالد مشعل لقبر الخميني ووضع الورود والزهور عليه!

احتلال العراق ونقله من دولة إسلامية سنية لدولة شيعية تدين بالولاء التام لإيران وتتعاون معها في جميع المجالات حصل بناء على خيانة العراقيين الشيعة بولائهم التام لأمريكا ودول الغرب واستعانتهم بتلك الدول وفق معاهدات وعقود لإسقاط نظام صدام البائد واستلام السلطة بثمن مسبق الدفع!

الإسلاميون السنة الموالون للشيعة والمؤيدون لثورة الخميني في عصرها وزمنها استفادوا من تجربة شيعة العراق لإسقاط نظامهم فأعلنوها حرباً على حكوماتهم في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا ولعل من المناسب جداً هنا أن أستشهد بكلام إمام ومؤسس تنظيم الإخوان المسلمين على وجوب وضرورة القيام وإحداث هذه الثورات في جميع الأقطار العربية والإسلامية ليس في قطر دون قطر لإسقاط أنظمتها يقول سيد قطب “…

لعلك تبينت مما أسلفنا آنفاً أن غاية الجهاد في الإسلام هي هدم بنيان النظم المناقضة لمبادئه وإقامة حكومة مؤسسة على قواعد الإسلام في مكانها واستبدالها بها. وهذه مهمة إحداث انقلاب إسلامي عام – غير منحصر في قطر دون قطر بل مما يريده الإسلام ويضعه نصب عينيه أن يحدث هذا الانقلاب الشامل في جميع أنحاء المعمورة، هذه غايته العليا ومقصده الأسمى الذي يطمح إليه ببصره إلا أنه لا مندوحة للمسلمين أو أعضاء الحزب الإسلامي عن الشروع في مهمتهم بإحداث الانقلاب المنشود والسعي وراء تغيير نظم الحكم في بلادهم التي يسكنونها” المرجع في ظلال القرآن سيد قطب ج3- ص1451 طبعة دار الشروق.

بعض الشعوب العربية اليوم يمكن تصنيفها بالتعاطف الكبير مع الإسلاميين في قطرها ومجتمعها لأنهم أعني الإسلاميين عرفوا من أين تؤكل الكتف فهم غزوا الشعوب بلباس الدين والتدين الصلاح والإصلاح ومحاربة الفساد والإفساد ولا شك أن من نادى بهذه الشعارات البراقة وتبناها سوف يحظى بجمهور وأتباع ومحبين وهو ما عاشته وتعيشه بلدان الثورات العربية ممن ربما انخدع جداً بتيار الإخوان في بلده واطمأن لهم ولم يدرك خطورتهم وخيانتهم ونفاقهم لحساب خلافتهم الراشدة وأنهم كالحية الرقطاء جاهزون للانقضاض على فريستهم متى ما حانت لهم الفرصة وتاحت لهم القدرة والإمكانيات!

الإسلاميون ينكرون علاقتهم بالثورات العربية ويعلنون عدم مشاركتهم فيها وهل يمكن حجب الشمس بغربال ويواصلون كذبهم على العالم بعدم رغبتهم بالدخول في الانتخابات ونجاح حركة النهضة الإخوانية الجهادية في تونس والدعوة لانتخاب مشاهير عرفوا بولائهم التام لتيار الإخوان المسلمين في مصر بل هم صناعة هذا التنظيم وإن لم يظهروا بمظهر الإسلاميين شكلاً وهيئة وفي اليمن حركة الإصلاح والزنداني هم من وراء تحريض باقي العامة لإسقاط النظام والجميع يعرف منهج وتوجه حركة الإصلاح وانتمائها للإخوان المسلمين.

في ليبيا استعان الثوار ولقب الثوار شعار فقط والحقيقة المغيبة استعان الإخوان المسلمون الجهاديون بأمريكا ودول الغرب لإسقاط الهالك القذافي ونجد أمريكا مستعدة للتعاون مع الإسلاميين في تونس وكذلك تؤكد أنها على استعداد للاعتراف بالإخوان المسلمين والتعاون معهم لو استلموا السلطة في مصر!

فهل نجح الإسلاميون في كسب تعاطف أميركا ودول الغرب معهم؟ وهل استطاع الإسلاميون أن يصروا على الدول الغرب ويقنعوهم أن أولئك حكام الأنظمة العربية هم من صنع الإرهاب والتنظيمات المتطرفة بابتزازهم للشعوب وممتلكاتهم وخيراتهم وتركهم بعضا من مجتمعاتهم يأكلون الحصى والميتة من الجوع والفقر!

وهل يتصور أن ينجح الإسلاميون في باقي الدول العربية بمغازلة أمريكا ودول الغرب للانقضاض على الأنظمة لا سيما وقد اكتشفت أمريكا ودول الغرب عدم صدق الإسلاميين وجديتهم بالدعوة للإسلام الحقيقي وتطبيقه والتمسك بمبادئه وثوابته من خلال أنموذج دول عربية وغير عربية استطاع الإسلاميون الوصول من خلال حركات وأحزاب ينتمون إليها لدفة الحكم فأعلنوها علمانية صريحة بثوب إسلامي مما جعل دول الغرب تفرح وتبتهج بهذا العمل وتؤيده وتباركه حيث يجمع بين تخفيف وطأة الإرهاب عليهم والخوف من ظهور تيار إسلامي جهادي حقيقي يقض مضاجعهم ويدعوهم للاستنفار والمواجهة!

والله من وراء القصد…

dr.ibrahim_almutlaq@hotmail.com

-- صحيفة الجزيرة:د. إبراهيم بن عبدالله المطلق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*