الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » صورة المسلمين في مناهج تدريب الشرطة الأميركية

صورة المسلمين في مناهج تدريب الشرطة الأميركية

كشف استجواب مجلس الشيوخ الأميركي أن برامج تدريب الشرطة والمعايير التي تعمل وفقا لها قد أسهمت في تعميم صورة نمطية سلبية عن المسلمين وشجعت على إساءة الظن بهم واتهامهم بدعم الإرهاب دون سند قانوني

طالما اشتكى المسلمون الأميركيون من التمييز الموجه ضدهم من بعض الأجهزة الأمنية الأميركية، والذي يبدو أحيانا أنه ينطلق من صور نمطية سلبية عن الإسلام والمسلمين تسود في تلك الأوساط، وينعكس ذلك في كثرة حالات الاشتباه بالمسلمين، مقارنة بغيرهم، ومراقبة منازلهم ومساجدهم وأماكن عملهم، ومضايقتهم في المطارات وغيرها. وفي الأسبوع الماضي، أظهر استجواب شامل قام به مجلس الشيوخ الأميركي أحد مصادر هذا التمييز، وسوء الظن بالمسلمين في أميركا.

وربما كنت منشغلاً في إجازة العيد عن مشاهدة البرامج الإخبارية الأجنبية، ولكن في يوم الثلاثاء الماضي (8 نوفمبر 2011) مَثُل النائب العام الأميركي، إيريك هولدر، أمام لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشيوخ، التي استجوبته لأكثر من ثلاث ساعات عن عدد من القضايا التي تمس وزارة العدل التي يرأسها.

وفي الساعة الثالثة من الاستجواب، فاجأ السناتور ريتشار ديربن (من ولاية إيلينوى) الجميع بسؤاله للنائب العام عن علاقة وزارة العدل، وأجهزة الأمن التابعة لها، بالمسلمين في أميركا. وكان جواب النائب العام أنها علاقة مثالية، وأثنى على التعاون غير المشروط الذي يقدمه المسلمون في أميركا للشرطة ودعمهم لجهود مكافحة الإرهاب.. إلخ.

وحينها قال له السناتور: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تقوم برامج التدريب التي تنظمها الشرطة الفدرالية (إف بي آي) بتشويه سمعة المسلمين وتعميم الصور النمطية السلبية عنهم؟ وأشار على وجه الخصوص إلى أن ضباط وأفراد الشرطة الفدرالية الذين يتدربون على مكافحة الإرهاب يتم تلقينهم من خلال الكتب وأدلة التدريب والمواد التعليمية التي يتلقونها، بأمور سلبية مثل: “إن الدين الإسلامي دين عنيف ومتطرف”، وأن “المواطن المسلم الأميركي العادي غالباً ما يكون متعاطفاً مع الإرهابيين”، وأن “العقل العربي يتأثر بالأفكار أكثر منه بالحقائق”.

وذكر السناتور أن هذه الكتب توجه المتدربين كذلك بأن ينظروا إلى أمور مثل “ارتداء الملابس الإسلامية التقليدية، وتربية اللحى، وارتياد المساجد على أنها مؤشرات للتطرف”.
وتساءل السناتور كذلك عما إذا كانت هذه المعلومات المضللة وراء المراقبة المكثفة، والتي لا تبدو دائماً مبررة، للمساجد والمسلمين الأميركيين؟

وأقر النائب العام هولدر بأن هذه الأفكار المسيئة كانت موجودة في برامج تدريب الشرطة الفدرالية، ولكنه، كما كان متوقعاً، انتقدها وأكد أنها تعميمات خاطئة كل الخطأ ولا تمثل وجهة نظر وزارة العدل أو الشرطة الفدرالية. وأبلغ اللجنة بأن الشخص المسؤول عن وضعها في برامج التدريب لم يعد يعمل مع وزارة العدل، وأن الوزارة تقوم بمراجعة شاملة لمواد التدريب للتخلص من هذه المواد المضللة، وتساءل السناتور كيف يمكن للمواطن الأميركي المسلم بأن يوفق بين كلام النائب العام ومبادئه السامية، وبين ما يتعرض له من سوء المعاملة، فضلاً عن ما يسمعه عن هذا النوع من التدريب المسيئ للإسلام والمسلمين.

ومع الأسف فإن الإعلام الأميركي حافل بالمعلومات المضللة والصور النمطية السلبية عن العرب والمسلمين. ولكن ثمة فرقاً بين الإعلام غير الرسمي، وبين الوثائق الرسمية. فالمواطن العادي قد يتشكك في مصداقية الدعاية المعادية للمسلمين التي يراها في وسائل الإعلام، أو يتجاهلها تماماً باعتبارها مبالغات إعلامية نابعة من الجهل بأحوال المسلمين، ولكن عندما يرى أن الكتب والمواد الرسمية، التي تُستخدم في تدريب الشرطة، تحتوي على نفس المعلومات المضللة والصور النمطية التي تبثها وسائل الإعلام، فربما صدقها وظن أنها تمثل الحقيقة.

والواقع أن وجود كتب تدريب الشرطة التي نتحدث عنها أصبح معروفاً منذ عدة أشهر، ومع ذلك فإن النائب العام أبلغ مجلس الشيوخ، يوم الثلاثاء الماضي، أن وزارة العدل ما زالت في مرحلة المراجعة لهذه الكتب، بهدف حذف المواد المسيئة. وربما أمكن اعتبار هذا التأخير في حد ذاته مؤشراً على عدم إعطاء الأمر الأهمية التي يستحقها، وهو ما لا ينسجم مع ثناء النائب العام على تعاون المسلمين غير المحدود مع الأجهزة الأمنية، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، ولا يتسق مع تأكيداته، خلال جلسة الاستجواب، بأن وجود مثل هذه المعلومات المضللة يُضعف جهود الحكومة في التواصل مع المسلمين في أميركا.

وهناك سؤال آخر، لا يقل خطورة، لم يجب عنه النائب العام أمام اللجنة، حين سُئل عن المعايير التي تستند إليها الشرطة الفدرالية في الاشتباه بشخص ما بممارسة الإرهاب أو دعمه، فالمعايير الحالية تمنع أن يكون مجرد لون الشخص أو انتمائه العرقي عاملين في حد ذاتهما في الاشتباه به، ولكنه لا يبدو أنها تمنع الاشتباه بشخص معين لمجرد أنه ينتمي لديانة معينة، وهو ما قد يسمح لبعض العناصر الأمنية في الاشتباه بجميع المسلمين، لمجرد كونهم مسلمين، بأنهم إرهابيون أو داعمون للإرهاب.

-- الوطن أونلاين:عبدالعزيز حمد العويشق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*