الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تهاوي النظام السوري.. ماذا بعد ؟

تهاوي النظام السوري.. ماذا بعد ؟

لم يكن مستغرباً صدور قرار جامعة الدول العربية، بتعليق عضوية سوريا؛ لعدم التزامها بوقف أعمال العنف، والعمل للحيلولة دون إجراء الإصلاحات، التي يطالب بها الشعب السوري – منذ – ثمانية أشهر. وهو ما زاد من الدبلوماسية الصاعدة ضد النظام السوري، ونزع الشرعية عنه، – وبالتالي – تعزيز موقف المعارضة، وإعطاء دفعة معنوية قوية للشعب السوري.

هذا القرار، يعتبر مؤشراً إيجابياً من قِبل الجامعة العربية، بأنّ الأمور بدأت تأخذ منحى آخر. وهو دليل واضح على إخفاق النظام السوري في الالتزام بتعهداته. فما حدث في الأيام الماضية، كان كافياً في انتهاك حقوق الإنسان، وعدم توفير الحماية المدنية للسوريين، – إضافة – إلى استمراره في أعمال العنف، والقتل، وقصف المدن، – كونه – يؤمن بالحل الأمني.

من جانب آخر، فإنّ القرار الذي اتخذ بموافقة ثماني عشرة دولة، يمثل إدانة عربية، وضغطاً قوياً على النظام الحاكم؛ من أجل أن يتخذ مواقف مختلفة من حيث الإصلاح السياسي، والاقتصادي، واحترام حقوق الإنسان، وتفعيل مبادئ الحريات، والديمقراطية.

الوضع – مع الأسف – يتدهور، والفجوة بين النظام، وشعبه كبيرة جداً، وهي في طريقها نحو الاتساع، – لاسيما – وأن بحر الدماء، الذي يراق – يومياً – بدم بارد في سوريا، لا يزال مستمراً، مما أفقد النظام القدرة على صناعة سياسة داخلية، وخارجية معتدلة، – كونه – لا يزال يعتبر: أن ما يحدث عائد إلى مؤامرات خارجية، أو بسبب وجود عصابات مسلحة، تعيث في الأرض فساداً. وهي قراءة – بلا شك – خاطئة، لم تتغير، ولم تتبدل حتى هذه اللحظة. بل إن النظام، لا يزال يصر على ألا يعرف قراءة غيرها، فمارس معها سياساته الخاطئة، أدت إلى درجات مرتفعة من الاحتقان الشعبي، والسياسي، والاجتماعي.

بقي أن أقول: إن المجلس الوطني السوري يعاني من إنتاج قيادات – سياسية فاعلة – للمستقبل، إلا أن الاتفاق على رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية في سوريا، وفهم الحقائق، وتوظيفها بصورة إيجابية – مطالب مهمة -؛ من أجل استثمار الحراك الشعبي لضرب الموقف السوري، وتغيير وجهته السياسية في التعامل مع الثورة. ومثله التأكيد على فتح باب الحوار بين الأطراف السورية، وإيجاد حل سياسي؛ من أجل المصلحة المشتركة، دون الانزلاق في مخاطر حرب طائفية، أو أهلية. فالتلاحم الوطني الحقيقي، أهم ورقة يمكن المراهنة عليها؛ لاقتلاع النظام الجائر، وإزالة آثاره المدمرة.

 

-- صحيفة الجزيرة:د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*