الإثنين , 5 ديسمبر 2016

بحرينيون..!

إيران لا تستخدم الإيرانيين لزعزعة أمن واستقرار البحرين والخليج العربي، وإنما تستخدم البحرينيين، ويقتصر استخدامها للعناصر الإيرانية في المواقع القيادية فقط، التي تدير من وراء البحار، ولا يمسها سوء حينما ينكشف أي مخطط. البحرينيون الذين يخدمون أطماع إيران في بلادهم هم نموذج غريب جداٌّ، لأن التاريخ مليء بالصراعات والتناحرات بين الدول، وفي الغالب ترسل الدول مجموعات من مواطنيها لاستهداف مصالح وأمن واستقرار دول أخرى، والحالات التي يسجلها التاريخ في استخدام دول مواطني دول أخرى لاستهداف تلك الدول، فيما يعرف بالخيانة العظمى في دساتير العالم، هي حالات لا تقارن بسابقتها من حيث العدد.

حينما تحدثت أمس عن قيام العقيد القذافي بإرسال أحد قادته العسكريين لتفجير السفارة القطرية في تونس، وأيضاً قيامه بإرسال طيارين حربيين ليبيين لقصف السد العالي بمصر، فإنه كان يستخدم عناصر من بلاده للهجوم على دول أخرى، لأن القذافي لو فعل المستحيل، وحتى ولو طار إلى السماء، فلن يتمكن من أن يجد تونسياٌّ أو مصرياٌّ أو قطرياٌّ، يقبل بأن ينفذ عملية ضد بلاده، ثم في النهاية رفض الليبيون أن ينصاعوا له، وأبلغوا الدول العربية الأخرى بما كان ينوي فعله.

الوضع في البحرين مختلف جداٌّ عن ذلك. من تستخدمهم إيران لضرب البحرين والخليج هم بحرينيون تحت إمرة إيرانيين، يؤمنون بأن الولاء والسمع والطاعة والتبعية تكون للولي الفقيه في إيران، وعليه فإن ما يزجون أنفسهم فيه من أعمال هو في نظرهم جهاد وبطولة. سيد هادي المدرسي ومعه عبدالرؤوف الشايب، تحدثا في قنوات فضائية تابعة لإيران عما يسمى بـ «الجهاد في البحرين»، وأطلقا إشارات البدء في تجنيد جماعات شبابية من القرى للقيام بعمليات ضد مواطنيهم وضد بلادهم ومصالحها. حينما يصل فكر الإنسان وعقله إلى درجة يعتقد فيها أن تفجيره لمصالح بلاده، واغتياله شخصيات يشترك معها في المواطنة، يعتبر عملاً بطولياٌّ و«جهادياٌّ»، فإننا نتحدث عن مشكلة كبيرة، أكبر من أن تجد البحرين لها حلاٌّ، لأن ما ينتج هذه المشكلة ويحركها هو منظومة توسعية عنصرية مذهبية كاملة تقع في الجزء الشرقي من الخليج، عملت منذ أكثر من 30 سنة على استغلال المذهب وجر تبعيته إليها.

وهو أسلوب ناجح، لأنه يمتطي الدين، ويدغدغ العواطف، ويروج للمظلومية والظلم، ويقول لأتباع المذهب في العالم كله، إن وليكم ورئيسكم وحاكمكم وأميركم وخليفتكم في الأرض وأينما كنتم يتمثل في شخص الولي الفقيه.

ورغم رفض الكثيرين من أتباع المذهب هذه النظرية الدكتاتورية، فإنه لا يمكن نفي حقيقة أن العالم، وربما منذ بداية التاريخ فيه، لم يشهد دعوة مركزية مذهبية كهذه التي انطلقت من إيران، وأن المروجين لها باتوا كثيرين، ومن بينهم الأجنحة الإيرانية في البحرين.

حينما سأل فيصل القاسم في برنامج الاتجاه المعاكس خليل المرزوق، وهو نائب رئيس الوفاق، عما إذا كان مؤيداً لولاية الفقيه قام يتأتأ ثم قال: هذا ليس موضوعنا. ولو كان لا يؤيد هذا الفكر الدكتاتوري لقال بكل بساطة: لا أؤيده، ولا أريده. ولكنه يعلم – ونحن أيضًا – أنه يؤيده، ويتبعه، ويريده، وينفذ أجندته سمعاً وطاعة لأوامر الولي الفقيه.
إن التبعية المذهبية بحد ذاتها لم تكن لتشكل مشكلة لو لم تكن في قالبها الإيراني متعلقة باستهداف الآخرين، والتوسع الجغرافي المذهبي، ومعاداة الأطراف الأخرى، ونشر فكر ديني سياسي بالمكر والتدبير والاعتداء.

 

-- أخبار الخليج:محمد مبارك جمعة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*