الأحد , 4 ديسمبر 2016

فرصة من ذهب

ربما يكون القبض على الخلية الإرهابية مؤخرا فرصة ذهبية قدمها المخربون والمحرّضون على العنف في البحرين للشعب والحكومة على حد سواء، لكشف أكاذيبهم الصفيقة على العالم كله بادعائهم (السلمية) في تحركاتهم، التي يزعمون أنها مجرد (حركة مطلبية) لا تستهدف العنف ولا تتخذ منه سبيلا ولا وسيلة، حيث يقدم القبض على أولئك المخربين وكشف شخصيات من يقفون وراءهم ويحرّضونهم على الإرهاب دليلا قاطعا للعالم كله على أكاذيب أولئك الأدعياء الخارجين على القانون والمارقين عن الإجماع الوطني، لكن يتوقف النجاح في ذلك على الطريقة التي ستتصرف بها الجهات الأمنية في البحرين للاستفادة من هذا الحدث المهم، فمجرد إجراء التحقيقات داخل أروقة النيابة العامة ثم إعلان النتائج في مؤتمرات صحفية لن يكون له أي تأثير على الرأي العام العالمي وعلى المنظمات والحكومات الأجنبية، لأن (الكذابين) يملكون الكثير من أساليب المراوغة وليّ الحقائق وتلفيق الاتهامات للحكومة بانتزاع الاعترافات من المتهمين تحت التعذيب أو بأن القصة كلها مختلقة لتشويه صورة المعارضة!

حسبما أعلنت النيابة العامة يوم أمس الأول، فإن الخلية الإرهابية تضم بين صفوفها خمسة متهمين حتى الآن، قامت النيابة باستجوابهم فكشفوا عن أن اثنين من المقيمين في الخارج قاما بإنشاء هذه الخلية بغرض ارتكاب عمليات إرهابية داخل البحرين، وأنهما في هذا الصدد قاما بالتنسيق مع جهات عسكرية في الخارج من بينها الحرس الثوري وقوات الباسيج في إيران، لتدريب العناصر المنخرطة في الخلية على استخدام الأسلحة النارية والمتفجرات تمهيدا لاستعمالها في تنفيذ مخططاتها، وأنهم يعتمدون في الإعداد لتحقيق أغراضهم على ما يتلقونه من دعم مالي من الخارج، كما توصلت التحقيقات إلى بدء قياديي الخلية بالفعل في تنفيذ مخططهم وذلك بإيفاد أعضائها إلى إيران لتلقي التدريب العسكري على دفعات، حيث سبق أن سافر أحدهم إلى هناك وتلقى تدريبا على استخدام الأسلحة والمتفجرات.

وبناء على ذلك وجهت النيابة إلى أعضاء الخلية تهم إنشاء جماعة إرهابية الغرض منها تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها والإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة وأمن المملكة للخطر، كما وجهت إليهم النيابة تهم الانضمام إلى تلك الجماعة مع العلم بأغراضها ووسائلها والتخابر مع من يعملون لمصلحة دولة أجنبية بقصد ارتكاب عمليات عدائية ضد مملكة البحرين.

كل هذه الجرائم شرع أولئك المخربون في ارتكابها، بمقتضى اعترافاتهم وبموجب الأدلة التي تم ضبطها بحوزتهم، وهنا يأتي السؤال الحيوي: لماذا لا تشكل وزارة الداخلية لجنة مستقلة للتحقيق في هذه القضية على غرار لجنة التحقيق الملكية في أحداث التخريب، يكون من بين أعضائها مندوبون عن الأجهزة الأمنية في الدول الكبرى في العالم وفي مقدمتها بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين ليكونوا شهودا فوق مستوى الشبهات على ما يرتكبه من يدّعون أنهم (معارضون سلميون)، ومن ثم تسقط كل الحجج الواهية والأكاذيب الملفقة التي تصدح بها بعض وسائل الإعلام التي تتبنى رأي أولئك الموتورين وتناصرهم، ولتنكشف أمام حكومات تلك الدول الكبرى ومنظماتها ووسائل إعلامها حقيقة (الحركة المطلبية السلمية) في البحرين؟!إنها فرصة من ذهب، أتمنى ألا تضيع سدى، ففيها ــ في اعتقادي ــ الضربة القاضية لكل الخارجين على القانون المفارقين للجماعة.

salah_fouad@hotmail.com

 

 

-- أخبار الخليج:صلاح فؤاد عبيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*