الإثنين , 5 ديسمبر 2016

مشكلة إيران الطارئة

تحاول إيران دائماً عزل أي خلاف بينها وبين الدول الخليجية عن سياقه التاريخي والموضوعي ، من أجل خلق حالة جديدة من الصراع تفقد القضايا معها بُعدها التاريخي لتكون كل قضايا الخليج مع طهران قضايا طارئة تأتي من سياسات طارئة ، وللأسف استجابت في مرات عدة دول المجلس مع هكذا إدارة للأزمة مع جارتها إيران ، ظناً منها أن إبراز النوايا السليمة يتطلب عدم الولوج في تعقيدات التاريخ التي سوف ينهيها التاريخ ، وعلى هذا الاساس تمكنت طهران من إقامة علاقات شبه طبيعية مع دول المجلس ، علاقات تفتقد تماما أي رؤية إستراتيجية تحترم فيها في المستقبل سيادة الخليج واستقراره ، وكأن هذه العلاقات مهمتها ترميم التصدعات التي تطرأ على جسر العلاقات المبني على نوايا الخداع والسيطرة من جهة إيران، والمبني بالنوايا الحسنة من الجهة الخليجية.

بالأمس أعلنت طهران عن اعتقالها اثنين من الإعلاميين الكويتيين بتهمة التجسس على أراضيها ، لتقدم صورة مطابقة لحدث أعلن عنه في الكويت العام الماضي (الكشف عن خلية تجسس إيرانية في الكويت) بدون أن يكون هذا الحدث حاضراً في قضية اتهام الإعلامييين الكويتيين ، وكأنه حدث طارئ ، جاءت به رؤية كويتية طارئة، وهذا الاتهام الإيراني هو جزء من إدارة أزمتها الخاصة بالقبض على عملاء لها في قطر وتسليمهم مملكة البحرين ، لإرباك القضية الحقيقية بقضية ملفقة ، ولن تتوقف طهران عند هذا الحد من تزييف الواقع وامتطاء صهوة الادعاءات الكاذبة التي تطلقها بين فترة قصيرة وأخرى أقل أمداً ، وكأن سياستها لا تنتج فقط سوى الكذب بدون أن يكون من مهمة هذه السياسة إثبات ما تدعي ..

الحديث عن كذب طهران في سياستها يطول .. ولن يكون وراء ادعاءات إيران المزيفة إلا ادعاءات أكثر تزييفاً ، فهذه أفضل طريقة ترى طهران بأن تتعامل بها مع النوايا الخليجية الحسنة .

مشكلة الخليج مع طهران ليست مشكلة طارئة بل هي مشكلة تاريخية تبدأ من تسمية الخليج عربي – فارسي , واحتلال الجزر الإماراتية ، والادعاءات في حقها في تبعية مملكة البحرين لها ، وهذه قضايا كبيرة لايمكن أن تقام مع وجودها علاقات طبيعية تحفظ السيادة والاستقرار ..

ولئن كانت طهران نجحت عن طريق تقديم الوعود الوهمية للتغلب على هذه الإشكاليات وجعلها من القضايا الطارئة التي يمكن مع وجودها إقامة علاقات طبيعية ، فقد أثبتت الأحداث ببُعدها التاريخي والحالي ، أن تجاوز هذه الإشكاليات يعد عبثا بأمن الخليج وسيادته واستقراره ، وربما تحول معها مع مرور الوقت دول الخليج إلى دولة طارئة جاءت من رحم تاريخ طارئ ، وهذا ماتريد طهران عمله ، الشعب الخليجي مسؤول قبل حكوماته بأن يعلن عن انتمائه التاريخي العربي ، وينبذ كل حدث طارئ يهدد وحدته ، وما أمر تقسيم أبناء الخليج إلى مذاهب وطوائف إلا مخطط تاريخي تعمل الجارة إيران على تنفيذه في أرض هويتنا وانتمائنا ، ومن يتابع كيف تتعامل طهران مع ما أطلق عليه الربيع العربي اليوم على امتداد حضور هذا الربيع يعرف جيدا ان طهران لن يرضيها إلا رؤية دول الخليج كدول طارئة حتى على انتمائها العربي ، هل نحتاج لتنشيط ذاكرتنا المثقلة بهمّ سيادتنا واستقرارنا ، أم إن هذا الحديث طارئ جاءت به قضية طارئة ؟!

-- الرياض:د. مطلق سعود المطيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*