السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ليلة اقتحام مجلس الأمة الكويتي

ليلة اقتحام مجلس الأمة الكويتي

لا يختلف اثنان على انتشار الفساد الاداري والمالي في كل شبر من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، ولم يعد ذلك خافيا على أي انسان لديه شيء من البصيرة، وأكد ذلك العديد من كبار المسؤولين في مناسبات مختلفة.

ولا يختلف اثنان على انتشار الفساد البرلماني بدءا من شراء الأصوات وتحويل – أو تزوير – نقل الأصوات، ومرورا بالاستجوابات المفتعلة لاخراج الدستور من ثوبه وتفريغه من محتواه، واستفحل الأمر بشراء الذمم.. والنواب الضالعين في التصويت ضد القرارات الشعبية والوطنية دون ان يكون لهم حصة، حتى أدمنوا ابتزاز الحكومة!
كما لا يختلف اثنان على هبوط مستوى الحوار السياسي، وهبوط مستوى الطرح الاعلامي المقروء والمرئي، وسط صمت وزارة الاعلام.

وأمام هذا وذاك.. أصبح المواطن تائها حيرانا بين الطرفين، من يصدق ومن يكذب، خصوصا وأن الشواهد قد ملأت الدنيا، فاضطر للاستجابة لدعوات رفض تجاوز الدستور مع التصعيد النيابي، والدعوة للخروج الى ساحة الارادة لارسال رسالة استياء.

ولم ترفض الحكومة ذلك التفاعل السياسي، وحددت ساحة الارادة مكانا لذلك، وبالفعل تزايد خروج الناس وتفاعلهم مرة بعد مرة، واختلط السني بالشيعي، والحضري بالبدوي، والمتعلم بغيره، والغني والفقير، والكهل والشاب، والرجال والنساء.. لأن الكويت أصبحت همهم جميعا.

الا ان بعض النواب هداهم الله أخذهم الحماس – قصدا أو عفوا – فزادوا في جرعة الخطاب وانحدروا في بعض الكلمات، ثم تجاوزوا الحدود أكثر من مرة للسير نحو مجلس الوزراء دون موافقة رجال الأمن، مما أثار حفيظة رجال القوات الخاصة المتأهبين نفسيا للضرب، فكان ما كان مما لا يسر القلب ولا العقل، فتجاوب الجمهور المنفعل تجاه رجال الأمن ورموهم بقناني الماء، فكانت ردة الفعل مضاعفة بالهراوات والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والمسيل للدموع..

وغير ذلك مما تناقلته وسائل الاعلام، وتدافع الناس هروبا.. فأصيب من أصيب، وهناك من أغمي عليه، مما اضطر الناس لدخول المجلس هروبا للاحتماء بالدستور من هذه الضربات غير الرحيمة، فكانت ردة فعل المواطنين عكسية باقتحام قاعات المجلس، واتلاف بعض الأشياء، وعمل بعض الأفعال غير الرزينة بحجة ردة الفعل، وهذا عمل غير محمود.

نعم.. الكل لم يكن يرضى بما قامت به القوات الخاصة تجاه المواطنين، وياليتها كانت ضد العراقيين الذين كسروا البايب الحدودي! ولكن على الناس ان تعي ان الفرد في القوات الخاصة عندما يلبس بدلته ينتزع المشاعر الانسانية والادراك العقلي، ويصبح أداة بيد قائده حتى لو اضطر لضرب أمه وأبيه!! وهذا الذي حذرنا منه سابقا.

ومع ذلك.. فان ما قام به بعض النواب والمتظاهرين من تطاول على رجال الأمن بالألفاظ النابية والصراخ ورميهم بأي شيء أمر غير مقبول، وعبثهم بأدوات ومرافق مجلس الأمة أمر غير مقبول أيضا.

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه تلقائيا.. كيف وصلنا الى هذه الحالة؟ ومن الذي أوصلنا الى حافة الخطر ونحن على أعتاب أخطار سياسية وعسكرية وبيئية؟!

اننا بحاجة الى الحكمة التي افتقدناها منذ زمن، وبحاجة الى الذكاء والدهاء في التعامل السياسي، وبحاجة الى تقدير المصلحة والمفسدة، فلسنا بلاد العسكر ولا بلاد الفوضى، بل نحن في الكويت التي يجب ان نعمل جميعا من أجلها، لا من أجل أشخاص ومصالح شخصية.

لنفوت ما حدث الليلة قبل الماضية، ولنفكر بهدوء وبصوت مسموع – وليس بصوت عال – فمازال في هذه الأمة خير، ولابد من نزع فتيل الفتنة سريعا والعودة الى العقل والحوار، وكاف فضايح أمام العالمين المتحضر والمتأخر.

٭٭٭
«والفتنة اذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء، واذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها الا من عصمه الله» ابن تيمية.

 

-- الوطن الكويتية:د. عصام عبد اللطيف الفليج

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*