الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قراءة في الحدث العربي

قراءة في الحدث العربي

ليس من الحكمة التعجل بإطلاق الأحكام على نتائج الربيع العربي، حيث لا ندري متى ينتهي وكيف؟ وما إذا كنا بصدد عام آخر من الثورات أم عشرة أعوام؟ إنما المهم أن نحاول فهم ما يحدث ونقرأ نتائجه. وفي هذا الإطار يعقد منتدى صير في بني ياس في الإمارات، لم أتمكن من المشاركة فيه لسوء حظي.

النقاط التي دونتها لكلمتي ركزت فيها على التمييز بين الثورات، والأسباب التي دفعت لهذه اليقظة المفاجئة التي لا يمكن بسببها مقارنة ربيع العرب مثلا بربيع أوروبا الشرقية الذي جاء نتيجة طبيعية لسقوط الاتحاد السوفياتي. هنا، العالم العربي كله تأثر بدرجات متفاوتة بثورة تونس، بين تغيير أنظمة وتغيير في الأنظمة.

وحتى نستوعب ضخامة الحدث، فإن إسقاط نظام صدام استغرق من الأميركيين عشرين عاما صعبة، بدأت بحرب عام 1990 لتحرير الكويت ثم ثلاثة عشر عاما من العقوبات ومنع الطيران، وثماني سنوات من الاحتلال المباشر تنتهي بنهاية هذا العام.

نحن نشهد إسقاط أنظمة كبيرة دفعة واحدة، مثل الليبي القذافي، والمصري مبارك، والتونسي بن علي، وفي الطريق اليمني صالح، والسوري الأسد. هذه الانهيارات ضخمة في حجمها ومفاجئة في زمنها.

وعلينا أن نلاحظ أن أسبابا متعددة معروفة اجتمعت لتؤدي إلى هذه النتيجة المذهلة التي لم تخطر ببال أحد منا. أولها رفض تداول السلطة، والاستمرار في احتكار الحكم، وهناك الفساد والفقر والبطالة، وكذلك تهميش الفئات الأقل حظا من الأقليات وقطاع الشباب.

المشترك بين هذه الدول أن الذي قاد الثورة هم الشباب الذين يمثلون 70 في المائة من السكان، وتحكمهم فئة عمرية تمثل أقل من 7 في المائة. والنقطة التي أعتبرها الأهم في نظري هو ما أسميه بالوعي الجماعي.

ففي تونس ثار الناس بعد انتحار شاب حرم من مصدر عيشه، وفي مصر بدأت الحركة بعد وفاة ناشط في مركز للشرطة.

وهذا يقودنا للاستنتاج بأن التغيير في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا فعل داخلي لا علاقة له بالشأن الخارجي، والأرجح أن يؤدي سقوط هذه الأنظمة إلى تغيير خريطة التحالف الإقليمية والخارجية.

وفي تصوري ستكون إيران الخاسر الأكبر إلا إذا تمكنت من الفوز بموقع واحد له أهميته الاستراتيجية، وهو العراق، حينها ستقلب النتيجة لصالحها. فإن استطاع الإيرانيون فرض وجودهم بعد رحيل الأميركيين من بغداد فإنهم يكونون قد ربحوا دولة أهم لهم من سوريا التي هي على وشك السقوط.

العراق بنفطه ووجوده على حدود دول الخليج، سيعطي الإيرانيين نفوذا هائلا.

السؤال هو: هل ستستطيع إيران الهيمنة على العراق؟ في نظري إن التركيبة السياسية التي بناها الأميركيون ستسهم في ذلك، إيران نجحت في معركة الأحزاب وبنت تكتلا الآن يخدم الحد الأدنى من مصالحها.

وبانسحاب الأميركيين الكامل، ومع لامبالاة دول الخليج، فإن العراق مؤهل لأن يصبح الحليف الأول لإيران وخادمها في المنطقة.

ومن المرجح أن يسعى النظام الإيراني لزيادة نشاطه الخارجي لفك الحصار عنه وحرف الربيع عن بلاده.

ورغم محاولة تلبيس الثورة المصرية بأنها ستكون معادية لسياسة مبارك الخارجية، وستتحول إلى حليفة لإيران وعدوة لأميركا وربما الخليج، فإن هذا الطرح لا نلمسه بشكل جاد باستثناء ما يصدر عن جماعات محسوبة تقليديا على هذا التفكير، أي فريق في داخل الإخوان المسلمين.

من جانب غاب عن المنطقة زارع الفوضى، القذافي، وسيغيب داعم حركات التطرف ومدربها، نظام الأسد. ومن جانب آخر لا نعلم من سيتقدم معسكر الاعتدال بغياب مبارك.
alrashed@asharqalawsat.com

-- الشرق الأوسط: - عبد الرحمن الراشد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*