السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحريق المنتظر.. فمن يُنقـذ مصر؟!

الحريق المنتظر.. فمن يُنقـذ مصر؟!

هل يذكر أحدٌ حريق القاهرة الذي كان القشة التي قصمت ظهر القصر الملكي، ومهَّد لثورة 1952 وبالتالي استيلاء الجيش على السلطة.. وحتى الآن؟

لا حديث الآن في مصر، خاصة وسط بعض النخب المثقفة، إلا عن حدث مماثل، يُعيد القفز على الواقع الراهن، وينتج بديلاً يتوقعه كثيرون عسكرياً، ينهي قرابة عام من التخبُّط السياسي، بعد ثورة 25 يناير، ويضع حداً للتجاوزات والفشل الأمني والسياسي والاقتصادي..

الفزع الآن من نتائج مثل هذا السيناريو الدموي كما يتوقعه البعض، وهنا الكارثة.

خبير أمني كبير أعرب بصراحة عن مخاوفه، من الانزلاق المتعمّد إلى هذا المنحدر، وقال في جلسة ضمّت نخبة مهمّة ومثقفة، إن الوضع الأمني هو الفيصل في إعادة وقوف البلد على قدميه، وقال إن الأمن هو الاستقرار، وهو الاستثمار أيضاً، وبدونهما لن يتحقق أي شيء. الخبير الأمني، الذي كان من قيادات الداخلية، تساءل عن صاحب المصلحة في إضعاف هذه الوزارة السيادية إلى هذا الشكل «المهين» وكأنه نوع من الثأر، بغض النظر عن العديد من الممارسات الخاطئة، وتحميل بعض قياداتها وزر «الخيانة» التي يتم الحديث عنها بشكل فجّ.. وإن اعترف بأن الوزارة تحوّلت من مؤسسة «مع» النظام، إلى مؤسسة «من» النظام، وتدفع بالتالي هذا الثمن، والذي يتحمّله الشارع المصري أيضاً.. فيما نراه من غياب واضح للأمن، وانتشار البلطجة وغياب أي رؤية واضحة وجادّة لإعادة الاستقرار على الأرض.

كثيرون، يقولون إن هناك تلكؤاً مقصوداً ـ لا ندري من أين؟ ـ ليبقى الوضع على ما هو عليه، وبالتالي تسير الأمور وفق سيناريو أخير، ينتج المعادلة المطلوبة، ألا وهي فقدان الناس العاديين أبسط مقوّمات حياتهم، وإحداث حالة من الفراغ المعيشي تدفعهم للقبول بما كانوا يرفضونه سابقاً، وبالتالي تكون المطالبة بالبديل/ القطّ ـ مهما كان لون بدلته ـ خلاصاً معقولاً ومطلباً شعبياً..

يبرّر التغيير المطلوب الذي يتم التجهيز له وإعداده ببراعة.. ليس هذا فقط، بل إن البالونات الهوائية الطائرة في سماء مصر، من الانتخابات أولاً، إلى فلاشات محاكمة مبارك وأعوانه، إلى جدل وثيقة المبادئ الدستورية، وحتى صراع المليونيات وصراخها، وتحالفات الاتجاهات السياسية، تكون نوعاً من الإلهاء عما يحدث أو يجري الترتيب له.

المفزع في سيناريوهات المخاوف، من أن يكون الحريق المنتظر طائفياً، وهذه وحدها مصيبة كبرى، مع تصاعد فزاعة الإخوان والسلفيين في الشارع، وفي المقابل استعراض عضلات متطرفي المسيحيين، الذين سيرون تظاهرة كبيرة من شبرا في ذكرى أربعينية قتلى ماسبيرو، وحدث الاحتكاك مع السلفيين الذي أسقط قرابة 30 جريحاً لولا العناية الإلهية لكانت كارثة.

وما كشف الليلة قبل الماضية، عن سيارة محملة بالأسلحة والذخائر، بأحد طرق القاهرة، ومتجهة لميدان التحرير، يُعيدنا إلى مَن صاحب المصلحة في هذه الأسلحة؟، وما الهدف في توجّهها لهذا المكان؟، وماذا سيحدث إذا لم تكتشف؟ وماذا يعني هذا التطور الخطير كورقة تقلب الوضع رأساً على عقب؟

الانتخابات النيابية المقبلة، تبقى محطة المخاوف، من أن تحدث خلالها تجاوزات يحذر كثيرون من أنها ستكون دموية تضطرّ المسيطرين على الحكم لإعلان الأحكام العرفية، وربما إلغاء نتائجها، وإعادة الأمور إلى المربع الأول، وبالتالي اكتساب شرعية جديدة، لا تنتمي للثورة هذه المرة، ولكنها إفراز لكارثة محتملة، يكون القبول بها أخف الأضرار، وربما تجد ترحيباً دولياً بعد القبول الداخلي مهما اختلف الناس حوله كطوق نجاة.

دار رأسي وأنا أسمع وأعيش كوابيس وتحليلات وأقاويل تنتشر بلا سقف، فطيلة تسعة أشهر بعد الثورة، وعدم الانضباط لا يزال سيد الموقف.. مليونيات في الهواء، اعتصامات، جدالات لا تنتج شيئاً ملموساً.

السيناريوهات كثيرة، والمخاوف متعددة ولا نهاية لها.. فيما يبقى النموذج التركي حلاً معقولاً للخروج من المأزق، حلّ رسمته خارطة طريق وحيدة يبدو أنها الأمل الباقي بحثاً عن «القط» المنتظر.

العقلاء يضعون أيديهم على قلوبهم رعباً من الكابوس الذي يؤكد كثيرون أنه قادم لا محالة.. ربما يكون على شكل حريق القاهرة القديم وإن بشكل جديد ومختلف..
…من ينقذ مصر؟

-- الأيام:محمد هجرس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*