الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عام رهيب مضى.. فما أمنياتك للعام الجديد؟

عام رهيب مضى.. فما أمنياتك للعام الجديد؟

فاجأني طفل لم يتجاوز عمره الثالثة عشرة وهو يسألني عن أمنياتي مع إطلالة العام الجديد. تردّدت قليلا ثم أجبته بذكر بعض الأمنيات السريعة التي لم أتأملها كثيرا، ولكنها أرضت فضول الصبي خاصة وأني خصصته بأفضل هذه الأمنيات.

ولكن السؤال ما انفك يطاردني خاصة مع اقتراب خواتيم عام عجيب كان مليئا بالأحداث والمفاجآت الكبرى.

ففي هذا العام تم قتل المطلوب الأول على لوائح الأمريكيين (أسامة بن لادن) ، وهبّت العواصف العاتية على معظم الولايات الأمريكية واشدّها كانت تلك التي هبّت أواخر “إبريل” والتي عُدّت أكبر عواصف في تاريخ الولايات المتحدة.

وفي هذا العام (2011) انبعث بركان “تشيلي” الرهيب وضربت زلازل عنيفة “هايتي” و”باكستان” و”اليابان” (قتل اكثر من 15 الف) و”نيوزلندا” وأخيرا تركيا.

وقد شهد العالم في ذات العام أيضا مآسي الفيضانات والسيول خاصة تلك التي حدثت في “جدة” ومدينتي “سدني و”رودي جانيري” وكان الضحايا بالآلاف .

وفي المجال السياسي قامت الثورات الشعبيّة في خمس دول عربية ونجحت في إسقاط أنظمة ثلاث دول منها.

ثم كانت وما زالت موجة الاحتجاجات العالمية تضرب أكثر من 1000 مدينة عالمية تحت شعار “احتلّوا..”.

أمّا في المجال الاقتصادي فقد بلغ الركود العالمي والهزات المالية مستويات تنذر بخطر إفلاس كثير من الدول والشركات الكبرى وهو ما حصل لمؤسسات مالية كبيرة ودول مثل اليونان وهناك إيطاليا والبرتغال اللتان لا زالتا تبحثان عن سبل النجاة.

وفي هذا العام ارتفع معدن الذهب بجنون حتى وصل مستويات تاريخية وزادت مؤشرات الأزمات النقدية وأعلنت مناطق ومنظومات اقتصادية عجزها ورأينا اليورو وهو يترنح وكأنه سيلفظ أنفاسه الأخيرة.

نعم ها هو عام 2011 يلملم عباءته معلنا قرب الرحيل بعد أن عرفنا خلال العام ان هناك طفلٌ يموت كل 4 ثوان وعلى المستوى الأكبر علمنا أن حوالي 80 ٪ من سكان الأرض يعيشون على أقل من 10دولارات في اليوم.

تُرى ماذا لو جاعت “الصين” التي تعاني أهم المقاطعات الزراعية الرئيسية فيها أسوأ موجة جفاف لم تشهدها البلاد منذ 200 سنة.

أما في عالمنا العربي فلا جديد فسينصرف هذا العام وثلث الأنظمة العربية تعيش في خصام واقتتال مع شعوبها و تتلهّى بتخوين الثلثين الباقيين من العرب.

لا تبحث هنا عن صوت التنمية فلن تسمعه على وقع المظاهرات والفوضى والتشتت، راية العلم والتقنية أُستبدلت بشعارات “بالروح بالدم” نفديك يا … .

نعم لا جديد فكما العام السالف أتى هذا العام وها هو يغادر وعالمنا العربي خارطة ممزقة نتفا بيد الأهل وأخرى يعبث بها الخصوم، وعلى مرأى العالم يستمر مشهد انتهاك الأرض ودوس العرض العربي انتقاما لدكتاتور أو قربانا يدفعه مأجور.

يا صغيري … أغلى أمنياتي للعام الجديد أن لا أضحك عليك أو أتهرب منك وأن أجد إجابة تسعدك وتسرني حينما تسألني ذات السؤال نهاية العام القادم.

*مسارات:

قال ومضى: (الحياة) أروع (مدرسة) و(التاريخ) أميز (معلّم) أمّا (الجغرافيا) فسبورة لا تنمحي دروسها (فكيف) (لا يعتبرون).

-- الرياض:د. فايز بن عبدالله الشهري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*