الخميس , 8 ديسمبر 2016

عرِّف الشبيحة؟


عرِّف الشبيحة؟هذه ليست طرفة، بل هو سؤال وجهه النظام الأسدي للجامعة العربية؛ حيث تساءل النظام، ضمن مفاوضاته على توقيع بروتوكول إرسال مراقبين لسوريا؛ حيث يقول النظام الأسدي للجامعة العربية: ما المقصود بالشبيحة؟

وهذا السؤال، على علاته، من حيث الطرافة، أو التفاهة، هو أسلوب النظام الأسدي، وعلى مدى سنوات، في التفاوض؛ حيث يقبل ما يطرح عليه، سواء داخليا، أو عربيا، أو إقليميا، وحتى دوليا، ثم يفرغ ذلك الاتفاق من مضمونه.

فعلها نظام الأسد في التجاوب مع مطالب ربيع دمشق، ومنذ تولي بشار الأسد مقاليد الحكم في سوريا، وريثا عن والده، وفعلها النظام الأسدي في لبنان، وكانت لحظات التجلي هناك بما يعرف بمعادلة «س + س»، ومنظرها الشهير هو نبيه بري، صاحب برقيات الاستجداء المتذاكية، وآخرها برقيته للعاهل السعودي عن الشأن السوري!

وفعلها النظام السوري كذلك – أي الموافقة على ما يطرح ثم تفريغه من مضمونه – مع تركيا، وفرنسا، والغرب عموما، وتفنن فيها بما يختص بالملف العراقي، وتحديدا مع الأميركان، واليوم يفعلها مع السوريين، والعرب، والغرب.

فكل مهارات نظام بشار الأسد هي قطع الوعود، وعقد الاتفاقيات، ثم تفريغها من مضمونها، دون أن يتقيد بها، ولعبته الدائمة والمستمرة هي لعبة استنفاد الوقت. وها هو النظام يحاول تكرار ذلك اليوم، ولا تعييه الأعذار، وإن كانت غير ذي جدوى.

ففي مؤتمره الصحافي، أمس، يقول وليد المعلم: إن «سوريا، وفي موضوع مهم كتطبيق بنود خطة العمل العربي، لا تعتبر أن المدة (الوقت) هي الأساس، نحن نعتبر المضمون هو الأساس، وأن نصل مع الجامعة العربية على اتفاق هو الأساس؛ لذلك ضعوا المدة على جانب إذا كانت النوايا سليمة»! بل تخيلوا أن المعلم يقول: إن «الوضع لا يحتمل التسرع، ولا يحتمل رد الفعل، بل يحتاج إلى دراسة عقلانية متأنية». أي أن ما يريده المعلم، بكل بساطة، مزيد من الوقت، ليتمكن النظام – الذي يقتل شبيحته يوميا قرابة 20 أو أكثر من السوريين – من القضاء على الثورة، وقمع المواطنين..

فالمعلم يريد أن يشتري الوقت لرئيسه قدر المستطاع على أمل النجاة من الثورة، وذلك من خلال التفاوض المفتوح مع الجامعة، وبلا مدة محددة، أي لعبة وقت.

وتأكيدا على ذلك، ها هو الأسد نفسه يقول لصحيفة الـ«صنداي تايمز» البريطانية: إن المهلة العربية تهدف إلى «الإظهار أن ثمة مشكلة بين العرب»، وإلى «توفير ذريعة للدول الغربية للقيام بتدخل عسكري ضد سوريا»!

وبالطبع، دائما ما كان النظام الأسدي ينجو من العواقب، سواء في لبنان أو العراق، أو خلافهما، لكن الوضع اليوم مختلف، ليس بسبب الإصرار العربي والدولي، إنما بسبب رفض السوريين أنفسهم لنظام الأسد، الذي طالما حاول التذاكي على الجميع.

والمثل يقول: إنك تستطيع خداع بعض الناس لبعض الوقت، ولكن ليس كل الناس كل الوقت!وعليه، وبعد التصريحات الأخيرة للنظام الأسدي، لا أعتقد أن أحدا بحاجة إلى تعريف الشبيحة، سواء أكانوا أمنيين، أم إعلاميين، أم حتى سياسيين!

tariq@asharqalawsat.com

-- الشرق الأوسط:طارق الحميد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*