الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لماذا سورية ونسيان اليمن؟!

لماذا سورية ونسيان اليمن؟!

لماذا كان موقف الجامعة العربية حازماً مع سورية، وسلبياً مع اليمن؟ السؤال مطروح على المستويات الشعبية والسياسية، وعلى كلّ من يهتم بالأحداث العربية المتسارعة، وفي غياب التحليل الموضوعي تجاه البلدين تغيب الحقيقة، وتُستبدل بالشكوك، ويصبح الموقف برمته عائماً..

أعتقد أن هناك فوارق موضوعية، ففي اليمن لدى الرئيس مثل المعارضة قاعدة شعبية يستطيع تحريكها أمام خصومه، وأن العمق القبلي موجود في قلب الصراع وربما رأت الجامعة العربية الاكتفاء بالمبادرة الخليجية كإطار للحل باعتبار الطرفين اليمنيين متفقين عليها، إضافة إلى أن الحكم أقل دموية من النظام السوري الذي يعتمد في قوته على الجيش الطائفي، ومنظومة الأمن التابعة له والمرتبطة معه، عضوياً، بسبب الخوف من المساءلة في حال زوال الحكم، وكذلك الروابط المصلحية بين الجبهتين، وحتى عدم خروج الشارع في المدينتين الرئيسيتين، دمشق وحلب، هناك يُفسر بأنه زواج (كاثوليكي) بين السلطة والطبقة المتنفذة تجارياً واقتصادياً..

الجانب الآخر أن الحل اليمني أسهل وأقرب، والدليل أن الموقف الدولي لم يتخذ قرارات المقاطعة، والضغط السياسي، والاقتصادي مع اليمن، كما هو حادث مع سورية، وموقف الجامعة العربية ظل شجاعاً، إذ لأول مرة يكون لقادة هذه الأمة دور فاعل ومميز تجاه حمام دم يحدث في بلد عربي مهم، وتحترمه كل القوى الدولية..

ومع أنه لا يجوز توزيع الأدوار بين موقف وآخر، والتفريق بين بلدين وشعبين طالما الغاية والهدف واحد، فإن الجامعة أيضاً صمتت على تجاوزات في أكثر من بلد بما في ذلك ما جرى في العراق ويجري الآن، وكذلك الصومال، وقبلهما لبنان، لكن يبدو أن الظروف اختلفت وتميزت المرحلة الراهنة بأن المتاهات السابقة والتشرذم بين الدول، جاء الخيار الجاد بضرورة أن يكون الصوت العربي فوق الصوت الدولي، وإلا أصبحنا جمهوريات موز هلامية في أدوارها وضعف عمقها الاستراتيجي..

هناك من يعطي تحليلات متغايرة، ويريد دق الأسافين في الدور العربي عندما يصف البعض انتقال الثقل السياسي لدول الخليج العربي بدلاً من دول أخرى، وهذا ليس صحيحاً لأن مواجهة الحكم السوري جاءت بأغلبية الدول ذات الثقل المميز، والمسألة لا تقاس بالثروة فقط، رغم أهميتها، ولكن بصدق النوايا، والحزم الذي احتجنا إليه بعد معركة حظر النفط بعد حرب ١٩٧٣م..

فالقوة العربية الجديدة، إن صح التوصيف، هي إطار عملي رادع، أي أن تفعيل دور الجامعة العربية، وبشكل جاد بعيداً عن السلبيات القديمة، سوف يكون مميزاً، وحتى سورية التي رأت فيه تبعية للغرب، فهذا ليس صحيحاً، وإلا فهي تقع في حزام الشرق، الصين وروسيا..

ولعل التفاعل الشعبي العربي الذي أيد، ولأول مرة يهتم بحدث عربي دليل على أن سورية ليست بمعزل عن الرأي العام القومي، ومن غير المنطقي رؤية شعبها يقتل مع سبق الإصرار، وبذرائع لا قيمة لها ويمنح الحكم ميزة الجلاد على شعبه، ويتم الصمت عن تجاوزاته اللاإنسانية..

الجامعة العربية تقدمت خطوة رائدة، والعمل العربي لو حدث وتضامَنَ، فستكون للعرب هيبتهم وثقلهم السياسي في المحافل الدولية كلها..

 

 

-- الرياض:يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*