السبت , 3 ديسمبر 2016

الكويت تحت النار

ما حدث في الكويت قبل أيام أمر مؤسف، لا أحد يروق له أو يرى فيه أي بادرة خير غير من هم حاقدين على الكويت والخليج بشكل عام، فاقتحام مجلس الأمة ليس حلاً لمشكلة قائمة، ولا سلوكاً صحيحاً للمطالبات -السلمية- بل كانت محاولة فاشلة لعرقلة مسيرة واحدة من أجمل التجارب الديمقراطية والحريات في الخليج وتشويه تجربة الكويت في مجلسها التشاوري الكبير «مجلس الأمة» وتحويله من ساحة تنمية سياسية واقتصادية واجتماعية إلى ساحة تصفية أيدولوجية مذهبية تياريه وحسابات شخصية ايضاً!

في زمن الربيع العربي، قد يستغل أحد الموتورين هذه الأحداث في الكويت لتأجيج نار الفتنة وتحويلها من غضب النواب في المجلس الى ثورة اجتماعية في بلد يحمل اثنيات متعددة، سواء طائفية أو عرقية أو قبلية أو حتى جنسيّة وتيارات فكرية وتوجهات سياسية. في وقت نرى هذا التعدد الأثنيني هو ميزة للكويت والكويتيين ثار سلاح ذو حدين وربما أصاب الكويتيون الحد الآخر.. الحد المؤلم السيئ المثير للأسى والألم!

أعلق الأمل كثيراً في أمير الكويت وعقلائها، في احتواء هذه الفتنة ووضع الربيع العربي نصب عينيه الذي ربما يتم استغلاله فيجب أن يكون في حالة حذر وتحييد أنصار الفتنة والطائفية وتقسيم البلاد إلى أجزاء صغيرة تخدم الرؤية الصفوية المحدودة في العراق البلد المجاور، أو الأهداف العسكرية والتوسعية للجانب الفارسي المستأسد هذه الأيام، أو حتى ذوي الأجندة الخاصة داخل البلد. فالكويت لا تزال – دولياً- مستهدفة فهي غنية وصغيرة ومفتوحة ومتنوعة هي أرضية خصبة للخصوم أن تجوس فيها، خصوصاً في ظل الانفتاح الديموقراطي الذي يعبث به البعض، أو يستغله لمآرب شخصية أو فارسية البعض الآخر.

مؤسف أن نرى بلدنا الكويتي الذي اعتدنا عليه وهو رائد في الثقافة والأدب والفكر والسياسة والحياة النيابية الناجحة يرزح تحت نار الفتنة أو يبات تحت كف عفريت لا أحد يدري ماذا فعل الله به ولا ما سيصير عليه! الكويت بلد جميل جداَ يتعانق فيه الفن مع التنوع، وإذا ما استجابت القوى السياسية لهذا الغليان إيجابياً فإن الذي يدفع الثمن هو المواطن والفن والحياة العامة، وينجح عملاء الأجندات المختلفة في أن ينال كل واحد منهم نصيبة من كعكة الكويت اللذيذة!

الأمل معقود على الحكومة الكويتية وعقلاء الكويتيين أن يرفعوا أنفسهم عن الأهداف الشخصية ويغلّبوا الكويت البلد الجميل النقي على كل أصحاب الفتنة والطائفية، لأن المسميات في هذه المرحلة تختلف عما قبل 2011م، ومثلما رأينا ما حدث في البحرين ممن يزعمون أنها «ثورة» من أجل الإصلاح، ها هي تتحرك بشكل مختلف وأكثر خطورة في الكويت، وما أصابنا في السعودية بعد أحداث العوامية الإرهابية، قد يتكرر في أي بقعة من خليجنا تحمل قطعة من أراضيها مصابة بداء الطائفية. وإيران لا تكل ولا تمل طالما جنودها الطائعون يتحركون كما تشاء.. حفظ الله خليجنا العربي لأهله وعروبته، وألف لا بأس عليكِ يا كويت.

-- صحيفة الجزيرة :سمر المقرن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*