الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأطماع العدوانية الإيرانية في دول الخليج قديمة وحديثة

الأطماع العدوانية الإيرانية في دول الخليج قديمة وحديثة

من نافلة القول: إن الاستعمار (الدمار) البريطاني في بداية القرن الماضي، هو الذي وضع اللبنة الأولى لهذا الصراع بيننا وبين إيران أيام حكم الشاه محمد رضا حيث شجعت وقوة إيران آنذاك بالتوسع والعدوان على دول الخليج العربي، فقد جاء الإنجليز بالشاه في الأربعينيات من القرن الماضي، وفي الخمسينيات من القرن الماضي أيضاً، تولى الأمريكان حمايته فقدموا له السلاح والخبراء والجند وأعادوه إلى الحكم بعد مغادرته إيران في عهد مصدق الذي أطاح به.

وبعد عودة محمد رضا أصبح أسيرا لوكالة المخابرات الأمريكية (C I A)، لا يعصي لها أمراً، وجعل الأمريكان من إيران مركزاً لحماية مصالحهم في منطقة الخليج العربي، وعند ما قويت شوكة الشاه في إيران أخذ يتحدث عن أطماعه التوسعية في منطقة الخليج فكان واضحا في أطماعه وهو يختلف عن الطغمة الحاكمة في إيران الآن الذين يقولون شيئا ويقصدون شيئا آخر، إنها التقية فبعد انسحاب الإنجليز من الخليج عام 1971م قام الشاه باحتلال الجزر العربية الثلاث وهي (أبو موسى قرب الشارقة، وطنب الكبرى، قرب رأس الخيمة، وطنب الصغرى والتي لا تبعد ثمانية أميال عن طنب الكبرى، وأعلن الشاه عن أهدافه بصراحة وقبل احتلاله لهذه الجزر كان يعلن وينادي بأن البحرين جزء لا يتجزأ من إيران.

وعند سماع أهل البحرين هذا التهديد والإعلان لجؤوا إلى الأمم المتحدة فطلبت الأمم المتحدة إجراء استفتاء 1961م هل البحرين إمارة عربية أم إنها جزء من إيران فكانت نتائج الاستفتاء أن البحرين إمارة عربية وأعلن استقلالها من الحكم البريطاني، ومن حسن حظ البحرين أن الإيرانيين من الشيعة الذين هربوا من بطش الشاه وكرمتهم البحرين بأن حمتهم وأعطتهم الجنسية فقد صوتوا في الاستفتاء بأن البحرين إمارة عربية، فبعملهم هذا كان خوفاً من عودتهم إلى إيران ويلاقون مصيرهم على يد الشاه، فشاه إيران كان يتيه غرورا ويمشي فرحاً واستصغر شأن خصومه في الداخل والخارج، وكان يعد عدته لامتلاك الذرة ووضع خطط لابتلاع الخليج ومناطق شبه الجزيرة العربية والعراق فركن الشاه إلى جيشه الضخم الذي يمتلك أحدث الأسلحة في العالم.

وإلى جهاز مخابراته (السافاك) الذي يعتمد على أدق وأحدث أجهزة التنصت والردار وأجهزة الكمبيوتر ويتواجد رجاله في كل مدينة وقرية ومؤسسة إيرانية، وفي الإطار الخارجي ركن الشاه إلى صديقته الولايات المتحدة الأمريكية التي تحترف صناعة المؤامرات والانقلابات في العالم وحل مشاكله مع جيرانه فأمن مكرهم وأمنوا شره، فظن أن الطريق أمامه معبد لإعادة مجد(كسرى انو شروان) فجاءه الخطر من حيث لا يحتسب، انفجر الشارع الإيراني بعد أحداث تبريز ولم يعد المواطنون في بلاد فارس يستجيبون للشاه وحكومته بل يتلقون التعليمات والأوامر من طاغوت آخر وهو قائدهم الأعلى وإمامهم الخميني القابع في فرنسا بعد طرده من العراق، وبقي نائبه السستاني يدير المؤامرة على العراق الذي بارك اليوم الاحتلال الأمريكي والإيراني للعراق الذي دمر وسلخ من الجسد العربي فاستطاع الخميني وأتباعه بالإطاحة بالشاه فاستبشر العالم العربي والإسلامي خيرا بهذه الثورة بقيادة الخميني عالم الدين الشيعي وادعت هذه الثورة الخمينية أنها جاءت لنصرة الإسلام وضد الشاه ونظامه الفاسد وضد العبودية الأمريكية.

وبدأ الإعلام وماله من تأثير يظهر الخميني وما يسمونه الإمام روح الله الخميني قائد الثورة الإسلامية وقامت عدة صحف عالمية بإجراء لقاءات معه وتحدثت عن زهده وورعه وتقواه وأنه يريد تحكيم الإسلام ولن يتولى السلطة بنفسه إذا نجحت ثورته وإحاطة أتباعه بها له من التعظيم والتبجيل ونسبوا إليه كثيرا من الخوارق والمعجزات فمنهم من زعم أنه شاهد صورته في القمر، فدعوات وشعارات الخميني بقيام نظام إسلامي جعل من الجماعات الإسلامية ومنها السنية أن تتنافس في تأييدها للثورة الإيرانية الخمينية، فهذه الجماعات اغترت بالخميني وشعاراته وزهده وتواضعه في مجلسه وفي بيته وهو يجلس على الحصير ويأكل الزيتون والبيض، فقد استمد المعجبون بالخميني بإلهاماته وخوارقه لكنهم لا يعرفون عقيدة الخميني وكتبه ومخططاته فلا يعرف عنها شيئاً، لقد ضلل عقول الناس وتزعزعت أفكارهم.

لذا عند ما يلمس المرء سطحية هؤلاء الناس الذين أعجبوا بالخميني وثورته ولا يدرون عن نواياه الشريرة والتي تعمل على تصدير هذه الثورة ووقوفهم علىأهبة الاستعداد للانقضاض على الخليج والعراق وسوريا ليعيدوا ذكريات العبيديين والقرامطة ينادون بالتشيع لآل البيت فتواصلت الأطماع الفارسية من عهد الشاه ثم الخميني، فلذلك زعموا أن الجزر المحتلة من أراي الإمارات العربية هي جزر فارسية وأن الخليج العربي هو خليج فارسي مع أن الدول العربية الأكثر الواقعة عليه فتمادوا كثيرا في أطماعهم فطالبوا بالبحرين والعراق، وقد تحقق لهم ما يريدون بالعراق فاحتلوه الآن فإيران الخمينية مازالت أطماعهم لم تكتمل فهم الآن يثيرون الشغب والفتن، كما حدث في البحرين والكويت والقيام بمحاولة الاغتيالات للساسة في دول الخليج لأنهم يحاولون إقامة إمبراطورية فارسية كبرى تمتد لتشمل جميع البلدان الإسلامية تحت قيادة مرشد يجب أن يكون جنسيته فارسية، ومن هنا نقول: إن سياسة الخميني والذين جاؤوا من بعده من أتباعه والذين يؤمنون بفكره الضال وعقيدته الفاسدة وأطماعه في دول المنطقة فالذين يحكمون إيران الآن ويسيرون على نهج الخميني لا يختلفون عن الشاه، تعددت الأسباب والموت واحد.

فكان الخميني يهدد بتصدير ثورته إلى المنطقة المجاورة إلى إيران وإلى العالم الإسلامي وأتباعه يركبون كل موجة من موجات التحرر والوطنية والثورية والجمهورية وما إلى ذلك من شعارات حديثة لكن هذه الشعارات التي يرفعونها ليست أكثر من استهلاك محلي وتخطيط مرحلي وتراهم يقولون شيئا ويقصدون شيئا آخر، وهذا الأسلوب يتمشى مع عقيدتهم ويلائم شدة إيمانهم بالسرية، ومن يراقب أحوالهم يرى أنهم يستمرون سنوات طويلة في حركة من الحركات الوطنية حتى يتمكنوا من السيطرة عليها وعند ما يتحقق هدفهم يقلبون ظهر المجن على شركائهم ويدوسون بأقدامهم على الشعارات التي كانوا يطوفون حولها ويدعون الناس إلى تعظيمها وعبادتها. إن قادة إيران اليوم يستغلون عواطف الشعوب الإسلامية ويعملون على تخديرها بالشعار الإسلامي ليتسنى لهم احتلال بلادنا باسم تحريرها من قادة الأنظمة المتسلطة كما يزعمون وهم بالطبع كاذبون في دعواهم.

إذ كيف يفرقون بين الأنظمة في الخليج العربي فيشنون عليها أشد الهجمات وبين النظام السوري النصيري في سوريا فيصمتون عنه الآن وإن ذكروه ففي الثناء والتقدير والاحترام، فالنظام في سوريا يقتل ويدمر وباع الجولان إلى الصهاينة، فهذا النظام لم يطلق على المحتلين الصهاينة أي رصاصة طوال هذه السنوات من الاحتلال لكنه يقتل ويدمر شعبه، فقادة إيران يرون هذا النظام الفاسد الذي لم يتورع في القتل لشعبه والتودد للصهاينة فهو في نظر الحكومة الإيرانية أنه نظام وطني تقدمي إسلامي مع أن هذا النظام في سوريا الآن استباح حرمات المساجد فهدمها وأشاع الاختلاط واستباح دماء أهل سوريا والدعاة إلى الله.

فالإيرانيون الآن الذين يحملون فكر الخميني يهاجمون كل الأنظمة إلا النظام السوري فنجد النظام الحاكم في إيران يقومون عن طريق أتباعهم في دول الخليج بحركات مريبة بل يعملون على إثارة الفتن والتخريب ومناهضة الحكومات في دول الخليج والعمل على زعزعة الحكم فيها ولا يكتفون بذلك بل بتدبير الاغتيالات للمسئولين في دول الخليج العربي لذا على حكومة إيران أن تتوقف عن خداع العالم الإسلامي، وأن تتوقف عن عدوانها وبربريتها لأن شعاراتهم ودعواهم غير صادقة وتجافي الحقيقة فهم يريدون قيام إمبراطورية فارسية تشمل العراق ودول الخليج العربي وبعضا من أجزاء العالم الإسلامي فهم يخدعون العالم الإسلامي بشعاراتهم التحررية كما يزعمون وينادون بالتحرير من مشايخ النفط والصهاينة والشيطان الأكبر الولايات المتحدة، لكن الواقع يريدون تشييع العالم الإسلامي، ولذلك نجد ما يسمى بثورة الخميني والتي نادى بها قائدها فهم يريدونها شيعية المنطق إسلامية الصبغة عالمية الأهداف، وهذا الأسلوب يتمشى مع عقيدتهم في التقية حتى يتمكنوا من السيطرة على الأرض والبشر وبعدها يحرقون هذه الشعارات حتى تصبح رمادا هامداً.

والبرهان على ذلك ما يلاقيه إخواننا أهل السنة المسلمون في إيران والذين يشكلون أكثر من 35% من نسبة السكان في إيران فليس لهم تمثيل في الحكومة الإيرانية وليس للحكومة أي دور بالتعاون معهم، كما أقاموا المذابح في كل مدينة وقرية ولو قدر لهذه الحكومة احتلال بلاد الخليج كفانا الله شرهم فلن يعامل أبناء السنة الكرام إلا بنفس المعاملة التي عامل بها إخوانهم من أبناء السنة في إيران، فهؤلاء الذين يفتحون النار على أهل الخليج ويثيرون الفتن كما حصل في مملكة البحرين والكويت، لكن نحمد الله أنه لم يستتب لهم الوضع في إيران حتى ينتقلوا إلى محطة أخرى وهم يزعمون أنهم سيحاربون إسرائيل وأمريكا بل الغرب كله من جهة.

لكن قادة إيران يعرفون عجزهم عن خوض هذه المعارك التي يتحدثون عنها وعن خوض بعضها فليس من السهل أن يستقر لهم الأمر على جميع الأراضي الإيرانية وليس من وراء حرصهم على تفجر الأوضاع في كل مكان إلا من أجل تجزئة المنطقة وإقامة دويلات طائفية متناحرة وهم بعملهم هذا ينفذون مخططات عالمية ويتسترون تحت شعاراتهم التي يتبجحون بها بتصفية المخططات الاستعمارية، ومن هذه الشعارات ما نسمعه أن الكيان الصهيوني سوف يضرب المفاعل النووي الإيراني وأن إيران ستضرب إسرائيل وتعلن نهاية الكيان الصهيوني فما هي إلا جعجعة إيرانية تريد منها كسب عواطف الشعب العربي الذي يفيض غيظاً من الكيان الاستعماري الصهيوني على أراضي فلسطين وما يرتكبه من جرائم بحق أهل فلسطين فتريد إيران أن تستفيد من هذه الجعجعة لتنفيذ تخريبها وتوسعها والعمل على إحداث انشقاق في العالم العربي، وخصوصاً دول الخليج ومحاولة زعزعة ثقة العالم الإسلامي بالمملكة العربية السعودية كقائدة للعالم الإسلامي، وراعية للأماكن المقدسة في مكة والمدينة ومدافعة عن سنة نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وزوجاته الطاهرات العفيفات نسأله سبحانه وتعالى بعزته وجلاله أن يديم كرمه وحفظه علينا بأن يحفظ هذه البلاد من مكر الماكرين والعابثين بأمنه واستقراره.

-- صحيفة الجزيرة:د. محمد بن أحمد بن عبدالعزيز الفوزان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*