الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تقرير اللجنة وسقوط دعاوى الوفاق

تقرير اللجنة وسقوط دعاوى الوفاق

هذه إحدى الملاحظات الجوهرية التي ابديتها في برنامج حواري في تلفزيون البحرين حول تقرير لجنة تقصي الحقائق وما تضمنه، أظن من المهم ان نسجلها هنا.
الذي حدث انه بعد إعلان تقرير اللجنة انصب كل الاهتمام في الداخل والخارج على الجزء المتعلق بالتجاوزات والانتهاكات التي ارتكبها مسئولون وجهات رسمية، ولم يتنبه الكثيرون الى حقيقة ان التقرير يتضمن ما هو أبعد من هذا بكثير.

التقرير في جانب أساسي منه تضمن توصيفا دقيقا لحركة الاحتجاج التي شهدتها البحرين وتحديدا لطبيعتها.

وما تضمنه التقرير بهذا الخصوص ينسف ببساطة شديدة كل خطاب جمعية الوفاق وجماعات المعارضة الاخرى وكل دعاواها فيما يتعلق بالحركة وطبيعتها واهدافها.
وبتفصيل أكثر، طرح التقرير وبشكل تفصيلي ثلاثة جوانب كبرى تتعلق بحركة الاحتجاج.

اولا: اثبت التقرير بالتفصيل ان الحركة لم تكن حركة احتجاج سلمي، بل كات حركة عنيفة ابعد ما تكون عن السلمية.

التقرير كما نعلم يتحدث تفصيلا هنا عن الانتهاكات ، بل الجرائم التي تم ارتكابها من جانب المحتجين في مجمع السلمانية.

والتقرير يتحدث بالوقائع والتفاصيل عن الاعتداءات والجرائم التي ارتكبت بحق العمال الاجانب والآسيويين خاصة ، وعلى اساس عنصري.

والتقرير يتحدث عن الاعتداءات على اهل السنة ، فقط لأنهم سنة ولأنهم مؤيدون للحكومة والنظام.

هذا بالطبع غير الجرائم المتعلقة بسد الطرقات وشل الحياة العامة في البلاد .. الخ.

هل بعد كل هذا الذي أورده التقرير، يجرؤ احد على ان يدعي ان ما شهدته البحرين كان حركة احتجاج سلمية؟

ثانيا: التقرير بالوقائع والحقائق التي يتضمنها على هذا النحو يثبت ان الحركة التي شهدتها البحرين لم تكن تمثل كل الشعب ، ولم تكن حركة وطنية عامة تعبر عن مطالب اصلاحية وطنية تتطلع اليها كل الطوائف والقوى الشعبية.

التقرير يثبت ان الحركة هي حركة طائفية. ليس هذا فحسب، بل انها شقت صفوف المجتمع وكادت تشعل فتنة طائفية في البلاد.

وعلى وجه الاجمال، فان القراءة الدقيقة للتقرير ستجد انه يثبت ان ما شهدته البحرين كان حركة طائفية عنصرية عنيفة.

ثالثا: التقرير يثبت بالوقائع والادلة ان الوفاق وجماعات المعارضة الاخرى التابعة لها هي التي افشلت مبادرة سمو ولي العهد للحوار، وعن عمد تام، وهي التي فوتت فرصة انهاء الازمة والاصلاح في ذلك الوقت، وبالتالي هي التي تتحمل مسئولية استمرار ومفاقمة الازمة ووصولها الى ما وصلت إليه.

التقرير هنا يتضمن معلومات تفصيلية بعضها لم نكن على علم به.

يسجل التقرير مثلا انه حتى آخر لحظة ، أي حتى اللحظة التي قررت فيها القيادة الاستعانة بقوات درع الجزيرة ، وبينما كان سمو ولي العهد مازال ينتظر الاستجابة الى دعوة الحوار والجلوس على مائدة التحاور، اصرت الوفاق على رفض الحوار.

وينقل التقرير هنا عن الشيخ علي سلمان قوله حتى آخر لحظة: لسنا في حاجة الى الحوار مع الحكومة.

هذا اذن باختصار هو ما توصل اليه تقرير لجنة تقصي الحقائق فيما يتعلق بطبيعة الحركة التي شهدتها البحرين ودورها واهدافها.

وكما نرى، اهمية ما تضمنه التقرير على هذا النحو انه كما قلت في البداية ينسف كل دعاوى الوفاق فيما يتعلق بالحركة، وينسف كل خطابها المضلل الذي خاطبت به، وما زالت حتى اليوم ، تخاطب به الداخل والعالم الخارجي.

فكما نعلم، خطاب الوفاق ودعاواها تقوم حتى اليوم على الحديث عن «ثورة» سلمية شهدتها البحرين ، وعن ان الحركة ليست طائفية، وعن انها كانت حركة سلمية تماما.

ونعلم ان الوفاق واتباعها زعموا طوال الوقت انهم قبلوا مبادرة سمو ولي العهد للحوار، وان النظام هو الذي اصر كما يزعمون على «الحل الامني». وكما رأينا التقرير اثبت ببساطة ان كل هذا تضليل وليس له أي علاقة بما جرى وما شهدته البلاد.

لفت النظر الى ما تضمنه التقرير في هذا الجانب امر مهم لأن شعب البحرين ، وقبل أي احد آخر، يجب ان يكون على وعي بالحقيقة التي يقدمها التقرير على هذا النحو، وعلى وعي بحقيقة دعاوى الوفاق.

هذا أمر. الامر المهم الآخر ان الجهات والمنظمات الاجنبية التي صدقت دعاوى الوفاق وانساقت وراءها واساءت كثيرا الى البحرين على هذا الاساس، آن لها لو كانت تنشد الحقيقة والانصاف حقا، ان تعيد النظر في موقفها وفي تقييمها للأحداث بناء على ما طرحه التقرير.

 

-- أخبار الخليج:السيد زهره

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*