الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مغرب مستقر.. ومشرق تعمّه الفوضى!!

مغرب مستقر.. ومشرق تعمّه الفوضى!!

تاريخياً ظل المشرق العربي هو المؤثر على مغربه، ولفترات طويلة ثقافياً واجتماعياً، لكن تعاقب الأزمنة أعطى لتلك الدول ميزة مكتسبة، أي أن الجوار الأوروبي، ونجاح السياحة والبعوث الدراسية، أعطت جميعها تأثيراً هائلاً ما أكسب تلك الدول ميزة الانفتاح على الثقافات، وتراكم المعرفة والوعي بالاشتراطات السياسية في عالم تقلصت فوارقه من خلال العولمة..

فالثورات العربية الجديدة بدأت من تونس، وكانت بمعايير الأحداث التاريخية المماثلة، ناجحة تماماً إذ لم تمر بأزمات حادة تؤدي إلى القطيعة، أو الحروب بين الفئات الوطنية، وقد تُوج هذا النجاح بانتخابات نزيهة كمقدمة لتغيير شامل في الحياة العامة، وحتى نجاح حزب النهضة الإسلامي بالأغلبية القانونية، لم يُحدث الاضطرابات، أو الاستنكار والاتهام بالتزييف، بل حتى هذا الحزب جاءت طروحاته ناضجة ووسطية راعت كل الظروف التي يعيشها المجتمع بحيث لا يحدث أي خلل يمزق الوحدة الوطنية، أو يجعل الحزب غريباً في اتجاهه ومشروعه الطويل عن الوطن..

في المغرب جرت انتخابات، وإن جاء المقترعون بنسبة معقولة، وفوز حزب العدالة والتنمية الإسلامي، إلا أنها مقدمة لنظام تعددي وبدستور راعى الكثير من الإصلاحات، وبصرف النظر عن شمول الانتخابات كل الأحزاب، أو تلك التي قاطعتها، فإن المعيار الذي تقاس به التجربة هو أن يستمر التصحيح، والعمل على إرساء نظام ديمقراطي كصيغة متفق عليها بين الحكومة والشعب، والنجاح جاء لأن الملك محمد السادس بادر بطرح حلول كثيرة جنبته حال الاضطراب التي تعيشها بعض الأنظمة العربية..

نجاح دولتين في المغرب العربي تجاوزتا العديد من التعقيدات جاء مميزاً عن خطوات المشرق العربي، والذي يشهد حالات عدم استقرار، بل إن مسافة الوعي بينهما شعبياً ترجح لصالح المغرب، وهي خطوة نرى أنها درس لفهم طبيعة المرحلة وتداعياتها، أي أن تفجر الشارع وانقسامه، وعدم نجاح تداول السلطات، تؤخر الإصلاحات المطلوبة شعبياً والتي كانت السبب المباشر في تفجر الثورات على عوامل الفساد التي عمت دول الربيع العربي كلها، والسؤال هل تستطيع دول المشرق تجاوز ظروفها المعقدة، وتقديم نموذج ناجح أسوة بتونس والمغرب، أم أن الفجوات ستتسع، والمسؤوليات الضاغطة ستتضاعف على الأمن والاقتصاد؟

قطعاً هناك آمال مشفوعة بالمخاوف من الانزلاق للفوضى التي تؤكدها طبيعة الحالة القائمة، ومع ذلك فهناك مواطن واعٍ يريد تحقيق مطالبه، غير أن استمرار حالة الاضطراب ربما توسع الهوة بين الأحزاب، والقيادات ما يسمح لأي مندس أن يكون عاملاً في مضاعفات الخلل الأمني، ولعل العمر الذي بدأت معه الثورات كان قصيراً، وأن الحكم للمستقبل القريب بالنجاح هو ما سيعطيها قابلية القبول لا الرفض..

القوى الإسلامية التي سيطرت على البلدين في المغرب العربي، هي نفس الصورة للإسلاميين في المشرق، أي أن فرص نجاحهم في أي انتخابات مرشحة تماماً، لكن تبقى الكيفية التي ستطرح مشروعهم للدولة بكل تنوعاتها هي الأهم، ويبقى النجاح مرهوناً برضا المواطن وقبوله تلك الحلول..

-- الرياض:يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*