الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ملك المغرب يعين عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة .

ملك المغرب يعين عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة .

وفق ما أعلنته وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة ” أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، استقبل زوال يومه الثلاثاء 3 محرم 1433 هـ الموافق ل` 29 نونبر 2011 م بمدينة ميدلت السيد عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية وعينه جلالته بمقتضى الدستور الجديد رئيسا للحكومة وكلفه جلالته بتشكيل الحكومة الجديدة” ؛ فإن الملك احترم مقتضى الدستور وبدد الشكوك حول إمكانية تعيين شخصية أخرى من الحزب الفائز بالانتخابات دون أمينه العام .

وهذه إشارة دالة على عزم الملك على تفعيل الدستور وتحقيق نقلة نوعية في البناء الديمقراطي ، علما أن الدستور لا يلزم الملك بتعيين الأمين العام بعينه رئيسا للحكومة ، بل يترك له الخيار ليعين شخصية أخرى من داخل نفس الحزب ، إلا أنه سار على النهج الديمقراطي الذي كرسته التجارب الديمقراطية في كل الدول .

والأستاذ بنكيران هو أول من تسمى برئيس حكومة في المغرب المستقل وفقا للدستور الجديد الذي صوت عليه المغاربة في فاتح يوليو 2011 بأغلبية كبيرة . ورئيس الحكومة المغربية المعين من مواليد مدينة الرباط سنة 1954 ، بدأ مسيرته السياسية بالانتماء إلى تنظيم (الشبيبة الإسلامية) السري بقيادة عبد الكريم مطيع اللاجئ في ليبيا إلى اليوم وهو تنظيم اعتبر من أشد التنظيمات الإسلامية راديكالية في المغرب في سبعينيات القرن الماضي ونفذ عمليات اغتيال ضد نشطاء سياسيين أبرزهم عمر بن جلون سنة 1975 . ثم أسس بنكيران جمعية (الجماعة الإسلامية) برفقة زملائه اليوم في قيادة حزب العدالة والتنمية .

وتبنى فيما بعد أفكارا أكثر اعتدالا تجاه النظام الملكي وإمارة المؤمنين وخرج من العمل السري إلى الممارسة السياسية الشرعية الرسمية من خلال حركة (الإصلاح والتجديد) التي اندمجت مع رابطة (المستقبل الإسلامي) بقيادة أحمد الريسوني وجمعية الشروق الإسلامية وجمعية الدعوة الإسلامية ليصبح الاسم الجديد للحركة بداية من سنة 1996 هو (حركة الإصلاح والتوحيد).

وحاول بنكيران الحصول على ترخيص بتأسيس حزب سياسي ، لكن السلطات المغربية ظلت ترفض الترخيص له بتأسيس حزب سياسي إسلامي ؛ مما اضطره إلى البحث عن صيغة تضمن له العمل السياسي وفق الدستور المغربي الذي لا يسمح بتأسيس أحزاب دينية أو عرقية ، فاختار الاندماج سنة 1996 رفقة غالبية أعضاء حركة التوحيد والإصلاح في حزب (الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية) الذي كان يتزعمه الراحل الدكتور الخطيب ، ثم سرعان ما غيروا اسمه ليصبح حزب (العدالة والتنمية) وخاض الانتخابات البرلمانية سنة 2002 حيث حصل على 42 مقعدا ، ثم انتخابات 2007 حصل فيها على 47 مقعدا .

وكان من المفروض أن يحتل صدارة النتائج لولا التزوير ضده مما أفقده على الأقل ثمانية مقاعد . ورغم تدخل وزارة الداخلية على عهد إدريس البصري الذي هندس إدماج جزء من الإسلاميين في الحياة السياسية للعمل من داخل المؤسسات الدستورية ووفق القوانين الجاري بها العمل ، حصل الحزب على أعلى نسبة من أصوات الناخبين سنة 2007 . وكانت الدولة حريصة على الإدماج التدريجي للإسلاميين .

ومعلوم أن الأستاذ بنكيران سبق ووجه رسالة إلى وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري سنة 1986 يلتمس منه الموافقة على تأسيس إطار يسمح لأتباع بنكيران العمل من داخله . ومما جاء في الرسالة ( معالي الوزير, إن كثيرا من الشباب تهفو قلوبهم إلى الانتساب إلى جمعيتنا و العمل في إطارها المعتدل السليم إن شاء الله, و لكن ما وقع علينا من حظر من طرف السلطات المحلية في صيف 1984 و توقيف أنشطتنا العامة في مركز الجمعية يحول دون التحاقهم بنا مما يؤدي ببعضهم إلى الانحراف و التطرف, و إننا نأمل أن تتداركنا عناية الله على يدكم فيسمح لنل من جديد بممارسة نشاطنا و الاستمرار في القيام بواجبنا في الدعوة.

و من الواجب في رأينا أن يقوم بين المسؤولين و الدعاة تعاون قوي لما فيه خير بلادنا أما النزاع و الشقاق فلا يستفيد منه إلا أعداء الدين و أعداء الوطن . و إن الشباب المتدين لما أكرمه الله به من من ورع و صلاح حسب ما نعلمه عنه مؤهل لخدمة دينه و بلده أفضل الخدمات, و أن أفضل وسيلة – في نظرنا- لقطع طريق على من يريد سوءا ببلدنا و مقدساته هي فتح المجال أمام الدعاة المخلصين الذين يعتبرون أن من واجبهم إرشاد الشباب و تقويم أي انحراف يغذيه أصحاب الأغراض و الأهواء.

إننا معالي الوزير, سنكون مسرورين و شاكرين لكم صنيعكم إذا خصصتم جزءا من وقتكم لاستقبالنا و التعرف علينا, و ذلك سيساعدنا بإذن الله على مزيد من التفهم و الوضوح, و الله نسأل أن يوفقكم لما فيه الخير و يهدينا و إياكم إلى ما يحبه) .

وهكذا أبدي بنكيران ما يكفي من الليونة والاعتدال حتى تحقق له ما أراد ، حيث رفع الحظر عن جمعيته ، ثم تحالف مع جمعيات أخرى في إطار حركة التوحيد والإصلاح كحركة دعوية سيشكل حزب العدالة والتنمية ذراعها السياسي .

وعند الإعلان عن نتائج الانتخابات ليوم 25 نونبر حيث تصدر حزب العدالة والتنمية نتائجها بـ 107 مقعد ، أعرب بنكيران عن استعداد حزبه للتحالف مع أحزاب (الكتلة الديمقراطية) التي تضم حزب (الاستقلال = محافظ) الذي يقود الائتلاف الحكومي الحالي بقيادة أمينه العام عباس الفاسي والذي حصل على 60 مقعدا وحزب (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية = يساري) ولديه 39 مقعدا وحزب (التقدم والاشتراكية = يساري ) ب18 مقعدا وذلك لتشكيل الحكومة المقبلة.

ومن أجل تيسير ولادة الحكومة المقبلة ذكر بنكيران في مؤتمر صحافي ليلة الأحد 27 نونبر أن الأولوية ستعطى في إسناد الحقائب الوزارية للكفاءة والنزاهة و”البحث عن من يقدم الخير للوطن” وأنه “ليس من الضروري أن يكون أكبر عدد من الوزراء في الحكومة المقبلة من حزب العدالة والتنمية” شريطة احترام البرنامج الانتخابي الذي تقدم به حزب العدالة والتنمية وحظي بموافقة نسبة هامة من الناخبين .

وصرح بنكيران عقب استقباله من طرف الملك الذي عينه رئيسا للحكومة وكلفه بتشكيلها ، لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “الخروج من وضعية الأزمة المستمرة منذ 50 سنة” يتطلب “التزاما مسؤولا، وعملا صادقا والقدرة على مواجهة مناهضي التغيير”.

وطالب بارساء الحكامة الجيدة وترسيخ الديمقراطية، كما أشار إلى أن الصدق والجدية سيمكنان من تكريس قيم العدالة، والشفافية، والحكامة الجيدة، ومكافحة الفساد واقتصاد الريع.

وقال إن من شأن تشجيع المنافسة الشريفة وتبسيط المساطر الإدارية المساهمة في الرفع من حجم الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وبالتالي إعطاء دفعة قوية للاقتصاد . إن تحديات كثيرة تواجه رئيس الحكومة وانتظارات المواطنين أكثر وأكبر .

 

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*