الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المعارضة البحرينية تتحول إلى كارثة

المعارضة البحرينية تتحول إلى كارثة

× منذ البداية، ومنذ ان تأسست الأحزاب السرية وتحولت الى أحزاب علنية مع ظهور المشروع الاصلاحي وتجليه على أرض الواقع، فان أحزابا بعينها، وخاصة ذات الافكار والرؤى الثيوقراطية المرتبطة ولائيا بالخارج، التي نتجت عن «حزب الدعوة» ذي المحاولات الانقلابية قبل الاصلاح، وتلك الأحزاب وعلى رأسها حزب الملالي – البحرين أو «الوفاق»، تطرح اشكالية حقيقية، على الواقع البحريني، وتتسبب بشكل مستمر، قبل الاصلاح وبعده، في تكوين بيئة مرضية من العنف والاستفزاز والتأزيم، وبما يصدم ويجرح الطبيعة البحرينية، التي اعتادت الحركات الوطنية طوال نصف قرن كامل، من دون أن تدخلها احدى تلك الحركات أو القوى في بيئة العنف والارهاب وتواتراتهما، بحجة المطالب والاصلاح والديمقراطية، وفي أزمان لم تتوافر فيها بيئة إصلاحية وديمقراطية كالتي أوجدها جلالة الملك، حين طبق مشروعه الاصلاحي الذي أنجز الكثير من المطالب الوطنية والشعبية، وأسقط قانون أمن الدولة، وأدخل البلاد في حالة من الانفتاح السياسي غير المعهود سابقا على الاطلاق، الذي لولا «الوفاق» وأحزاب الملالي الانقلابية الأخرى لكان المشروع الاصلاحي لم يواجه كل تلك البيئة المعوقة والعراقيل ولكان تطوره بشكل تدريجي وطبيعي عاديا، وبما يحقق كل الطموحات الشعبية البحرينية، بشرط عدم تجزئتها أو وقوعها محل الخلاف الوطني والانقسام الشعبي.

× منذ البداية والمشروع الاصلاحي لجلالة الملك بسبب هذه الأحزاب يخطو في بيئة مفتعلة من العنف والتأزيم، ومنذ البداية والدولة ومعها الشعب البحريني غير المتوافق مع اطروحات وسلوكات «العنف» التي تكرسها «الوفاق» وأحزاب الملالي الأخرى منذ زمن، نقول منذ البداية والدولة وهذا الشعب البحريني يتعاملان مع معارضة (ذات مواصفات خاصة جدا) وهذا ما وضع البحرين – السباقة والرائدة وذات السمعة العالمية الكبيرة – في بوتقة الازمات المتلاحقة، التي حتى اليوم، ورغم خروج تقرير لجنة تقصي الحقائق، فان هذه المعارضة، التي لا نراها كذلك، تعرض الوطن البحريني لمزيد من الازمات، وتعد شعبه بالمزيد من الآلام والاشكاليات.

× ولكي نعرف حقيقة المشكلة في البحرين، لابد ان نعرف تلك المواصفات الدافعة نحو مناخات ضبابية ومعقدة بشكل دائم، ودافعة نحو افتعال الأحداث لتسم نفسها بالمظلومية التي تتطلب الثورة، والتي حتى «لجنة بسيوني» في تقريرها، وفي لقاء رئيسها مع «العربية» قال انه ليس هناك في البحرين ما يستوجب الثورة، بل ان التقرير وصم ما حدث في شهري فبراير ومارس، بأنه حراك طائفي وعنصري، ولعل هذا التوصيف ينبئ ببعض مواصفات هذه الأحزاب الولائية، وذات الافكار الثيوقراطية والمقنعة بأقنعة الاصلاح والمدنية جزافا.

× فما هي تلك المواصفات الاشكالية لـ «الوفاق» وبقية الأحزاب المشابهة، التي يندر وجود مثيل لها في المعارضات الأخرى في الاوطان الأخرى، الا في مكانين أو بلدين هما لبنان والعراق حيث حزب الله وحزب الدعوة، اللذان أسسا نموذجا لما تهدف اليه الأحزاب الثيوقراطية البحرينية برعاية ايرانية مفضوحة؟

1- شاءت أم أبت، فان «الوفاق» ومثيلاتها من الأحزاب المنشقة عنها أو التي تتبادل الدور معها أو تتكامل، لا تملك زمام أمرها لا سياسيا ولا وطنيا ولا عقديا، فهي تابعة لولاءات عقدية وسياسية خارج الوطن، وتتلقى الأوامر من مرجعياتها العليا، التابعة إما لـ (الخامنئي) وإما (السيستاني) وإما (مجلس أهل البيت العالمي) وإما مرجعيات أخرى، تملي أوامرها أو تحريضها أو أجندتها على الجيوب المنتشرة في بعض البلدان الخليجية ومنها البحرين.

2- النقطة الأولى تقودنا الى ان التأسيس التنظيمي لتلك الأحزاب وبينها «الوفاق» هو (تأسيس طائفي) موال لمرجعيته الداخلية والخارجية، وتصريحات «علي سلمان» مثل (خادم للمرجعية وغمد في سيف عيسى قاسم) أثناء الأزمة لا تحتاج الى تأويل، فهي واضحة وضوح الشمس، ونحن نعرف الشيخ عيسى قاسم يتبع أي مرجعية بدوره.

3- النقطة الثانية تقودنا بدورها الى ان التأسيس الطائفي لتلك الأحزاب يجبرها على ألا تكون معبرة، كأي معارضة في العالم، عن مكونات الشعب كله، بل عن طائفة واحدة، تنتمي اليها تلك الأحزاب، حتى لو أنكرت، فكل سلوكاتها على أرض الواقع، ومنذ بداية المشروع الاصلاحي تحديدا، تثبت ذلك، وفي هذا نوضح أيضا انها لا تعبر عن كل الطائفة، بل انها تتاجر سياسيا فيمن يتبعها منهم.

4- النقاط السابقة تقودنا الى عدم امكانية هذه الاحزاب، وبينها (الوفاق) بالطبع ان تكون (معارضة وطنية) لماذا؟ لأن المعارضة الوطنية ولاؤها للوطن وحده، حتى ان حملت سياقا فكريا أو ايديولوجيا خاصا بها، هذا من جانب، ومن جانب آخر لأن هذه الأحزاب البحرينية، تضع المذهب فوق الدين الذي يوحد الشعب اسلاميا، وفوق الاديان الأخرى، التي بقيت متجانسة مع طوائف هذا الشعب عبر التاريخ، وحين هي تضع المذهب فوق الوطن أيضا بسبب ولاءاتها المرجعية الخارجية التي هي جزء تاريخي وتكويني عقدي فيها، فانها لا يمكن ان تكون وطنية، حتى لو أرادت، وحتى لو ادعت ذلك، ولذلك فهي تتخذ (التقية) المباحة لديها وسيلة لتغيير جلدها حسب الظرف وحسب المناسبة والى حين تحقيق هدفها الأخير التابع.

5- حين تكون المرجعية العليا لها عقديا وسياسيا، قابعة خارج الوطن، وحين تكون لتلك المرجعية الأم المتمثلة هنا في الجمهورية الايرانية، ذات اطماع وطموحات لقيادة المسلمين كافة عبر جيوبها المنتشرة في البحرين والخليج وغيرهما، تحت بند (تصدير الثورة) وغيره من البنود الموثقة في دستورها، وفي ذات الوقت تتبنى، حسب دستورها ايضا، دعم وتمويل كل الحركات التابعة لها التي تسميها حركات تحررية، لكي تتسلم قيادة البلدان الموجودة فيها، ثم تخضع بعدها بشكل تلقائي ومرجعي للقيادة الاسلامية العليا، كما يراها المرشد الأعلى الإيراني، فانها بالضرورة، هي أحزاب انقلابية، مدعومة ايرانيا، ولا نحتاج الى كثير من الأدلة الملموسة الأخرى لإثبات ذلك، لأن الولاء المرجعي والمشروع الايراني المحرض يكفيان لتبيان الكثير.

6- إذاً هذه الأحزاب التي تسمي نفسها معارضة سياسية، هي (بموجب تكوينها وافكارها وولائها) طائفية وعنصرية وانقلابية وتابعة للمرجعية الكبرى فيما تشاؤه لها، وتقودها اليه، ولأنها غير شعبية وغير وطنية، فمن البديهي ان يكون العنف والدخول على سلوكات ارهابية، هما (طريقها الوحيد) للاستحواذ على السلطة، وحيث الاستحواذ على السلطة ليس مجرد أطماع ذاتية بحتة فقط، وانما هي اطماع مرتبطة بتحقيق حلم مرجعيتها الأم في طهران كما قلنا.

× من هنا، وفي اطار تلك الخطوط الأولية العريضة، ندرك ان «الوفاق» واحزاب الملالي الاخرى، ليس بيدها ان تتصرف كمعارضة وطنية وشعبية، أي تمثل كل الشعب، وليس بيدها ان تكون سلمية، رغم الادعاء بذلك، وليس بيدها ان تكون ديمقراطية، فلا ديمقراطية مع ديكتاتورية الولي الفقيه الذي تريده، وليس بيدها ان تكون مدنية فهي ثيواقراطية التكوين والولاء، وليس بيدها ان تنشئ بيئة يتوافق عليها الشعب البحريني.
وهنا المعضلة الحقيقية أمام الدولة البحرينية وشعبها.

-- أخبار الخليج:فوزية رشيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*