الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » محرضون وليسوا إيرانيين على حائط السفارة البريطانية

محرضون وليسوا إيرانيين على حائط السفارة البريطانية

أبناء الشعب الذين اعتادوا أن يعاملوا باحترام تغير وضعهم فجأة ووجدوا أنفسهم يعاملون بطريقة تليق بشعوب القرون الوسطى من قبل مجموعة من الهمجيين الذين يدعون أنهم يمثلون الشعب! بسبب تعرضهم للتهجم والإذلال من قبل النظام الحاكم

يوم الثلاثاء 29 نوفمبر، عندما سمع الناس أن مجموعة من المحرضين هاجموا السفارة البريطانية في طهران، تذكر الجميع الهجوم على السفارة الأميركية في1979. أزمة الرهائن وجميع النتائج التي كان لها علاقة بتلك الحادثة كان لها تأثير كبير على الدبلوماسية الإيرانية أمام المجتمع الدولي.

العقوبات التي طبقتها الولايات المتحدة على إيران منذ 32 عاما ولا تزال تمدد سنويا سببت مشاكل كبيرة للنظام والشعب الإيراني على حد سواء. الحظر على الطيران وعلى صناعة النفط والغاز الإيراني جمد تطوير الصناعة على مدى سنوات طويلة.

ورغم مرور 32 عاما على الثورة، لا يزال كثير من الإيرانيين الذين يتذكرون أيام حكم الشاه يتحسرون عليها. كان الاحترام والعلاقات الطيبة مع المجتمع الدولي يسودان العلاقات الخارجية الإيرانية، وكان التطور يمضي قدما فيما يتمتع الناس بمستوى معيشي مرتفع.

بالطبع لم تكن فترة ما قبل الثورة مثالية بكل المقاييس، ولكن بالنسبة لكثيرين فإن مقارنة تلك الفترة بالوقت الحاضر تجعلهم يفضلون فترة حكم الشاه ويتمنون لو أن الثورة لم تحدث أصلا.

حتى الجيل الذي ولد بعد الثورة ولم ير كيف كانت الأمور في إيران قبل الثورة، لديهم حنين لذاكرة آبائهم لإيران جميلة هادئة مسالمة. ماذا حدث لإيران ولذلك الشعب المتحضر؟ ولماذا تغير البلد إلى هذا الحد؟ ومن أين يأتي هؤلاء المحرضون؟

هذه الأسئلة لا يتداولها المجتمع الدولي فحسب، ولكن يتداولها الإيرانيون العاديون أيضا. الذين تسلقوا حائط السفارة الأميركية في 1979 اختبؤوا من الحياة العامة لعدة سنوات.

الناس كانوا يلومونهم على كل المشاكل التي سببوها للبلد. أبطال آية الله الخميني من الطلاب أصبحوا مكروهين بين الناس حتى بعد أن قالوا إنهم تغيروا وانتقدوا ما قاموا به من عمل.

العقوبات الأميركية التي بدأت بحظر على صناعة الطيران الإيراني توسعت لتشمل صناعة النفط والغاز وأي عمل أو مشروع تجاري تكون إيران شريكة فيه.

الممارسات الإيرانية العنيفة ضد المعارضة الإيرانية في الخارج وتمويل حزب الله وحماس جعلت الولايات المتحدة تصنف إيران كدولة راعية للإرهاب.
كان من السهل على الإيرانيين السفر خارج البلاد والحصول على تأشيرة دخول بريطانية مثلا في المطار قبل الثورة، لكنهم وجدوا أنفسهم فجأة في طوابير طويلة أمام أبواب سفارات غربية مغلقة تعاملهم بلا احترام.

لا أحد في إيران يريد هذا، وماذا تنفع العلاقات الجيدة مع دول مثل أوغندا وزيمبابوي؟ ما الذي يجعل الإيرانيين يسافرون إلى هناك؟

أبناء الشعب الذين اعتادوا أن يعاملوا باحترام تغير وضعهم فجأة ووجدوا أنفسهم يعاملون بطريقة تليق بشعوب القرون الوسطى من قبل مجموعة من الهمجيين الذين يدعون أنهم يمثلون الشعب!

بسبب تعرضهم للتهجم والإذلال من قبل النظام الحاكم، لا يستطيع الكثيرون سوى أن يجلسوا في بيوتهم وينتظروا ليروا ما سيحدث في النهاية. الصبر إرث وطني، ولكن ماذا عن المجتمع الدولي؟ هل لديه الصبر الذي يملكه الإيرانيون؟

العهد الجديد في إيران بدأ مع انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا للجمهورية للمرة الأولى منذ حوالي 6 سنوات. اعتقد المرشد الأعلى آية الله خامنئي أن حكومة نجاد لن تسبب له المشاكل التي كانت حكومة خاتمي الإصلاحية تسببها له بسبب دعوتها المفتوحة للحوار مع الولايات المتحدة ولإجراء إصلاحات في الدولة، لكن اتضح فيما بعد أن حكومة أحمدي نجاد سببت للمرشد الأعلى متاعب أكثر.

هذه الحكومة المقربة التي أيدها خامنئي في البداية سمحت للناس بمهاجمته مباشرة وجعلتهم يثيرون مطالب بوضع حد لسلطاته الشمولية. ليس من الواضح سبب رفض خامنئي إقامة علاقات مع الغرب، لكننا نستطيع أن نقول إنه حتى لا يحب أن يرى رئيسا مستقلا. بالنسبة له، الرئيس المستقل والعلاقات المفتوحة مع الغرب تعني نهاية الجمهورية الإسلامية.

بعد أن اصطدم مع الرئيس أحمدي نجاد وحلفائه المقربين، انشغل خامنئي بإعداد مقربين منه كي يفوزوا في الانتخابات البرلمانية حتى يتمكن من تحقيق تغيير صغير في الدستور، لكن هذا “التغيير الصغير” الذي يريده يمكن أن يهدد الديموقراطية في إيران تماما من خلال إلغاء الانتخابات الرئاسية. انشغال المرشد الأعلى بتوسيع وتعزيز سلطاته جعله لا يفهم التهديدات الحقيقية التي تحيط بإيران.

إذا تمكنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من إقناع الدول الأخرى بالحد من شراء النفط والغاز من إيران، كما فعلت بريطانيا، فإن الاقتصاد الإيراني سيصاب بالشلل خلال شهر واحد. ومع وجود مقاطعة على البنك المركزي الإيراني، حتى لو كان هناك من يشتري النفط والغاز من إيران، سيكون مستحيلا على الزبائن دفع قيمتهما لإيران.

إلى أين يدفعون بالبلد؟ إلى أعلى حائط السفارة البريطانية في طهران؟ هل يعقل أن شرطة مكافحة الشغب التي تمكنت من السيطرة على ملايين المتظاهرين وإرسالهم إلى بيوتهم وقمعت المحتجين عام 2008 لم تتمكن من منع مجموعة من المحرضين المجانين من تسلق السفارة البريطانية؟

بعض أعضاء البرلمان الإيراني وصفوا هؤلاء الخارجين عن القانون بأنهم “طلاب غاضبون عفويون”. هل يتحدث هؤلاء، رغم علمهم بأن مسؤولية حماية السفارات تقع على عاتق البلد المضيف، بهذه الطريقة حتى يشجعوا محرضين آخرين على القيام بهجوم آخر؟

علي لاريجاني، رئيس البرلمان الإيراني، قال في 22 نوفمبر إن قيام بريطانيا بفرض عقوبات جديدة على إيران لن يمر دون رد.

ويبدو أن لاريجاني لم يكن يحذر بريطانيا والمجتمع الدولي من رد دبلوماسي. هذه الطريقة التي عبر من خلالها النظام الإيراني عن غضبه أمام شعبه والمجتمع الدولي كانت بشعة وبربرية.

الصور التي تناقلتها أجهزة الإعلام العالمية في 30 نوفمبر كانت تظهر أشخاصا متوحشين على جدران وداخل السفارة البريطانية. بالتأكيد هؤلاء الأشخاص لا يمثلون الشعب الإيراني الحقيقي ولا يشبهونهم مطلقا. الإيرانيون رهائن أيضا. رهائن لدى حكومتهم في بيوتهم.

-- الوطن أونلاين: كاميليا انتخابي فارد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*