الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل انتقلنا من «ثورة الدوار» إلى «فتنة الدوار»؟

هل انتقلنا من «ثورة الدوار» إلى «فتنة الدوار»؟

بالنسبة لي فأنا متفائل، والاسباب عديدة اهمها انني كأحد البحرينيين نعيش الغفلة، ونحسب أننا الشعب الاوحد – على وزن الاول- الذي لا يفتن.. متفائل لأن البحرينيين بالتاريخ والجغرافيا الاول في كل شئ.. فى التعليم والثقافة والطب والوعي.. اه والله وبالذات الا «وعي» هذا..

فنحن اكثر شعب يعيش اللاوعي وغير مستوعب المخاطر المحدقة بنا، ونحن الشعب الاول المغموس فى اللاوعي وغير مدرك ان اشعال شرارة الفتنة سهل، لكن اطفاء الحريق بعد ذلك من سابع المستحيلات.. فتفاءل ولا تخف لأن الذي بنى هذا الوطن كان في الاصل بحار، وهو يعرف كيف يطفي النار..

يعني انت من صلب بحار، و البحار اذا خاف من الأمواج تبتلعه.. وأن صار – لاقدر الله- وغرق!! فهل الغريق يخشى البلل خاصة بعد اختراع الـ «لايف جاكيت»؟؟

لذا انصحك بالتفاؤل وحاول تنسى أن الطائفة السنية ملتهبة والطائفة الشيعة مشتعلة و«خليك فى البيت» واعلم أن للبيت رباً يحميه، وأن الذى حمانا وأزال آثار جمهورية الدوار قادر على حمايتنا وإزالة آثار الفتنة فى الشوارع.

وتفاءل مرة ثانية، فالشوارع أصبحت اليوم مفتوحة – مؤقتا- وخالية من الزيت والمولوتوف والمسامير، ولا تخف وتنظر الى الأمس بتشاؤم، وانتظر الغد بتفاؤل فأن الله يحب المتفائلين.

وقد تمر الايام .. وتمر الساعات .. وتمر الدقائق .. وتمر الثواني وانت في انتظار يوم غد، ولكن تباشروا بالخير وأنظموا لمعسكر «ان غداً لناظره قريب»، لكن المشكلة ان « غداً « لا يأتى ابدا.

صدقوني المشكلة ان الفجوة كل يوم تتسع، والشعب فى طريقه ان يصبح شعبين.. لونين.. شكلين.. ضائعين، وكل ما اخشاه ان نشارك فى بطولة دورة الخليج القادمة بفريق يمثل البحرين ويحمل شعارين، ثم يختلف بعد اول هزيمة، فينقسم ويصبح فريقين، وفى احدى المرات سمع الناس جحا وهو يصيح ويقول: ضاع الحمار والحمد لله. قيل له: فهل تحمد الله على ضياع الحمار؟!

قال: نعم، لو أنني كنت أركبه لضعت معه، ولم أجد نفسي..! والمطلوب حتى لا نضيع ونضيع البلد، ان نتعامل مع ضبابية المشهد الحالي واهتزاز الصورة، بعقل وضمير ونوع من الوعي، وليس كما المتفرجون على فيلم «عنتر بن شداد» فى سينما الزياني ايام زمان، عندما يبدأون بالتصفيق والصفير ورمي قناني البيبسي الفارغة على شاشة السينما، بمجرد اهتزاز الصورة، مع انهم على قناعة ان استمرار الصورة فى الانقطاع وعدم تثبيت المواقف سببه بكرة الفيلم وليس من يقوم بتشغيلها، وهو ما يسميه المحللون الآن «غياب دولة القانون»!!

وأجزم أن الوفاق هي المسؤولة عن انقطاع المشهد وعدم تثبيت الصور، وهي من تحرض الجمهور بعد انتهاء الفيلم للنزول إلى الشارع، وتدفعهم للاحتكاك ببعضهم البعض، والمشكلة ان الجمهور غافل وحين تسأله عن العرض أو الفيلم لا يستطيع أن يحكي أو يفسر لك أصل القصة، لأن الفيلم كان عبارة عن قصاقيص متنافرة لا يجمعها إلا بكرة يقوم بتشغيلها امين عام الوفاق.

فهل تؤيدني فى هذا الشعور؟

وهل تستطيع ان تبين المتسبب والمستفيد الوحيد من ازدياد حالة الاحتقان بين السني واخيه الشيعي؟ وهل تستطيع ان تبعد الوفاق من دائرة المشتبه الاول والمستفيد الاوحد من كل ما يحدث.. عن نفسي لا أظن ولدي القناعات بأن الوفاق هي المتسبب وهي من تسعى لنقل الوطن بما فيه وعليه، من «ثورة الدوار» إلى «فتنة الدوار»؟!!

-- الأيام:طارق العامر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*