الأحد , 4 ديسمبر 2016

حِصارُ «شِعب» دماج!!

من الصعوبة بمكان الإيمان بفكرة أن حركة الحوثي المسلحة، هي حركة مبنية على أساس الدفاع عن النفس حسب بياناتها؛ في الوقت الذي تغزو مليشياتها محافظات حجة والجوف وعمران وتفرض حصاراً مغلقاً على السلفيين في دماج.

تسأل صالح هبرة: لماذا حاصرتم دماج، وقطعتم على أهلها المواد الغذائية الأساسية والدوائية، فيجيبك متغابياً: لا نحاصر السلفيين في دماج، وإنما نقطع عنهم السلاح.

وهل أكياس القمح ومعلبات الفاصوليا والزيت تعتبر في عُرف صعده “مادة قاتلة”، أو أنها تتحول تلقائياً إلى بنادق وقذائف (أر بي جي) فور دخولها دماج!

حصار دماج المفروض بالقوة، يذكرني بحصار شِعب أبي طالب، وحصار غزة.. شعب أبي طالب حاصرته قريش، وغزة حاصرتها إسرائيل، ودماج يحاصرها من يردد كل صباح ومساء: “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل”.

استنفدت جماعة الحوثي قوتها في معارك الجوف وحجة، وعادت لكي تفرض حصاراَ عاماً على شِعب دماج.. ليس لسببٍ سوى أنهم يقولون “ربنا الله” !!

حتى الآن مضى على حصار دماج أكثر من شهر، ويشكو طلاب المركز والأسر القاطنة في المنطقة من نقص المواد الأساسية الغذائية والدوائية، وأصبحت الأسر تربط على بطونها وتأكل وجبة واحدة في اليوم والليلة، وسيدي عبد الملك غائبٌ في السرداب موقناً أن أتباعه يقاتلون أمريكا وإسرائيل، ولكنهم يفعلون غير ذلك..لقد اجتمعوا ووقعوا وثيقة حصار دماج، وعلقوها على أستار”دبابة”، وشرعوا في التنفيذ، ويوشك أن تكون الأُرضة قد أكلت وثيقتهم، ولكنهم يعاندون!!

دعني أقول لكم أني واحد من المغضوب عليهم عند الشيخ الحجوري وأتباعه في مركز دماج بما أمثله من أراء وأفكار تجعلني عندهم في دائرة الضالين الذين مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية.. لكن هل نترك الأطفال والنساء والشيوخ يموتون جوعا نتيجة حصار ظالم؟! إنه لمنتهى الجبن والأنانية أن نفعل ذلك!

يحتج الحوثي من قمع النظام لتمرده المسلح، ويدرك جيداً أن القوة لا تحقق أي مكسب، ومع ذلك يتعامى ويتمسك بنفس المبدأ القمعي الذي يستخدمه النظام، لإرغام الآخر بفكرته بالسوط أو العصا أو البارود.

لو كان لدى الحوثي فكرة يؤمن بأنها الطريق القويم للحياة، لعرضها على الناس بالقول الحسن في اجتماعاتهم، وقراهم، وقبائلهم، أو لم يكن محمد خاتم النبيين يعرض نفسه على القبائل في أيام الحج ويقول: ” اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد”. وهذا ما لم يفعله الحوثي، لأن فكره ضعيف وعديم الحجج، لذا كان لا بد من استخدام القوة لإرغام الناس على الإيمان بمعتقدهم ” أو أنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين”.

لا يوجد أبداً ما يثبت أن مركز دماج أو القبائل المناصرة له استعدت الحوثي وانتهكت حقوقه حسب علمنا وإطلاعنا، وإن كان فليتم تسوية الأمور بالطرق الشرعية أو القبلية والعرفية، أما أن يتم فرض الحصار العام على النساء والأطفال والشيوخ والرجال ومنع دخول قوافل الإغاثة الإنسانية التي تربض في مدخل المدينة وتُمنع من الدخول فهذا هو الظلم والاستبداد بعينه.

نتفق أو نختلف في الآراء والأفكار والمعتقدات، وكلٌ يمشي في حال سبيله، شريطة أن لا يضر بالآخر، هذا هو مبدأ التعايش السلمي القائم على الحقوق والحقوق والحريات، أما سياسة الإكراه والإرغام فهي سياسة فرعونية استخدمها حكام العرب الطغاة، وتريد جماعة الحوثي أن تسلك مسلكها “ما أُريكم إلا ما أرى”.

هذا نداء عاجل إلى السيد عبد الملك الحوثي بحق الإنسانية والقبيلة والدين: ارفعوا الحصار عن دماج، واسمحوا للقوافل الإنسانية أن توصل الغذاء والدواء للناس قبل أن يموتوا جوعاً، فتبقى مذمة لكم أبد الدهر.. فماذا أنت صانع؟!

-- –المصدر أون لاين:أحمد الصباحي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*