السبت , 3 ديسمبر 2016

الفتنة نائمة

يحاول كثير من الحاقدين الحاسدين جرّ هذا البلد الآمن إلى براثن الفوضى والحرب الطائفية وإثارة الفتن والقلاقل والنزاعات بين فئات المجتمع المختلفة، الذي كفل الله له الأمن والأمان والطمأنينة حيث قال عزّ وجلّ في كتابه العزيز « فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» وقوله عزّ وجلّ « أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء» { القصص 57}، وقد أكرمنا الله عزّ وجلّ في هذه البلاد المباركة ببيته العتيق بمكة المكرمة شرفها الله، والتي قال الله فيها: « { وهذا البلد الأمين}»، كما أكرمنا سبحانه وتعالى ببعثة نبيه ومصطفاه – صلى الله عليه سلم – ورسالته العصماء، التي انطلق شعاعها من جنبات هذا البلد الطاهر من طيبة الطيبة ليعم أرجاء المعمورة كلها وليخرج البشرية جمعاء من الظلمات إلى النور.

وما زال هذا البلد منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا هو مصدر إشعاع وهداية لكل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر، رغم كل ما يخطط له من مؤامرات، ودسائس، وتهديدات، وقلاقل، عبر العصور المتعاقبة، وتهديدات الفئات المعادية لله ورسوله، ومحبي الشغب والفتن للنيل من هذا الدين العظيم، من أجل تحقيق أمنيات دنيوية زائلة، ومخالفة لما حضّ عليه الشارع العظيم ورسوله الكريم، إذ قال الله فيهم: « ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين» { الأنفال 30}.

وقد حرصت هذه الدولة منذ أن تولى زمام الحكم فيها مؤسس هذا الكيان الملك عبد العزيز – رحمه الله – ووضع لها قواعد وأسسا راسخة سار على نهجها من بعده أبناؤه من الحكام، حيث كان من ضمن تلك الأركان، أو المبادئ الرئيسة هو: عدم التدخل في شؤون الآخرين خاصة الدول المجاورة مع الحرص على تطبيق مبدأ حسن الجوار الذي أوصى به الله في كتابه العزيز، وحثّ عليه نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة.

رغم كل المحاولات الفاشلة التي حرص على إشعالها مثيرو الفتن والقلاقل في أكثر من مناسبة، بحيث لم يتركوا فرصة، إلا حاولوا بث سمومهم، سواءً كان ذلك في المشاعر المقدسة، أوفي مكة المكرمة، أوفي المدينة المنورة، لم يراعوا حرمة للزمان، أو قدسية للمكان، ولذلك فقد حظيت كل محاولاتهم بالفشل الذريع، وعدم انصياع الناس لدعواتهم الباطلة، ومهاتراتهم المخادعة، بل قوبلت كل حركاتهم بالرفض التام من العامة، ومن الشعب الذي تصدى لهم بكل حزم، بعد تكرار تعدياتهم على مقدساتنا وانتهاك شعائرنا، وتدنيس قبورنا، كما كان لهم رجال الأمن بالمرصاد لوقف مسيراتهم، والحد من غوغائياتهم تجاه مشاعرنا المقدسة.

هؤلاء المعتدون على حرمة هذا البلد الآمن سوف يلقون الجزاء الشديد من الله حيث توعدهم عزّ وجلّ في محكم التنزيل بقوله: {ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } (الحج 25) .

فالخائنون لله ورسوله ولعامة المسلمين، والمعتدون على حرمات الله ومشاعره المقدسة، والمروعون لسكان هذا البلد الطاهر، والمزعزعون للأمن والسلام والاستقرار الذي تعيشه بلادنا، ليس لهم من الله سوى الخزي والخذلان، وإن شاء الله تكون العقوبة معجلة لهم في الدنيا قبل الآخرة، حيث نهى الشارع العظيم ورسوله الكريم – صلى الله عليه وسلم – عن ترويع الآمنين، وإخافة المؤمنين، وإدخال المسلمين في دوامات الفتن والحروب التي لا يُجنى منها سوى الخراب والدمار والضياع في متاهات الفتن.

إن المطالبة بالإصلاح، وتحسين الأوضاع أمر مشروع ونحث على تطبيقه، ولكن ليس عبر سفك الدماء، وترميل النساء، وقتل الأطفال، وتدمير الاقتصاد، ويمكن أن يتم الإصلاح عبر قنوات سلمية ومشروعة مثل: الحوار، والوصول بالنصيحة لولي الأمر، وتصحيح الأخطاء، ومعالجة السلبيات، دون الحاجة إلى الخروج على الحاكم، أو زعزعة أمن واستقرار البلاد، وإدخال أهلها في دوامة العنف، والسلب والنهب، والاعتداء على الممتلكات والأعراض، وما ينتج عنها من مآسٍ لا يعلم مداها إلا الله.

دعوتنا لجميع أبناء هذا البلد الكريم ألا يلتفتوا لأصحاب الوعود الخادعة، ودعاة الفتن، وزعزعة الأمن في بلادنا. كما نسأله سبحانه وتعالى أن يجنبنا شرار الخلق، وأن يحمينا جميعا وبلادنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يهدينا جميعا إلى الطريق المستقيم.

mdoaan@hotmail.com

-- المدينة:د. محمود إبراهيم الدوعان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*