السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القاعدة : ضعف في المركز وقوة في الفروع.

القاعدة : ضعف في المركز وقوة في الفروع.

تلقى تنظيم القاعدة ، في الشهور الأخيرة من السنة الجارية (2011) ضربات موجعة أصابته في العقول الرئيسية المحركة للتنظيم على مستوى المركز ، والملهمة / والموجهة له على مستوى الفروع . وكان أخطر الضربات مقتل زعيم التنظيم ومؤسسه أسامة بن لادن يوم الأحد الأول من أيار/مايو 2011 في هجوم نفذته وحدات الكوماندوس الأمريكية المتخصصة في ملاحقة ومطاردة الإرهابيين على مقر إقامته بباكستان ، ثم مقتل الليبي عطية عبد الرحمن الذي كان يتولى قيادة العمليات اليومية في أب/أغسطس في غارة شنتها طائرة أميركية من دون طيار.

وقد أثرت هذه الضربات المباشرة على قدرات التنظيم في التخطيط والتوجيه لتنفيذ عمليات نوعية ضد المصالح الغربية . وقد مرت أشهر سبعة ونيف على مقتل أيقونة القاعدة دون أن يتمكن التنظيم من تنفيذ تهديداته انتقاما لدم الزعيم وكرامة التنظيم .

بل توالت الضربات مستهدفة رموزا لها وزنها واعتبارها ودورها داخل التنظيم أمثال العولقي . الأمر الذي جعل خبراء أمريكيين يؤكدون أن القضاء على تنظيم القاعدة كتهديد استراتيجي بات يتوقف على تصفية رجلين لا زالت تلاحقهما وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) ، ويتعلق الأمر بأيمن الظواهري وأبو يحيى الليبي .

وهذا ما شدد عليه الخبير في مكافحة الإرهاب في “مؤسسة أميركا الجديدة” وفي “مركز وست بوينت لمكافحة الإرهاب” براين فيشمان حين قال: “لم يبق سوى أيمن الظواهري وأبو يحيى الليبي وهذا كل شيء تقريبا”. لكن مقتل رموز القاعدة وشخصياتها الكاريزمية لن يؤدي مباشرة إلى زوال التنظيم .

وهذا الاعتقاد عبر عنه فيشمان حين أكد أن “القاعدة لن تختفي تماما بالتأكيد”. وبرر استمرار نشاط القاعدة وإن بأشكال مختلفة عن التي اعتمدها تنظيم القاعدة منذ تأسيسه سنة 1988 ، ويتعلق الأمر بالخلايا المهيكلة والتي تتلقى التوجيه من المركز .

ذلك أن تنظيم القاعدة نهج ، منذ سنتين تقريبا ، إستراتيجية مغايرة تعتمد على العمل الفردي الذي بات يصطلح عليه بـ”الذئاب المنعزلة”. أي يتخلى التنظيم على إستراتيجية الخلايا الإرهابية في تنفيذ العمليات الإرهابية ويقتصر على أشخاص فرادى .

وهذا ما أكد عليه براين فيشمان بقوله “سيكون هناك دائما شخص ما يحمل البندقية أو يحاول وضع قنبلة يدوية الصنع باسم التنظيم. علينا أن نتعلم كيف نتعايش مع هذا الوضع” .

وقد استنتج فيشمان أنه في حالة “تحول تنظيم إرهابي إلى تجمع لذئاب منعزلة، فذلك لان كل شيء أخر فشل”. وتأكدت هذه الإستراتيجية الجديدة لدى تنظيم القاعدة مع حكاية النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب، ذي الثلاثة والعشرين سنةً، والذي حاول تفجير نفسه بطائرة شركة «نورث ويست» الأميركية رقم 253 والتي كانت متجهة من أمستردام إلى ديترويت ؛ وكذلك موضوع الاتهام الذي وجهه القاضي الإسباني المتخصص بشئون مكافحة الإرهاب “فرناندو جراندي مارلاسكا” إلى المغربي”عبد اللطيف ولاد شيبا” (36 عامًا) بالتخطيط لتسميم إمدادات المياه في مناطق سياحية انتقامًا لمقتل زعيم “القاعدة” أسامة بن لادن .

كما أعلنت السلطات الأمريكية، مساء الخميس 12 ماي 2011، أن شرطة ولاية نيويورك اعتقلت رجلين مغاربيين( مغربي وجزائري ) بتهمة وضع مخطط لمهاجمة معابد يهودية في المدينة، وقتل يهود، وتفجير مبنى “امباير ستيت ” .

وعرف المغرب حوادث إرهابية نفذها أو خطط لتنفيذها “ذئاب منعزلون” ، ومنها : العملية الإرهابية الفاشلة التي نفذها هشام الدكالي في غشت/آب 2007 ، بساحة الهديم بمدينة مكناس ــ وهي ساحة تضم مآثر تاريخية تستقطب أفواج السياح والزوار المحليين والأجانب ــ حين استهدف حافلة للسياح ؛ حيث فقد ذراعه دون أن يصيب أحدا بأذى .

ثم الحادث الإرهابي الخطير الذي نفذه عادل العثماني ــ الذي صدر في حقه حكم بالإعدام ــ عبر تفجير عبوة ناسفة عن بعد داخل مقهى أركانة بمراكش أودى بحياة 17 ضحية معظمهم من السياح الأجانب . وكان هذا “الذئب المنعزل” بصدد التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية أخرى كشفت عنها الرسالة التي عثرت عليها الأجهزة الأمنية في ذاكرة حاسوبه جاء فيها : “رسالتي إلى فرنسا الكافرة..

أمهلك مدة عشرين يوما انطلاقا من اليوم الذي وقعت فيه غزوة مراكش حتى تخرجوا جميع جيوشكم من القواعد التي تتواجد على أراضينا والتي تروم قتل المسلمين ومحاربة ما سميتموه ظلما وعدوانا بالإرهاب، والذي هو في الحقيقة ردة فعل عما تفعلونه أنتم من قتل وتشريد ونهب للأموال والأعراض في ديارنا، ونمهلكم هذه المدة حتى تخرجوا جميع جيوشكم وإلا فلا تلوموا إلا أنفسكم، لأننا سنستهدفكم ورعاياكم في كل مكان، و سوف نستهدف مصالحكم و كل شيء يخصكم، و إن شاء الله إن لم تعتبروا و العاقل من يعتبر بغيره بهذه الغزوة و بالغزوات القادمة إن شاء الله، سوف تطال أيدينا عقر فرنسا وإنا على ذلك لقادرون بإذن الله”.

وقبله بأيام قليلة وقع حادث مقهى “الحافة” بطنجة (شمال المغرب ) الذي ارتكبه «عبد اللطيف الزهراني»، بتاريخ 8/4/2011 حين هاجم إسبانيين ومعهم مغاربة بسكين حيث طعن الشاب حسن زياني، 25 سنة، على مستوى بطنه فلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بجروحه بينما أصيب زميلان للضحية أحدهما فرنسي بجروح . وحين تم التعرف على المجرم وانتقلت القوات الأمنية لاعتقاله بعد محاصرة مسكنه ، قرر الانتحار بقطع شرايين معصم يده اليسرى وبقر بطنه بواسطة سيف .

كما تمكنت الأجهزة الأمنية بعد هذه الأعمال الإرهابية من اعتقال “ذئاب منعزلة” كانت على وشك تنفيذ مخططاتها الإجرامية التي تستهدف شخصيات عمومية ومسئولين أمنيين ومنشآت حساسة. ومن ضمن هذه “الذئاب المنعزلة” شخص يحمل اسم مُعاذ إرشاد إضافة لاسم حركي هو “درع لمن وحّد” .

وقد تتبعت الأجهزة الأمنية نشاطه عبر الأنترنيت، حيث رصدت بادئ الأمر “رسالة وداع” نشرت على “منتدى جهاديّ” من لدن مُعاذ، وورد ضمنها “العزم على توقيف الجهاد الإلكتروني لنقله على أرض الواقع”، فتم اعتقاله .

ولا شك أن إستراتيجية “الذئاب المنعزلة” تطرح صعوبات جمة على الأجهزة الأمنية حتى تتمكن من رصد أنشطتها وتتبع مسارها بغرض إفشال مخططاتها . وهذا يقتضي تطوير أسلوب عمل الأجهزة الأمنية على اعتبار أن “الذئاب المنعزلة” تندس بين المواطنين وتتحاشى ارتداء الزي الأفغاني أو إسدال اللحى دفعا للشبهات والشكوك .

وبغض النظر عن الإستراتيجية الجديدة هذه التي ينهجها تنظيم القاعدة ، باتت فروعه في اليمن ، وفي المغرب الإسلامي ، وفي الصومال ، ونيجيريا فضلا عن العراق أكثر نشاطا .

وإذا كانت ظروف اليمن الأمنية قد مكنت تنظيم القاعدة من السيطرة على مدينة زنجبار قبل أن تستعيدها القوات النظام بعد معارك ضارية ولأسابيع من القتال ، فإن الظروف التي عرفتها ليبيا غداة الثورة ضد نظام القذافي مكّنت مقاتلي القاعدة من الحصول على أسلحة نوعية باتت تشكل خطرا حقيقيا على الأمن الإقليمي والدولي معا .

يضاف إلى هذا ، اعتماد فرع القاعدة بالمغرب الإسلامي على أسلوب خطف الرهائن رغم الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب في المنطقة .

ويوفر خطف الرهائن موردا ماليا أساسيا لتنظيم القاعدة ؛ وهذا ما يفسر تركيزه على هذا النشاط الإرهابي الذي ارتفعت وتيرته بشكل كبير ليشمل التراب الموريتاني والمالي والنيجيري إضافة إلى التراب الجزائري .

وكان آخر حدث هز الضمير العالمي هو حادث الاختطاف الذي وقع يوم الخميس 24 نوفمبر 2011 عندما اختُطف فرنسيان من فندقهم بمدينة هومبوري المالية. وفي اليوم التالي أي الجمعة 25 ، اختُطف ثلاثة أجانب من مطعم في وسط تمبوكتو من قبل جماعة من الرجال المسلحين.

فيما قُتل سائح آخر ألماني حاول مقاومة الإرهابيين. وجاء بيان فرع القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي يوم الخميس 8 ديسمبر يعلن مسؤوليته عن اختطاف خمسة رعايا أجانب في هجومين إرهابيين بمالي مؤخرا.

والبيان توصلت به وكالة الأنباء الفرنسية ووكالة نواكشوط للأنباء، حيث أعلنت الجماعة الإرهابية مسؤوليتها عن اختطاف فرنسيين من هومبوري التي تقع في المنطقة الصحراوية بين موبتي وغاو، وكذا هجوم تمبوكتو الذي اختُطف فيه ثلاثة سياح وقتل آخر.

وقالت الشبكة الإرهابية إن الهجومين جاءا بمثابة رد على العمليات الأمنية المالية والفرنسية والموريتانية. ولا شك أن عملية الاختطاف هذه حدثت في منطقة هومبري وهي منطقة يصنفها المسئولون بأنها أقل خطرا.

الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى ومدى فعالية الجهود التي تعلن الدول المجاورة أنها تبذلها لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء . ومعلوم أن لقاءات عديدة تتم بين المسئولين الأمنيين والعسكريين في إطار التنسيق بين دول المنطقة لمواجهة خطر الإرهاب ، إلا أنه يظل في تزايد مستمر ، وبات يهدد الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء .

وكان آخر هذه الاجتماعات التنسيقة الاجتماع الذي ضم وزراء خارجية مالي والنيجر وسفير موريتانيا لدى الاتحاد الأوروبي محمد محمود ولد إبراهيم خليل والوزير الجزائري المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية عبد القادر مساهل مع ممثلي الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الخميس 8 ديسمبر الجاري لمناقشة سياسة الاتحاد الأوروبي حول الأمن والتنمية في منطقة الساحل.

وقد تركز النقاش على متابعة القضايا التي أثيرت في قمة أمن الساحل بالعاصمة الجزائرية، كما تطرق الحاضرون إلى مشكلة تصاعد أعمال العنف ضد المواطنين الأوروبيين والأخطار الناجمة عن الأزمة الليبية والتهديد الإرهابي الناشئ في نيجيريا.

وسبق أن استضافت العاصمة الجزائرية ــ يوم الأربعاء7 سبتمبر 2011 ــ فعاليات المؤتمر الدولي حول الأمن في منطقة الساحل الإفريقي حيث تعهدت كل من الجزائر وموريتانيا والنيجر بمواصلة الجهود في تعزيز التحالفات لمكافحة الإرهاب.

كما اجتمع وزراء من الجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر بواشنطن خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر 2011 لدعم مقاربتهم الجديدة متعددة الأطراف بشأن أمن الساحل خصوصا مع انتشار السلاح المهرب من ليبيا وإعلان فرع القاعدة عن الحصول على كميات نوعية منه .

إن تطور الأحداث بمنطقة الساحل والصحراء ، خصوصا بعد تورط عناصر البوليساريو في اختطاف رعايا أجانب يعملون في مجال المساعدة الإنسانية ــ إسبانيان وإيطالية ــ من داخل مخيمات تندوف ، يثبت أن النشاط الإرهابي لفرع القاعدة بالمغرب الإسلامي في توسع مستمر خلاف تقلص نشاط القاعدة الأم إلى أضيق حدوده .

الأمر الذي يفرض على الدول المعنية بمحاربة الإرهاب ومكافحة الجريمة المنظمة رفع مستوى التنسيق بينها وتجاوز كل الخلافات البينية بهدف تشكيل قوة ردع محلية مهمتها مطاردة فلول الخلايا الإرهابية التي تتحصن في صحاري مالي .

كما يتوجب على الدول الغربية والولايات المتحدة دعم جهود التنسيق بين دول الساحل والصحراء وتمكينها من المعلومات والتجهيزات اللازمة لمواجهة خطر الإرهاب والجريمة المنظمة .

لمزيد من المعلومات حول الموضوع :

http://www.assakina.com/news/news2/11284.html

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*