الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الوطن : عندما يُطعن في خاصرته!!

الوطن : عندما يُطعن في خاصرته!!

لقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن استخدام بعضنا لوسائط التقنية لا يتجاوز المدى القصير الذي يفكِّرون في إطاره ؛ ففي الوقت الذي تُغذى فيه مواقع التقنية ـ عموماً ـ والتواصل الاجتماعي ـ تحديداً ـ بالكثير من النشاطات الإيجابية التي تعكس وعياً جمعياً يُقدِّم من خلال نظرته الموضوعية والعميقة الأهم عن المهم عند غيرنا بالطبع ، تجد البعض منا يتعاملون معها بسطحية فجة تتجلى في تكثيف الجهود واستغلال هذه الوسيلة لإثارة النعرات بمساراتها المتباينة سواءً أكانت قبلية أم مذهبية.

ما سبق ليس تجنياً بقدر ما هو انعكاس للحملة التي قادتها بعض المواقع الإلكترونية بهدف الترويج لمظاهرات يوم عاشوراء ، واستغلال هذه المناسبة التي تُمثل ـ بُعداً دينياً في المذهب الشيعي ـ للترويج عن القمع المُصطنع ، والتهميش المزعوم للطائفة الشيعية ، وليت هذه المطالب كانت وليدة دافع ذاتي ، وتحت تأثير تبعات داخلية ، ولكنها للأسف نتيجة لفكر مؤدلج مُستجلَب يستهدف نقل الدين الإسلامي من كونه منهجا شاملا للحياة ، إلى اختزاله في ممارسات جوفاء تسعى إلى تنفيذ أجندة سياسية تتواءم مع الفكر الذي يحمله رموزه ، وذلك على حساب المُعتقد الذي يُفترض أن يكون المُحرِّك الأساسي لأي نشاط.

إن تسييس الدين أو قل الإسلام السياسي الذي تتبناه الثورة الإيرانية منذ قيامها ، وتحاول ـ جاهدة ـ تصديره إلى الدول المجاورة لها ، خاصة ممن يكون مِنْ مواطنيها مَنْ يعتنق المذهب الشيعي ، وكأن هذه الخاصية مُخوِّل شرعي لها للتدخل في الشئون الداخلية لهذا البلد أو ذاك ، بينما حكمت هذه الأمور مواثيق وأعراف دولية حَرَّمت بموجبها القيام بأي أنشطة مهما كان نوعها أو هدفها ، لكي لا تفرض من خلالها وصايتها التي تستهدف فرض نفوذها ، وإشباع رغباتها غير المُنضبطة في إثارة الفتن والقلاقل في المناطق التي تُسبب لها صداعاً مُزمناً جراء مواقفها الثابتة ، ومكانتها الإقليمية والدولية المؤثرة ، والتي لم تأت إلا نتيجة لاحترامها لذاتها ولتعهداتها الخارجية.

إن الرعاع الذين حاولوا حقن النفوس الضعيفة للتظاهر خلال الاحتفال بعاشوراء أو للاعتراض على الأحكام الصادرة ضد مروجي الفتن ، إنما يتبنون بغوغائية مواقف عدائية لوطنهم وقيادتهم دون وضعها على محك العقل ـ وهم بذلك يكونون أدوات جاهزة ، ولُقمة سائغة للنظام الذي يدعم هذه العدائية، ويصطاد في الماء العكر ـ يقودهم حماسهم غير الواعي إلى الانزلاق في سياقات لا يدركون تداعياتها المستقبلية التي ستنعكس سلباً على ولائهم وانتمائهم ، والأدهى والأمَّر من ذلك هو قيام البعض بتجييش المشاعر ، والعزف على وتر الطائفية البغيضة؛ في تغييب مُخل للمصلحة الوطنية العليا التي تُحتم عليهم تهدئة الوضع، وسلك السبل السلمية في مطالبهم فأبواب ولاة الامر مفتوحة لجميع المواطنين أما أن يتساوق خطاب بعضهم الوعظي مع السياسة الإعلامية الإيرانية ؛ فهذا يعني أن وراء الأكمة ما وراءها من التبعية العمياء، والولاء المُبطَّن.

إن المزايدة على الوحدة الوطنية مرفوض شكلاً ومضموناً من أي طرف مهما كانت مُبرراته ودوافعه ؛ لذا يجب ضبط النفس ، ومراجعة الحسابات ، والإيمان بأن الوطن فوق كل الاعتبارات.

Zaer21@gmail.com

-- المدينة:د. محمد عثمان الثبيتي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*